تركيا تتجه غربا بعد تفاقم خصومات الجوار

تركيا تتجه غربا بعد تفاقم خصومات الجوار

المصدر:  أنقرة- مهند الحميدي

أدت الضغوطات التي عانت منها تركيا أواخر العام 2015 إلى عودة واضحة للمسار التقليدي للسياسة التركية تجاه الغرب، تجلت بمحاولات حثيثة للتقرب من الحلفاء التقليديين، وتحسين العلاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية، وإنهاء القطيعة مع الكيان الإسرائيلي.

ويبدو أن توجهات الراديكاليين في حزب العدالة والتنمية الحاكم، في الابتعاد عن الغرب، ومحاولة خلق محور شرقي قوي، لم تؤتِ أكلها، ما دفع إلى ارتفاع الأصوات المعتدلة في الحزب، للمطالبة بالعودة إلى أحضان حلف شمال الأطلسي (الناتو) والتطبيع مع الكيان الإسرائيلي، عقب أعوام من العداء السياسي.

وعكس التوجه الجديد للسياسة الخارجية التركية، حالة عدم الرضا الموجودة لدى بعض السياسيين المعتدلين، عن السياسات السابقة للحزب الحاكم، والمتشددة تجاه الغرب.

وجاء النهج التركي الجديد تجاه الغرب، في ظل تحول العلاقات مع المحيط الإقليمي، من تصفير المشاكل، إلى قطيعة سياسية؛ ما تجسد بكثرة الأعداء المحيطين بتركيا انطلاقاً من أرمينيا، وانتهاءً بسوريا، مروراً بإيران والعراق، بالإضافة إلى الخلاف مع بعض دول مجلس التعاون الخليجي، على خلفية دعم أنقرة لجماعة الإخوان المسلمين في مصر، والجماعات المتشددة في ليبيا.

كما تسببت العقوبات الروسية القاسية؛ تجارياً واقتصادياً، على تركيا، إثر إسقاط الأخيرة لمقاتلة روسية؛ قالت إنها اخترقت أجواءها يوم 24 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، بضغوطات شديدة على الحكومة التركية، إذ استثمرت روسيا علاقاتها الطيبة بجيران تركيا للضغط عليها، سياسياً واقتصاديا.

وسبق أن حاولت تركيا لعب دور محوري، بعيد عن التوجه الغربي، إلا أن محاولاتها باءت بالفشل، بعد أن أحاطت بها المخاطر، ما أسفر عن حالة من التردد السياسي العميق خلال العام 2015، أدى إلى عودة صريحة واضطرارية للمسار التقليدي والتحالف الإستراتيجي مع الغرب.

ويرى محللون أتراك، أن السياسة الخارجية التركية، لا غنى لها عن المحور الغربي، سواء أعجب ذلك بعض المتنفذين المتشددين في الحكومة التركية، أم لم يعجبهم، مع البقاء على تماس حذر مع الشرق، في ظل غياب محور شرقي فاعل ومؤثر في السياسة العالمية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com