أنقرة تعد بإصلاحات للعلويين لمنع تقاربهم مع الأكراد

أنقرة تعد بإصلاحات للعلويين لمنع تقاربهم مع الأكراد

المصدر: أنقرة - مهند الحميدي

يحاول حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا، ذي الجذور الإسلامية، بث تطمينات لأبناء الطائفة العلوية بتحقيق مطالبهم خلال الشهور القليلة المقبلة، لتفادي انخراطهم باحتجاجات ضد الحكومة، في الوقت الذي ترتفع فيه حدة المعارك مع المتمردين الأكراد شرق البلاد.

ونقلت صحيفة تركية، الأحد، عن البرلماني في صفوف حزب العدالة والتنمية والمسؤول عن حقوق الإنسان في الحزب، إيهان سفر أوستون، أن الحكومة ستقدم على خطوات جادة حيال تحسين أوضاع المواطنين العلويين وذلك خلال الأشهر الثلاثة المقبلة.

وقال أوستون إن الحكومة ستمنح الصفة الرسمية لدور عبادة العلويين (بيوت الجمع) كما ستتكفل بتسديد جميع نفقات هذه الأماكن، إضافة إلى تخصيص رواتب شهرية للعاملين فيها.

ولا تعترف الحكومة التركية ببيوت الجمع كأماكن عبادة، وتطلق عليها اسم ”مؤسسة“ وتمتنع عن دعمها وتزويدها بالمخصصات الحكومية المقررة لدور العبادة على غرار المساجد والكنائس والكنس اليهودية.

ويبدو أن أنقرة تحاول تجنب أي تنسيق للفعاليات الاحتجاجية بين الأكراد والعلويين، إذ سبق أن نظم الطرفان وقفات احتجاجية حملت مطالب مشتركة منها حرية التعليم باللغة الأم وإلغاء المناهج الدينية الإجبارية في المدارس.

وكان زعيم حزب ديمقراطية الشعوب الكردي، صلاح الدين ديمرطاش، أيد يوم في 6 إبريل الماضي مطالب العلويين بإلغاء دروس الدين في المناهج المدرسية الحكومية، خلال خطاب ألقاه في مؤتمر لحزبه حمل شعار ”العلوية.. تاريخ وأزمة“، في محاولة استقطاب الناخبين العلويين وكسب أصواتهم خلال انتخابات يونيو الماضي.

وسبق أن نظمت جمعيات علوية، يوم 12 أكتوبر 2014 في أنقرة، احتجاجا على نظام تعليم مادة الدين في المدارس التركية بذريعة أنها تخص الطائفة السنية فقط، الأمر الذي وصفه ناشطون بأنه ”دمج إجباري لا يحترم خصوصياتهم الدينية والحضارية“.

وفي محاولة من منظمي الفعالية لاستقطاب زخم شعبي، ناشدوا الأكراد وغيرهم من الأقليات للمشاركة في المظاهرة.

ومن المؤشرات على وجود تقارب كردي علوي، إصدار جمعيات علوية أواخر سبتمبر 2014 لبيان يدعم الاعتراف باللغة الكردية جاء فيه: ”حان الوقت الآن للجمع بين صراع الأكراد ضد الدمج الإجباري المرتكز على المطالبة بحق التعليم بلغتهم الأم، وصراع العلويين ضد المواد الدينية الإجبارية والدمج الإجباري في الدين“.

ولا توجد إحصائيات رسمية حول أعداد العلويين أو نسبتهم إلى مجموع سكان البلاد، إلا أن مصادر شبه رسمية تقدر أعدادهم بين 5 إلى 7 ملايين نسمة، في حين يقول ناشطون علويون إن أعدادهم تتجاوز 20 مليون نسمة.

ومنذ تأسيس الجمهورية التركية على يد مصطفى كمال أتاتورك، ألغى الأخير الطرق الصوفية والمجموعات الدينية في العام 1925 ما أثر سلبا على العلويين، إذ أصبحوا غير معترف بهم رسميا، إلا أنهم يرفعون -حتى الآن- صور أتاتورك في مناسباتهم إلى جانب صورة ترمز للإمام علي وصورة للزعيم الروحي بكتاش.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com