موسكو تفاجئ الجميع بإشراكها سفن شحن قديمة بالحرب السورية – إرم نيوز‬‎

موسكو تفاجئ الجميع بإشراكها سفن شحن قديمة بالحرب السورية

موسكو تفاجئ الجميع بإشراكها سفن شحن قديمة بالحرب السورية

لندن- دعمت روسيا حملتها العسكرية في سوريا، بسفن شحن قديمة اشترتها من شركات تركية في أيلول/ سبتمبر الماضي، في خطوة فاجأت الكثير من خبراء المصادر الملاحية، الذين قالوا إنهم لم يتوقعوا يوماً أن تعود هذه السفن إلى الإبحار نظراً للحالة السيئة التي كانت تعاني منها.

وقبل شهور، وفي ميناء إزميل الأوكراني، تسلل الصدأ إلى سفينة تبريد قديمة بنيت لنقل الخضار والفاكهة إلى الاتحاد السوفييتي، فتوقعت الشركة الحكومية الأوكرانية، مالكة سفينة ”جورجي أجافونوف“ أنها لن تبحر ثانية.

وحين عرضت شركة تركية شراءها مقابل 300 ألف دولار، توقع الكثيرون أنها ستستخدم كخردة في الأغلب.

لكن وبعد تسعة أشهر، عادت السفينة إلى عرض البحر تحمل هذه المرة اسماً جديداً هو ”كازان-60“ وعلماً جديداً هو علم أسطول المعاونة في البحرية الروسية، ولتشارك في غرض مختلف يجعلها طرفاً غير مرجح في أكبر عملية عسكرية روسية خارج حدود الاتحاد السوفيتي السابق منذ الحرب الباردة.

ويقول ديمتري بارينوف، رئيس مجلس إدارة شركة دانوب الأوكرانية للشحن، مندهشاً لعودة إبحار السفينة التي باعتها مؤسسته لشركة ”2 إي دنيزجيليك“ التركية: ”لم تستخدم كسفينة لسنوات طويلة“.

وظهرت صور السفينة التي ترفع الآن علم روسيا على تدوينات متحمسين للتحركات العسكرية الروسية. وأكد بارينوف أنها تشبه السفينة التي باعتها شركته قبل تسعة أشهر.

وتشير مصادر ملاحية وبيانات عامة وصور جمعها مدونون، إلى أن موسكو حصلت على ما لا يقل عن أربع سفن شحن شبه متهالكة من شركات تركية منذ أواخر أيلول/ سبتمبر الماضي تقريباً، عندما بدأت توجيه ضربات جوية في سوريا.

وتبدلت أسماء السفن بأسماء روسية جديدة وانضمت لأسطول المعاونة بالبحرية الروسية، وهو أسطول إمدادات تضعه موسكو -مثلها مثل القوى البحرية الأخرى- بمعزل عن سلاحها البحري النظامي.

وقال مصدر ملاحي: ”أصبحت جزءاً مما بات يعرف باسم (سوريا إكسبريس)… هذه الأنواع من السفن تمد القوات الروسية بالغذاء والوقود والذخيرة والأسلحة الصغيرة وغيرها من الإمدادات“.

وقال مصدر ملاحي آخر من تركيا: ”الشركات الروسية دخلت السوق في سبتمبر واشترت ست أو سبع سفن إجمالاً“.

وإلى جانب السفينة ”كازان-60“ كان بين السفن التي اشترتها روسيا في الآونة الأخيرة، ثلاث على الأقل كانت تشغلها شركات تركية، وباتت تحمل الآن أسماء روسية جديدة رسمت بالطلاء على أبدانها: دفينيتسا-50 وكيزيل-60 وفولوجدا-50.

نقطة ضعف

رغم أن بعض مالكي هذه السفن السابقين، قالوا إنهم لم يكونوا يعرفون أنها ستصبح جزءاً من المجهود الحربي الروسي في نهاية المطاف، تكشف حاجة موسكو لشراء سفن من تركيا عن إحدى نقاط الضعف في حملتها بمنطقة في شرق البحر المتوسط والبحر الأسود لم يعد لديها فيها أصدقاء كثيرون.

فتركيا تعارض بقوة الرئيس السوري بشار الأسد حليف روسيا. وقد اشترت موسكو السفن قبل أن تشهد علاقاتها مع أنقرة تدهورا حادا في تشرين الثاني/ نوفمبر، عندما أسقطت تركيا طائرة حربية روسية.

وقال مسؤول في ”2 إي دنيزجيليك“ -الشركة التركية التي اشترت السفينة ”جورجي أجافونوف“ من أوكرانيا في آذار/ مارس الماضي- إن ”السفينة بيعت لشركة أخرى، وإن مؤسسته لم تعلم إلا من التحقيقات الإعلامية بأنها استخدمت لاحقا في نقل إمدادات عسكرية روسية“.

أضاف ”اشترت شركة عاملة بالخارج السفينة التي نما إلى علمنا أنها بيعت بعد ذلك للروس. وبعدها عرفنا من الصحافة أن الجيش يستخدمها“.

من جانبه، قال مسؤول في شركة ”تروي دنيزجيليك“ التركية التي كانت تملك السفينة ”سميرنا“ التي تغير اسمها الآن إلى ”كيزيل-60“ إن الشركة لم تكن تدري أن السفينة سيشغلها الجيش الروسي فيما بعد.

وتابع ”كانت سفينة من السفن التي نملكها ونستخدمها لكننا قررنا بيعها. اتصل بنا مشتر وأبرمنا صفقة عادية وبعناها في أوائل أكتوبر.“ وأحجم عن التعليق بما هو أكثر.

وتشير قاعدة بيانات ”إكواسيس“ التي يستخدمها العاملون بقطاع الملاحة، إلى أن اسم السفينة ”دفينيتسا-50“ السابق هو ”أليكان ديفال“ وأنه كان يطلق على السفينة ”فولوجدا-50“ اسم ”دادالي“. وكان مالكاهما السابقان حسبما هو مدرج في البيانات، شركة ديفال دينيز تاسيماجيلجي وشركة كوريس دنيزجيليك ومقرهما اسطنبول.

وتظهر بيانات اتصالات لاسلكية توضح حركة السفن، أن السفن الأربع توقفت في ميناء نوفوروسييسك الروسي المطل على البحر الأسود في الأسابيع الثلاثة الأولى من تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، مع تصاعد الضربات الجوية الروسية على أهداف سورية.

وذكر المصدر الملاحي الأول أن السفن نقلت إمدادات من نوفوروسييسك إلى موانئ سورية منها طرطوس، حيث تستأجر موسكو قاعدتها البحرية الوحيدة بالبحر المتوسط.

وأكد أحد العاملين في ميناء نوفوروسييسك، أن السفينة ”كازان-60“ توقفت في الميناء.

وقال: ”كانت هنا مرة ولم تأت من حينها. من الواضح أنها سفينة معاونة لكني لا أعرف إلى أين ذهبت.“ ولم يرد مسؤولون بوزارة الدفاع الروسية على طلبات التعليق.

فئة جديدة

وقال فاسيلي كاشين الباحث بمركز تحليل الاستراتيجيات والتكنولوجيا في موسكو إن ”الحاجة لمزيد من سفن الشحن نبعت من أن السفن الحربية الروسية نفسها ليس لديها الطاقة الاستيعابية التي تتيح لها تزويد المهمة بالإمدادات اللازمة“.

ومضى قائلاً: ”اعتدنا من قبل على استخدام سفن إنزال برمائية لنقل الإمدادات لسوريا. لكنها الآن غير كافية ونحن نستحدث فئة جديدة من وسائل النقل العسكري هي جزء من البحرية لكنها في الواقع سفن شحن خالصة.“

وأرسلت موسكو أيضا كاسحة الجليد ”ياوزا“ من القطب الشمالي إلى البحر المتوسط لتعزيز إمداداتها. وتظهر بيانات الملاحة المتاحة للجميع أنها توقفت في سوريا مرتين إحداهما في تشرين الأول/ أكتوبر، والثانية في تشرين الثاني/ نوفمبر الماضيين.

وقال جيري نورثوود كبير مسؤولي العمليات في شركة ”ماست“ البريطانية للأمن البحري، إن ”شراء سفن شحن قديمة يجعل موسكو تمسك بزمام الأمور بصورة أفضل من أن تعهد بعمليات الشحن لسفن تجارية“.

وأضاف ”ربما يسعى الروس من خلال توسيع أسطولهم التجاري لإخضاع شحنات التسليح الثقيلة وغيرها من المعدات المتجهة لسوريا لرقابة الحكومة مباشرة“.

وقال نورثوود وهو ضابط سابق بالبحرية الملكية ذو خبرة في قيادة السفن الحربية البريطانية: ”هذا يوفر قدراً من الحماية.. هي ترفع علم روسيا. من المرجح أن يضعوا أفرادا مسلحين على ظهرها وسيبدون صرامة إزاء أمنهم في التو“.

وفي الوقت ذاته، سيظل بالإمكان استخدام سفن المعاونة في أغراض تجارية دون أن يتعين عليها العمل بنفس القيود التي تعمل بها السفن الحربية الصريحة في الموانئ الخارجية.

وقال نورثوود: ”كون السفن غير عسكرية سيتيح لها قدراً أكبر من حرية الحركة. لن يكون لزاماً عليها بالضرورة السعي لتصريح دبلوماسي لدخول موانئ أجنبية“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com