الأزمة مع روسيا تدفع تركيا للارتماء في أحضان الغرب – إرم نيوز‬‎

الأزمة مع روسيا تدفع تركيا للارتماء في أحضان الغرب

الأزمة مع روسيا تدفع تركيا للارتماء في أحضان الغرب

المصدر: أنقرة - مهند الحميدي

أدى تصاعد الأزمة بين روسيا وتركيا إلى دفع الدبلوماسية التركية للاتجاه غرباً والارتماء في أحضان حلفائها الغربيين، وتعزيز التقارب مع حلف شمال الأطلسي (الناتو)، والولايات المتحدة الأمريكية العضو الأبرز فيه.

وفي محاولة منها لتجنب التصعيد؛ تكثف الولايات المتحدة الأمريكية من نشاطاتها الدبلوماسية لاحتواء الأزمة الروسية التركية، بالضغط باتجاه التوصل إلى حلول ترضي الطرفين، والتخفيف من حدة التوتر.

آخر تلك التحركات الأمريكية؛ تجري اليوم الثلاثاء، إذ يقوم وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري، بزيارة رسمية إلى العاصمة الروسية موسكو، للتباحث مع المسؤولين الروس، حول الأزمة التي اندلعت مع تركيا، جرّاء إسقاط الأخيرة مقاتلة روسية؛ قالت إنها اخترقت الأجواء التركية، يوم 24 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي.

وعلى خلفية إسقاط الطائرة شهدت العلاقات بين البلدين أزمة دبلوماسية، حيث أعلنت رئاسة هيئة الأركان الروسية، قطع موسكو علاقاتها العسكرية مع أنقرة، إلى جانب فرض عقوبات اقتصادية وتجارية بحقها.

ويصب الموقف الأمريكي، ضمن المساعي الغربية للتهدئة، وفتح باب المفاوضات، ما يعكس توجه القادة الغربيين؛ وعلى رأسهم المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، ورئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، والرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند.

وتدعم واشنطن رواية أنقرة بتبرير إسقاط الطائرة الحربية الروسية، بحجة اختراقها للأجواء التركية، الأمر الذي تنكره موسكو بشدة، وسبق أن أصدرت وزارة الخارجية الأمريكية، يوم 30 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، بياناً أكدت فيه دعمها لتركيا في حماية سيادتها ولاسيما أنها عضو في حلف ”الناتو“.

وساهمت الأزمة في تعزيز التوجه التركي غرباً، وإعادة تقوية علاقاتها مع حلف ”الناتو“ الذي كان انضواء تركيا تحته يهدف بالدرجة الأولى إلى تشكيل ”درع ضد الاتحاد السوفييتي السابق خلال حقبة الحرب الباردة“.

 وتقف العلاقات التركية المتينة مع ”الناتو“ بالإضافة إلى امتلاكها ثاني أكبر أسطول لمقاتلات ”إف16“ في العالم، وثاني أكبر الجيوش في ”الناتو“ حائلاً دون جرأة موسكو في التعامل مع ملف الأزمة مع تركيا، على غرار تعامله السابق مع جورجيا وأوكرانيا؛ الدولتين المجاورَتين لروسيا، اللتَين تعرضتا لغزوها في الأعوام الأخيرة.

ويرى محللون أنّ مخاوف الأتراك من الجارة الشمالية، التي تمثل الخطر الوحيد من بين دول الجوار، سيُخضِع أنقرة بشكل متزايد للسياسات الأمريكية، وسياسات ”الناتو“ عموماً، ويدفعها إلى التخفيف من المواقف القاسية تجاه الحلف، ما ظهر بشكل جلي عبر إلغاء أنقرة لشراء أنظمة الدفاع الجوية والصاروخية الصينية التي كانت تتعارض مع مصالح أعضاء آخرين في ”الناتو”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com