أردوغان يتحدى بوتين مع تصاعد التوتر الروسي التركي

أردوغان يتحدى بوتين مع تصاعد التوتر الروسي التركي

باريس – رد الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، على نظيره الروسي، فلاديمير بوتين، حول شراء أنقرة النفط من داعش، في تبادل للتصريحات الحادة يشير إلى تصاعد التوتر بين البلدين.

وقال إردوغان إن “المصادر التي نشتري منها النفط والغاز الطبيعي معروفة لدى الجميع، وهي مصادر مشروعة ومعلنة، ولسنا عديمي الكرامة لنتعامل مع منظمات إرهابية”.

وأضاف أردوغان “في حال إثبات حدوث أمر كهذا لن أبقى في منصبي، وأقول لبوتين هل ستبقى في منصبك (في حال ثبوت كذب مزاعمه)، لقد ناقشت هذا الموضوع اليوم مع عدد من الزعماء”.

وتطرق أردوغان إلى التصريحات الروسية عقب إسقاط طائرتها بعد أن انتهكت الأجواء التركية، قائلا “متحلون بالصبر ولا نتصرف بشكل انفعالي

واستطرد أردوغان “تركيا دولة يبلغ عدد سكانها نحو 80 مليونا، وهي عضو في مجموعة العشرين، لذا يؤسفنا كثيرا أن تقوم دولة (روسيا) نتقاسم معها عضوية المجموعة بالتعامل معنا على هذا النحو”.

وقال بوتين خلال مؤتمر صحافي على هامش مؤتمر الأمم المتحدة حول المناخ الذي يعقد قرب باريس “لدينا كل الأسباب التي تدفعنا إلى الاعتقاد بأن قرار إسقاط طائرتنا اتخذ لحماية الطرق التي ينقل عبرها النفط إلى الأراضي التركية”.

وأضاف “تلقينا معلومات إضافية تؤكد للأسف أن هذا النفط الذي ينتج في المناطق التي يسيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية ومنظمات إرهابية أخرى ينقل بكميات كبيرة إلى تركيا”.

واتهمت موسكو أنقرة الأسبوع الماضي بعد إسقاط الطيران التركي الطائرة الروسية قرب الحدود الروسية، بـ”حماية” جهاديي تنظيم الدولة الإسلامية والتستر على تهريب النفط الذي يشكل أحد أبرز مصادر تمويل التنظيم المتطرف.

وبحسب الرئيس الروسي، فإن معظم محاوريه على هامش مؤتمر باريس اتفقوا على “أنه لم يكن من الضروري” أن تقوم السلطات التركية بإسقاط المقاتلة الروسية “التي لم تكن تهدد تركيا”.

وذكر بوتين بأن الطيارين الروس كانوا يكتبون على القنابل عبارتي “من أجل شعبنا” و”من أجل باريس”، في إشارة إلى إسقاط الطائرة المدنية الروسية في 31 أكتوبر في سيناء المصرية واعتداءات 13 نوفمبر في العاصمة الفرنسية.

وتساءل “هذه المقاتلة (التي كانت تحمل العبارتين) أسقطتها طائرة تركية. عن أي تحالف نتحدث في هذه الشروط؟”.

وكان بوتين وهولاند اقترحا تشكيل تحالف موحد للقضاء على تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا، لكن ذلك يظل صعب التحقيق بسبب الخلافات حول مصير الرئيس السوري بشار الأسد. والأزمة الخطيرة التي تمر بها العلاقات بين موسكو وأنقرة تزيد من صعوبة ترجمة هذا المشروع في شكل ملموس.

وقال بوتين “سندافع دائما عن فكرة تحالف موسع لكننا لن نتوصل إليه ما دام البعض يستخدم مجموعات إرهابية لخدمة مصالحه السياسية على الأمد القصير”.

طريق مسدود

ووصلت محاولات التهدئة بين البلدين إلى طريق مسدود بعد أن رفض بوتين لقاء أردوغان في باريس ما لم يعتذر عن إسقاط الطائرة.

وترفض أنقرة الاعتذار وتقول إنها تصرفت بصورة مشروعة لحماية مجالها الجوي.

في هذه الأثناء تسرع موسكو وتيرة عقوباتها ضد أنقرة، وقد فصلت الإثنين العقوبات الاقتصادية التي وإن بدت محدودة النطاق فإن تأثيرها حقيقي.

والحظر الذي تنوي روسيا فرضه على تركيا سيشمل الخضر والفواكه لكن يمكن أن يتوسع لاحقا، فهذه الإجراءات المعلنة ليست سوى “خطوة أولى”، بحسب مسؤولين حكوميين روسيين.

ويقول خبراء إن تركيا ستعاني خصوصا من قيود على القطاع السياحي، حيث تنص الإجراءات الحكومية الروسية عل حظر الرحلات التشارتر بين البلدين.

كما سيتم تطبيق نظام التأشيرة ومنع أرباب العمل الروس من توظيف عمال أتراك بداية من الأول من يناير 2016.

وبعد أن أعلنت الأسبوع الماضي تعزيز دفاعاتها الجوية، حذرت روسيا الاثنين من أن قاذفاتها التكتيكية العاملة في المجال الجوي السوري ستكون مجهزة بصواريخ جو-جو.

ودعا الرئيس الأميركي باراك أوباما في لوبورجيه إلى “نزع فتيل الأزمة” بين موسكو وأنقرة، وذلك أثناء لقاء مع الرئيس بوتين، بحسب مسؤول في البيت الأبيض.

كما دعا الأمين العام للحلف الأطلسي من جديد إلى “الهدوء”، لكنه أشار إلى أن دفاع تركيا عن مجالها الجوي “حق سيادي”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع