هل خسرت تركيا جراء إسقاط الطائرة الروسية؟

هل خسرت تركيا جراء إسقاط الطائرة الروسية؟

المصدر: اسطنبول – شبكة إرم الإخبارية

يشعر الأتراك بالخذلان من موقف الولايات المتحدة الأمريكية ودول أوروبا الغربية، حيال الأزمة التي نشأت بين بلادهم وروسيا، بعد إسقاط طائرة السوخوي 24، الثلاثاء الماضي.

ويرى مراقبون أنه بالرغم من أن تركيا دولة مؤسسة لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، إلا أن الحلف لم يقف بقوة إلى جانبها في أزمة مع دولة من خارج الحلف، وكانت تعد من الدول المعادية له.

ويقول الباحث السياسي، صالح تونا، في حديث لشبكة إرم الإخبارية إن “الرئيس رجب طيب أردوغان اكتشف أن الرئيس الأمريكي باراك أوباما، خذله، بعد إسقاط الطائرة الروسية، ووجد نفسه وحيداً في مواجهة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي استغل الحادثة ليبعث رسائل متعددة نحو الداخل الروسي ونحو الخارج”.

وأضاف أن أردوغان كان ينتظر دعماً أطلسياً، وأميركياً على وجه الخصوص، لكنه كان يراهن على وهم، فبدأ بالتراجع، وراح يبحث عن أعذار مختلفة،مثل القول أن المقاتلات التركية لم تكن تعرف أن الطائرة روسية، وإلا لكان التصرف التركي حيالها مختلفاً”.

وأرجع “تونا” الخذلان الأميركي والأطلسي إلى التراجع الأميركي في قيادة العالم الغربي، وعدم رغبة الرئيس باراك أوباما في التدخل المباشر، أو حتى في لعب أي دور دولي مؤثر، وخاصة في ملفات وقضايا منطقة الشرق الأوسط، بل، وفي أوكرانيا والقرم وسواها، الأمر الذي استفاد منه فلاديمير بوتين، وسخره لصالحه، وبات يظهر نفسه، وكأنه قيصر روسيا الجديد، صاحب المبادرة في التدخل، والقادر على إضاف القدرة الأطلسية.

ويرى مراقبون أن الرئيس الروسي أراد أن يوظف حادثة إسقاط الطائرة لصالح إستراتيجية تدخله في سوريا، الداعمة لنظام بشار الأسد، وبالتالي يريد أن يبعد تركيا عن القضية السورية، ويضرب مسعاها لإقامة منطقة آمنة في الشمال السوري، إلى جانب ضرب القوى التركمانية التي تدعمها، والهدف النهائي هو إنهاء دور تركيا في القضية السورية، أو تغييره.

ومع تصاعد التوتر مع روسيا، وجدت أنقرة نفسها في موقف لا تحسد عليه، بعد أن كانت تفترض أن يتم التعامل مع خرق الأجواء التركية، وكأنه اعتداء على الحلف الأطلسي بأكمله، غير أن الموقف الأمريكي ومعه الدول الغربية، انحاز نحو التهدئة، بل وحاول زعماء غربيون أن يتوسطوا لدى بوتين، من أجل تخفيف حدة الإجراءات التي يتخذها ضد تركيا، رداً على إسقاط المقاتلة الروسية.

ويستغرب مراقبون موقف الإدارة الأميركية حيال تعزيز الروس تواجدهم العسكري في سوريا، جواً وبحراً وبراً، وتصويره على أنه رد على إسقاط طائرتها الحربية، والأهم هو أن واشنطن قلصت كثيراً من طلعات مقاتلاتها في السماء السورية، تاركة المجال بأكمله لروسيا، تفعل ما تشاء، وتقصف من تشاء، فيما أخذت هي موقع المتفرج.

وبذلك يقول محللون إن تركيا ربما خسرت في مواجهة روسيا عدة نقاط، أبرزها إجهاض طموحات أنقرة لفرض المنطقة الآمنة داخل الأراضي السورية، والحد من قدرة تركيا على ملاحقة الأكراد الذين تلقوا دعما لبناء قاعدة حكم ذاتي على الحدود التركية.

وتزيد هذه التطورات من المصاعب التي تواجه تركيا في احتواء الطموحات القومية الكردية في المنطقة.

وباتت تركيا في أفضل الأحوال تبحث عن امتصاص التبعات الاقتصادية الناجمة عن غضب الدب الروسي يقول محللون.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع