تركيا تطرق أبواب الاتحاد الأوروبي عبر ملف اللاجئين

تركيا تطرق أبواب الاتحاد الأوروبي عبر ملف اللاجئين

المصدر: أنقرة- مهند الحميدي

تستثمر تركيا التغيرات الدولية للضغط على الاتحاد الأوروبي، الذي تسعى جاهدة للانضواء تحته، عبر امتلاكها لأوراق قوة جديدة نابعة من كونها المعبر الأول لتدفق اللاجئين إلى القارة العجوز.

ويصل رئيس الوزراء التركي أحمد داوود أوغلو، الأحد، إلى العاصمة البلجيكية بروكسل للقاء عدد من الزعماء الأوروبيين والمشاركة في فعاليات القمة الأوروبية التركية لمناقشة أزمة اللجوء.

وتنعش القمة آمال تركيا في الانضمام إلى الاتحاد الأوربي، عقب أعوام من تعثر المفاوضات بسبب اتهام أنقرة بتقييد الحريات العامة والمساس بمبدأ فصل السلطات وتأخير حل القضية القبرصية.

كما يتضمن جدول أعمال القمة تعزيز التعاون بين أنقرة وبروكسيل في مكافحة الإرهاب، إضافة إلى بحث قضايا الطاقة والنظام الجمركي وإزالة شرط الحصول على تأشيرة الدخول للمواطنين الأتراك الراغبين في زيارة أوروبا.

وسبق أن قالت المنظمة الدولية للهجرة، إن دول القارة الأوروبية استقبلت 868 ألفا و282 لاجئا، من بينهم 721 ألفا و217 لاجئ دخلوا أوروبا عبر اليونان، وذلك خلال الفترة الممتدة بين 1 يناير إلى 26 نوفمبر من العام الجاري، فيما تجاوز عدد اللاجئين الذين وصلوا اليونان 110 آلاف خلال الشهر الجاري وذلك على عكس التوقعات التي كانت تشير إلى احتمال تراجع عدد الوافدين إلى أوروبا مع حلول فصل الشتاء.

وأشارت المنظمة إلى أن استمرار تدفق اللاجئين إلى القارة الأوروبية بهذا الكم، سيؤدي إلى وصول 3 ملايين لاجئ إضافي إلى دول القارة مع حلول عام 2017.

ومنذ بدء موجة اللجوء إلى الأراضي الأوروبية، عقدت المفوضية سبعة اجتماعات لحل أزمة اللاجئين وبعثت وفودا عدة إلى تركيا لمناقشة السبل الكفيلة لحل الأزمة، إضافة إلى إعداد مسودة خطة تنسيق وتعاون مع تركيا تتضمن تقديم مبلغ 3 مليارات يورو للحكومة التركية من أجل مساعدة اللاجئين المقيمين على أراضيها، لكنها فشلت في إيجاد حل يجنب القارة تحمل تكاليف اللاجئين.

وتحاول تركيا جاهدة الانضمام إلى الاتحاد الأوربي منذ العام 1987، وتم الاعتراف بوضعها كدولة مرشحة في العام 1999 كما بدأت المفاوضات في 2005 إلا أن المفاوضات طالها التعثر مع غياب أفق للاتفاق حول أبرز القضايا الخلافية.

ويبدو أن امتلاك تركيا لأوراق لعب جديدة للضغط على الأوروبيين كونها المعبر الأول لتدفق اللاجئين إلى أوربا، أنعش آمال الأتراك في إحياء المفاوضات.

ويحاول مسؤولو الاتحاد الأوروبي الاستعانة بتركيا في وقف موجة اللجوء المبالغ فيها إلى دول الاتحاد، عبر التنسيق مع أنقرة وتقديم وعود بزيادة المساعدات.

وتوصل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إلى اتفاق مبدئي مع الاتحاد الأوروبي بشأن إدارة شؤون اللاجئين، وأعلن خلال لقائه رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر في السادس من أكتوبر الماضي، عن توجه لتشكيل لجنة مشتركة بين الاتحاد الأوروبي وتركيا تضطلع بتلك المهمة.

ويتضمن الاتفاق المبدئي بين أنقرة وبروكسيل، إنشاء ستة مخيمات تتسع لمليوني شخص من أجل القادمين من سوريا، وسيتم تشكيل صندوق مشترك مع الاتحاد الأوروبي لتمويل المخيمات، مقابل إغلاق أنقرة لطريق اللاجئين المارين عبر اليونان وبلغاريا وتكثيف العمليات الأمنية في بحر إيجة بين تركيا واليونان الذي يعد أبرز وأخطر طريق لعبور اللاجئين.

وسبق أن وجه أردوغان في أكثر من مناسبة، انتقادات للتقصير الأوروبي في تقديم المساعدات للاجئين ليعقد مقارنات بين دور أوروبا في حل أزمتهم بالمقارنة مع ما قدمته بلاده من خدمات للاجئين.

وتستضيف تركيا التي تبنت سياسة الباب المفتوح أمام اللاجئين، أكثر من مليوني لاجئ سوري منذ اندلاع الأزمة السورية في مارس 2011، يعيش حوالي 260 ألف منهم فقط في مخيمات اللجوء في حين فضل غالبيتهم العيش في المدن والبلدات التركية مستأجرين بيوتا خاصة ومحاولين التغلغل في سوق العمل.

وشهدت الأشهر الأخيرة تدفق مئات الآلاف من السوريين إلى دول الاتحاد الأوروبي، مفضلين ترك تركيا بسبب سوء الأوضاع المعيشية فيها وارتفاع حدة التضييق عليهم رسميا وشعبيا وتردي الحالة الأمنية وتصاعد العنف وغموض المستقبل السياسي.

وسبق أن أعلن عضو مفوضية الاتحاد الأوروبي المسؤول عن التوسع، يوهانس هان، منتصف نوفمبر الجاري، بأنه سيقترح على أنقرة استئناف المفاوضات المتوقفة لعضويتها في الاتحاد الأوروبي وأنهم يرغبون في تدشين ”بداية جديدة“ مع تركيا.

يُذكر أن تركيا والاتحاد الأوروبي وقعا عام 1965، اتفاقية شراكة تهدف إلى تهيئة تركيا سياسيا واقتصاديا وحقوقيا لضمها للاتحاد الأوروبي، وبعد هذا التاريخ شرع الاتحاد في إملاء شروطه ومطالبه.

ورغم مساعي أنقرة الحثيثة لتطبيق تلك الشروط، ما تزال تلك المفاوضات تدور في دائرة مغلقة لتقف عائقا في وجه تحقيق آمال تركيا.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com