عقبات كبيرة تعطل اتفاقاً بشأن المهاجرين بين تركيا وأوروبا

عقبات كبيرة تعطل اتفاقاً بشأن المهاجرين بين تركيا وأوروبا

بروكسل- قال مسؤولون أتراك وأوروبيون، إن احتمالات عقد صفقة كبرى بين أوروبا وتركيا لوقف تدفق المهاجرين إلى القارة العجوز، ما زالت غير واضحة، وذلك قبل أيام من قمة تعقد الأحد المقبل بين الطرفين بهدف إتمام اتفاق وإعادة بناء العلاقات المتوترة على أسس متينة.

وما زالت هناك مسائل بين الطرفين لم يتوصلا إلى حل لها، مثل تلك المتعلقة بقيمة المساعدات المالية التي ستتلقاها تركيا في مقابل توطين مزيد من اللاجئين السوريين، وتسريع وتيرة جهود انضمام أنقرة إلى الاتحاد الأوروبي، المتوقفة منذ وقت طويل.

وقال مسؤول كبير في الاتحاد: “لم نتوصل إلى شيء بعد”، فيما أكد مسؤولون أتراك بدورهم إنهم “لم يتوصلوا إلى اتفاق”، مما يطرح تساؤلات عما إذا كانت أنقرة تنتظر الحصول على صفقة أفضل في القمة. ويريد مسؤولون أن تكون مراسم توقيع بالأساس يحضرها زعماء الاتحاد البالغ عددهم 28.

ولن يحضر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، على الرغم من رغبته في مزيد من الاتصالات رفيعة المستوى مع قادة الاتحاد، ليترك مهمة حضور الاجتماع الذي يستمر ثلاث ساعات في بروكسل لرئيس الوزراء أحمد داود أوغلو.

وعقد المشهد السياسي المواجهة التي تخوضها أنقرة مع موسكو بسبب إسقاطها مقاتلة روسية خرقت مجالها الجوي في الوقت الذي تسعى فيه أوروبا للحصول على مساعدة روسيا في هزيمة تنظيم داعش بعد هجمات باريس.

ومن بين الموضوعات التي تثار حولها تساؤلات، قضية ما إذا كانت المفوضية الأوروبية -وهي الذراع التنفيذية للاتحاد الأوروبي- قادرة على خوض مجازفة تتمثل في تعميق العلاقات مع تركيا لتخفيف حدة أزمة اللاجئين، على الرغم من المخاوف الكبيرة بشأن ما تعتبره بروكسل استئثارا من أردوغان بالسلطة إلى جانب تزايد أعمال العنف في جنوب شرق البلاد الذي يغلب على سكانه الأكراد.

وقال يوهان هاهن المفوض الأوروبي لشؤون التوسعة، في تصريح صحافي، الأسبوع الماضي، إن “القمة يمكن أن تمثل بداية جديدة مع تركيا بعد عشر سنوات من بدء أنقرة محادثات الانضمام إلى الاتحاد”.

ويرغب الاتحاد الأوروبي في أن تساهم تركيا في وقف تدفق المهاجرين إلى أوروبا، ويشمل ذلك اللاجئين الفارين من الحرب الأهلية في سوريا مقابل مساعدات أوروبية قيمتها ثلاثة مليارات يورو على عامين.

وفي حين أن ميزانية الاتحاد الأوروبي ستوفر 500 مليون يورو، فإن المبلغ المتبقي سيجمع من حكومات الاتحاد التي لم تعلن معظمها عن قيمة المبالغ التي تنوي تقديمها، وبالتالي فإن من غير الواضح ما إذا كانت المساعدات ستصل بالفعل إلى ثلاثة مليارات يورو.

وقال مسؤول كبير في الاتحاد يشارك في المفاوضات مع أنقرة، إن تركيا تسعى للحصول على ثلاثة مليارات يورو.

وتتزايد الضغوط على الاتحاد لحل أزمة المهاجرين، وهي الأسوأ التي يواجهها منذ الحرب العالمية الثانية، في الوقت الذي بدأ فيه غلق الحدود في منطقة البلقان، وهي الطريق الرئيسي الذي يقصده اللاجئون صوب قلب أوروبا، ما أثار تنديداً من الأمم المتحدة.

قضية قبرص

ويتوقع أن يصل نحو مليون لاجئ ومهاجر هذا العام إلى ألمانيا وحدها، وهي صاحبة أكبر اقتصاد في أوروبا هرباً من الحرب والفقر في الشرق الأوسط وإفريقيا وآسيا. في حين أعلنت السويد وهي ملاذ تقليدي للاجئين، أنها ستكثف الرقابة على الحدود وتشدد قواعد اللجوء.

وتشدد دول مختلفة في الاتحاد، إجراءتها على الحدود، وهو ما يهدد منطقة شينجن الأوروبية التي يتحرك المسافرون بين دولها البالغ عددها 26، دون فحص جوازات السفر.

ويمثل إنهاء جمود الموقف بشأن قبرص أساساً لنجاح أي اتفاق بين الاتحاد وتركيا. وقبرص هي الجزيرة الموجودة بالبحر المتوسط والمقسمة منذ أربعة عقود إلى الشمال الخاضع لسيطرة الأتراك والجنوب اليوناني الذي انضم لعضوية الاتحاد في 2004.

وقال مسؤول كبير في الاتحاد: “الأتراك يلعبون في الوقت الحالي دوراً بناء في قبرص.. يجب أن تسير محادثات عضوية تركيا بالتوازي مع محادثات قبرص”.

لكن من بين المخاطر المحتملة أن تضغط تركيا بشدة لبدء مفاوضات جديدة مع الاتحاد الأوروبي. وربما تفتح ستة مجالات جديدة للمحادثات وتشمل الطاقة والقضاء والأمن بحلول الربيع، لكن يجب أن توافق على هذا جميع الدول الأعضاء في الاتحاد البالغ عددها 28.

وربما تدب خلافات بين الاتحاد وتركيا بسبب مسألة إعفاء المواطنين الأتراك من التأشيرات لدخول دوله.

ويجب أن تنطوي الصفقة على إلغاء التأشيرات تماماً اعتباراً من عام 2017، لكن بعد أن تطبق أنقرة اتفاق الهجرة لحوالي ستة أشهر على الأقل.

لكن التهديدات الأمنية الجديدة في أوروبا التي كشفت عنها هجمات تنظيم داعش على فرنسا، ربما تؤدي إلى اتخاذ بعض دول الاتحاد مواقف متشددة إزاء فتح حدوده أمام مواطني دولة يمثل المسلمون أغلبية بينهم.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع