هل يؤثر إسقاط الطائرة الروسية على نية تركيا إقامة منطقة آمنة في سوريا؟

هل يؤثر إسقاط الطائرة الروسية على نية تركيا إقامة منطقة آمنة في سوريا؟

المصدر: إسطنبول- شبكة إرم الإخبارية

 في غمرة الحديث عن إسقاط تركيا طائرة روسية في سوريا أمس الثلاثاء خرج الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قائلا في أول تعليق له على الواقعة، إن من حق بلاده حماية حدودها، وأنها مع حلفائها ستنشئ قريبا ”منطقة إنسانية آمنة“ بين جرابلس السورية وشاطئ المتوسط.

وكان لافتا أن كلامه جاء بعد قيام المقاتلات التركية بإسقاط القاذفة الروسية، سوخوي 24، وأنه كشف، للمرة الأولى، أن المنطقة التي كانت التكهنات تحصرها بين منطقتي جرابلس وأعزاز، يريدها أردوغان أن تمتد كي تصل إلى البحر الأبيض المتوسط.

ولا شك أن التصريح مدروس، لأن وصول المنطقة الآمنة إلى البحر المتوسط، يعني أنها ستشمل مناطق تركمان سوريا في الشمال السوري، حيث أسقطت الطائرة الروسية.

وأبدت تركيا في السابق انزعاجها من القصف الروسي المتواصل لأقرانهم في الدم بمناطق تركمان سوريا.

ويقول محللون إن استمرار هذا القصف ربما كان الدافع الحقيقي وراء إسقاط الطائرة الحربية الروسية، الذي بعث برسالة، عبّرت فيها أنقرة عن مدى جديتها وعزمها على إقامة منطقة داخل أراض سورية محاذية لها.

  وكانت مصادر عسكرية تركية، قد تحدثت الاسبوع الماضي، أن ”المنطقة الآمنة في شمال سورية، ستُطبّق خلال أيام“، الأمر الذي ردّ عليه الطرف الروسي بتكثيف قصفه الجوي لمناطق جبل التركمان، بالتزامن مع محاولات قوات النظام والميليشيات التي تقاتل، التقدم في تلك المناطق، للسيطرة عليها.

  ويتحدث سكان محليون في ريف أنطاكية التركية، اليوم الأربعاء، عن تزايد الحشود العسكرية التركية في تلك المنطقة، المقابلة لمنطقة ”كسب“ السورية، وعلى طول الشريط الحدودي.

ويربط الخبير العسكري، العميد أحمد رحال، ما بين القصف الجوي الروسي في مناطق التركمان، غرباً، وبين تكثيفه من جهة مطار كويرس شرقاً، بهدف ”منع تركيا من إقامة المنطقة الآمنة، التي تسعى إليها، والتي نالت تفهماً من قبل حلفاء تركيا، وخاصة فرنسا والولايات المتحدة، التي تدعمها تحت مسمى تأمين الحدود التركية“.

أما الكاتب والأكاديمي، فرحات برنججي، فيرى أن المسعى التركي لإقامة المنطقة الآمنة، يمتلك جدية أكثر، لأن الحكومة التركية اطمأنت لوضعها الداخلي، حيث جرى تشكيلها أمس، وتمتلك كامل الصلاحيات للتصرف واتخاذ القرارات“.

  ويتساءل مراقبون عن كيفية تأثير إسقاط الطائرة على العزم التركي في إقامة المنطقة الآمنة، وعن إمكانية إعاقة امتدادها إلى البحر الأبيض المتوسط، جراء القصف الجوي الروسي على مناطق التركمان.

  وقد تلجأ تركيا إلى الإسراع في خطوات إقامتها على منطقة محدودة، ما بين جرابلس وأعزاز، بالتعاون مع الولايات المتحدة وفرنسا، لكنها ستضطر إلى تأمين الحماية الجوية لها لوحدها، لكن نجاحها في ذلك، سيفضي بلا شك إلى فرضها كأمر واقع على جميع المعارضين.

  وهناك من يرى أن أنقرة لن تتخلى عن خططها لإقامة هذه المنطقة، وستحاول أن تتوصل مع موسكو إلى توافقات وتفاهمات معينة، بالرغم من إسقاط الطائرة الروسية، الذي ستقدم أنقرة مبررات كافية لموسكو لامتصاص الارتدادات الناجمة عنه.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com