ثعلب السياسة الإيرانية يشق صفوف المحافظين

ثعلب السياسة الإيرانية يشق صفوف المحافظين

المصدر: إرم ـ خاص

تمكن رئيس تشخيص مصلحة النظام في إيران، آية الله هاشمي رفسنجاني، والذي يطلق عليه بـ“ثعلب السياسة الإيرانية“ من شق صفوف تيار المحافظين (المتشددين)، أي من يوالون خامنئي ومبادئ الجمهورية الإسلامية، مع قرب الانتخابات البرلمانية المقرر إجراؤها في 26 فبراير المقبل.

ويعد رفسنجاني، من أغنى المسؤولين في إيران، حيث يمتلك العديد من الشركات الصناعية ومزارع كبيرة، إضافة إلى تأسيسه لعدد من المصارف والمؤسسات البنكية داخل إيران، وليس هناك معلومات دقيقة عن مجموع ثروته، لكنها تقدر بمليارات الدولارات.

واتهم عضو حزب ”المؤتلفة الإسلامي“ المتشدد حميد رضا ترقي، رفسنجاني بالعمل على شق صفوف التيار المحافظ، مشيراً إلى أنه ”يسعى لضم حزب رئيس البرلمان الحالي علي لاريحاني (أتباع ولاية الفقيه) إلى صفوف الإصلاحيين والمعتدلين“.

وقال ترقي، في تصريح لوكالة أنباء ”مهر“  اليوم الجمعة، إن ”الأحزاب المحافظة لا زالت تتفاوض مع لاريجاني، من أجل البقاء معها والدخول في قائمة واحدة للانتخابات البرلمانية المقبلة“، مضيفاً أن ”تلك المفاوضات لم تحرز أي تقدم يذكر“.

وتشير المعطيات، إلى أن لاريجاني، الذي أصبح من أشد الداعمين لحكومة روحاني المعتدل، لم يعد بإمكانه الدخول في تحالف مع المتشددين.

مهاجمة لاريجاني

وفي سياق متصل، أقدم عدد من الشباب المتشددين مساء الخميس، على وضع العلم الأمريكي أمام الشارع، الذي يؤدي إلى مكتب رئيس البرلمان علي لاريجاني في مدينة قم جنوب طهران، من أجل أن يقوم الأخير بالسير على العلم.

ويأتي تصرف المتشددين تجاه لاريجاني، بسبب دعمه للاتفاق النووي، الذي أبرمته حكومة روحاني واستطاعته أن يمرره عبر البرلمان، الأمر الذي أغاظ التيار المتشدد.

حراك ما قبل الانتخابات

ولا يسعى رفسنجاني، الذي يعد من أهم الداعمين للتيار الإصلاحي وحكومة الرئيس حسن روحاني، إلى شق عصا التيار المتشدد، بل يسعى إلى دفع أبنائه الثلاثة (محسن وفاطمة وفائزة) إلى المشاركة في الانتخابات البرلمانية المقبلة، ضمن قائمة الإصلاحيين.

وقالت صحيفة ”مشرق“ المقربة من الإصلاحيين، الخميس الماضي، إن ”محسن وفاطمة وفائزة أبناء هاشمي رفسنجاني، أعلنوا استعدادهم لدخول الانتخابات البرلمانية المقبلة“.

وكانت إيران، قد بدأت بمحاكمة ”فائزة ومهدي“ أبناء هاشمي رفسنجاني في مارس من عام 2014، بعد توجيه أصابع الاتهام إليها في قضايا فساد ومحاولتهما ”تخريب النظام في الجمهورية الإسلامية“ إبان احتجاجات عام 2009.

وفي سياق آخر، وفي الوقت الذي كشفت فيه تقارير إعلامية، أن رفسنجاني يعمل الآن بصمت مع قرب الانتخابات البرلمانية. نجح ثعلب السياسة الإيرانية، في إقناع أحد كبار قادة التيار المحافظ، الشيخ ناطق نوري بالانضمام إلى قائمة الإصلاحيين في الانتخابات البرلمانية.

وكان ناطق نوري، قد شغل مناصب عدة بعد الثورة الإسلامية، حيث تقلد منصب وزير الداخلية في إيران في الفترة من 1981-1985. ثم اختاره المحافظون ناطقا رسميا لهم في البرلمان، حيث أعتبر واحدا من أقوى المعارضين لسياسيات الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي.

وأهلته شعبيته في أوساط التيار المحافظ في إيران، لأن يرشح نفسه في انتخابات عام 1997 ضد الرئيس خاتمي، حيث كانت الغلبة للتيار الإصلاحي في تلك الجولة، ولا يزال على أكبر ناطق نوري، يمثل رقماً مهماً في السياسية الداخلية الإيرانية، وفي أي انتخابات قادمة.

 عداء .. واتهامات

ولا يخفي المتشددون في إيران عدائهم لرفسنجاني، حيث وصف رجل الدين الإيراني حميد روحاني، رئيس مؤسسة توثيق الثورة الإسلامية، الاثنين الماضي، رئيس تشخيص مصلحة النظام هاشمي رفسنجاني، بأنه ”رأس الفساد في إيران“، فيما اتهم الرئيس حسن روحاني، بالمنحرف عن مسار الثورة الإسلامية.

وقال حميد روحاني، في كلمة له أمام حشد من طلاب جامعة فردوسي بمدينة مشهد شمال شرق إيران، إن ”هاشمي رفسنجاني رجل متلون ويمثل رأس الفساد“، مبيناً أن ”رفسنجاني لا يعتقد بأفكار الثورة التي يحملها الإمام الخميني، ويعارض مبدأ ولاية الفقيه“.

وفي شأن الرئيس حسن روحاني، وصف حميد روحاني، ”سياسة الرئيس الإيراني الخارجية، بأنها جلبت الذل للشعب الإيراني حيال تعاطي مع القوى الغربية، وعلى رأسها أمريكا“، مبيناً أن ”روحاني ليس رجلاً ثورياً ولم يشارك في الثورة الإسلامية، التي اندلعت بوجه نظام الشاه محمد رضا بهلوي“.

ونوه رئيس مؤسسة توثيق الثورة الإسلامية، أن منح مجلس صيانة الدستور الإيراني لروحاني بالترشح للانتخابات الرئاسية السابقة،التي فاز فيها ”خطأ كبير وكان لابد من مراجعة تاريخه السابق وحرمانه من المشاركة“.

ورأى رجل الدين الإيراني، ”أن الابتسامة التي يتعاطى بها روحاني مع الغرب وأمريكا، تمثل إذلالا للشعب الإيراني أمام واشنطن“، في إشارة منه إلى وزير خارجيته محمد جواد ظريف، الذي طالما يظهر بشكل مبتسم في أي لقاءات مع المسؤولين الغربيين.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com