هل ستتحرك تركيا برياً ضد ”داعش“؟

هل ستتحرك تركيا برياً ضد ”داعش“؟

المصدر: إسطنبول - إرم

قال رئيس الوزراء التركي، أحمد داوود أوغلو، إن ”قيادة العمليات ضد داعش من الجو لا تكفي، ونرى أن يكون هناك تحركاً برياً، تزامناً مع الطلعات الجوية، وإذا تمت الموافقة على هذه الاستراتيجية من قبل التحالف الدولي، حينها ستقوم تركيا بدورها بالتعاون مع باقي الدول المشاركة في التحالف، لكن تركيا لن تقوم وحدها بعملية برية ضد داعش“.

وجاء كلام، داوود أوغلو، في حديث مع قناتي (CNN و TRT) التركيتين، مساء أمس الأربعاء، رداً على تقارير إعلامية، نشرت مؤخراً، تزعم أن تركيا ستحشد قواته البرية لمحاربة تنظيم الدولة داعش في سوريا.

وكان حديث أوغلو واضحاً، ومفاده أن أنقرة لا تريد إرسال جيشها إلى سوريا من أجل قتال داعش لوحدها، لكن إذا غيّر التحالف الدولي رأيه، فحينها ستغير تركيا موقفها أيضاً وتشارك.

غير أن تصريحات رئيس الحكومة التركية، قد تحمل دلالات أخرى، حيث قال إنّ ”تركيا لوحدها قد تتحرك برياً ضد داعش، إذا شكّل الأخير خطراً على أمنها، بمعنى آخر، أردا أن يقول ”لن نتردد بالرد على أي اعتداء من قبل داعش“.

وكانت صحيفة ”يني شفق“، قد أفادت أمس، بأن القوات البرية التركية بدأت بحشد قوات خاصة على خط قرية ”الراعي“، الواقعة في الطرف السوري من الحدود، بعد قيام ”داعش“، بحشد مقاتليه على الجانب الآخر من الحدود.

واعتبرت الصحيفة، أن قيام المقاتلات الجوية الروسية باستهداف المعارضة السورية، أدى إلى تغيّر الموازين في المنطقة، حيث ازداد عدد عناصر داعش في المنطقة، وخاصة في منطقتي ”جرابلس“ و“اعزاز“، شمالي سوريا، وقام التنظيم بحشد ثلاثة وحدات عسكرية خاصة في المنطقة، الأمر دفع أنقرة إلى التحرك، فقامت بحشد قوات خاصة على الحدود مع سوريا.

منطقة عازلة

وتفيد معلومات أن تركيا، بدأت بدراسة الإمكانات التكنولوجية، لإقامة منطقة عازلة في شمال سوريا، بعد انتهاء اجتماع قمة العشرين، التي تعتزم تركيا طرح الملف فيها، وستحاول إقناع الدول الأخرى بضرورتها.

ويرى مراقبوان، أنه بعد قيام القوات العراقية، وضربات التحالف الدولي بالضغط على تنظيم داعش، فإن الأخير بدأ بجمع قواته في منطقة جرابلس الحدودية مع تركيا.

وأرجع الكاتب التركي، مصطفى أوزهان، في حديث لشبكة ”إرم“ الإخبارية، اليوم الخميس، هدف التحرك التركي إلى الحفاظ على التركمان ومناطقهم والمدنيين فقط، وليس من أجل تدخل شامل في سوريا بأكملها، لذلك أرسلت تركيا رسالة إلى الولايات المتحدة، تنبه إلى ضرورة عدم تجاوز وحدات حماية الشعب الكردية الخط الغربي لنهر الفرات.

ومن جهتها، ترى الكاتبة والباحثة، سربيل تشويكجان، أن حزب الاتحاد الديمقراطي، يحاول من خلال فرض قوته على شمال سوريا، أن يكون القوّة الحاكمة في المنطقة، لذلك يرغب الحزب بالتمدد أكثر إلى أن يصل إلى حدود أقرب من تركيا، وبالتالي كسب قوّة أكبر.

وتقول، إن “ تركيا تُصرّ على موقفها، الذي يستند على أنّ الهجمات الجوية لا تكفي للقضاء على داعش، وضرورة شن حملة عسكرية برية، لكن أنقرة لا تريد أنْ تتحمل مسؤولية هذه العمليات لوحدها، وهذا الأمر أكدت عليه تركيا منذ بدء العمليات العسكرية“.

وتعتبر تشويكجان، أن الحكومة التركية تدخلت في الموضوع السوري من خلال فتح قاعدة إنجيرليك، والمشاركة في عمليات محدودة جدا ضمن التحالف الدولي، وبتقديمها الدعم اللوجستي لقوى المعارضة، لكن اقتراب داعش وغيره من غرب الفرات، قد يجعل تركيا تشن هجمات أكثر كثافة وأكثر تأثيراً ضد داعش في جرابلس، بالمشاركة مع الولايات المتحدة الأمريكية.

خط أحمر

ويقول مراقبون، إن الهدف الأساسي لتركيا، والذي تعتبره خطاً أحمر، ليس القضاء على داعش في المنطقة المذكورة، وإنما الهدف الأساسي، هو منع سيطرة حزب الاتحاد الديمقراطي عليها، وهناك خطط وُضعت بهذا الخصوص، وفي النتيجة قد نشهد في الأيام المقبلة، حراكاً جوياً واسعاً جداً ضد داعش في جرابلس.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com