هل كان توقيت إعلان بنود صفقة القرن مصادفة؟ – إرم نيوز‬‎

هل كان توقيت إعلان بنود صفقة القرن مصادفة؟

هل كان توقيت إعلان بنود صفقة القرن مصادفة؟

المصدر: أبانوب سامي – إرم نيوز

سلطت صحيفة ”نيويورك تايمز“ الأمريكية الضوء على توقيت إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، تفاصيل وبنود ”صفقة القرن”، وفيما إذا كان التوقيت مصادفة أم لا.

ووقف الرئيس ترامب الذي يحاول الانتصار في محاكمة المساءلة، أمام رئيس وزراء إسرائيل الذي تم توجيه الاتهامات إليه، يوم الثلاثاء، وأعلن عن خطة طال انتظارها لحل النزاع الإسرائيلي الفلسطيني، وكانت النتيجة تبدو كخريطة طريق لمستقبلهما الشخصي أكثر من كونها للشرق الأوسط.

وبالنسبة إلى الرئيس ترامب، تعتبر هذه الخطة مبنية على قراره بنقل سفارة الولايات المتحدة إلى القدس، والذي كان إنجازا سياسيا هائلا بين داعميه اليهود المحافظين والإنجيليين، والتي على عكس التوقعات، لم تثر رد فعل عنيف في المنطقة.

ويدخل ترامب في قلب حملته الانتخابية معلنا أنه قدم خطة تجعل القدس عاصمة إسرائيل غير المقسمة، وتنقل العاصمة الفلسطينية إلى إحدى الضواحي، التي سماها في ”القدس الشرقية“.

ووفقا لصحيفة ”نيويورك تايمز“، فلا يعتبر توقيت إعلان الخطة مصادفة، إذ يأتي في الوقت المناسب لتشتيت الانتباه عن تحقيق المساءلة واحتمال أن يدلي مستشار الأمن القومي السابق ”جون بولتون“ بشهادته، فهو يتيح الفرصة لترامب للوقوف في القاعة الشرقية والتظاهر بأنه صانع سلام.

ومن جانبه، يتقدم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو نحو انتخابات آذار مارس حاملا حجة قوية مفادها أنه يجب على الإسرائيليين أن يتجاهلوا اتهامه بالفساد وأن يركزوا على حقيقة أنه، بفضل قوة علاقته بترامب، دفع واشنطن لإعطاء الشرعية الدائمة للمستوطنات اليهودية في الأراضي المتنازع عليها.

وبحلول يوم الأحد، قال رئيس الوزراء أثناء مغادرته واشنطن، إن إسرائيل ستضم الجزء الحيوي الاستراتيجي من وادي الأردن الذي يسيطر عليه جيشها بالفعل. ومع اقتراب موعد الانتخابات الإسرائيلية، تسمح له هذه التحركات بتصوير نفسه كقادر على التلاعب بترامب، والرجل الذي لا غنى عنه بعد أن أخضع البيت الأبيض.

وقال روبرت مالي، رئيس المجموعة الدولية لمعالجة الأزمات ومسؤول سابق في إدارة أوباما: ”إذا تجاهلنا الاعتبارات السياسية الداخلية الأمريكية والإسرائيلية التي حددت توقيت إصدار الخطة، فسنجد أن الرسالة الموجهة إلى الفلسطينيين، تقول: لقد خسرتم، تخطوا الأمر“.

وتلك الرسالة، ضمنيا أو صراحة، تعيد كتابة خطط صفقة الشرق الأوسط، لصالح إسرائيل، إذ احتضن ترامب خطة تتضمن تفكك 60 عاما من الدعم من الحزبين الأمريكيين لعملية تفاوضية بين الإسرائيليين والفلسطينيين، والتي كانت تتضمن تقديم كلا الجانبين تنازلات ومبادلات للأراضي تحدد خطوط خريطة جديدة.

لا حياد بعد اليوم

وكما اعترف ترامب، لن تلعب واشنطن بعد الآن دور الحكم المحايد، وتعهد بأن تكون الولايات المتحدة مصدر حماية لإسرائيل، ورسم حدود الدولة الفلسطينية المستقبلية في سلسلة من الخرائط بطريقة تخدم رغبات إسرائيل بإتقان، لدرجة أنها تتطلب بناء نفق عملاق عبر إسرائيل لربط منطقتين تخضعان للسيطرة الفلسطينية.

ويرى ترامب أن هذا هو فن عقد الصفقات والتخطيط الحضري في الشرق الأوسط وسياسة سنة الانتخابات. فقبل بضعة أيام، قال ترامب: ”أعتقد أننا قريبون نسبيا من هدفنا، ولكن يتعين علينا أن نجعل الآخرين يوافقون عليه“. أي أن ”صفقة القرن“ لم تكن صفقة تامة على الإطلاق، والأشخاص الآخرون هم الفلسطينيون، الذين رفضوا الاقتراح والخريطة المصاحبة له بعد ساعات من نشرهما.

والحقيقة أن ترامب لا يحتاج لعقد صفقة حقيقية من أجل تعزيز موقفه في الانتخابات، بل يحتاج ببساطة إلى أن يبدو أنه أحرز تقدما.

وتتطلب خطة ترامب المؤلفة من 180 صفحة من الفلسطينيين قبول السيادة الجزئية فقط على دولة فلسطينية مستقبلية، على الأقل لفترة طويلة، والتخلي عن أي حق بالأراضي التي وضع عليها الإسرائيليون مستوطنات، وكل هذا مقابل وعد ترامب بأنهم سيصبحون أغنياء في نهاية المطاف؛ بسبب صندوق استثمار بقيمة 50 مليار دولار، والذي سيموله الجيران العرب.

وتعتبر اللعبة المذهلة هي أن الفلسطينيين ليس عليهم القبول أو الرفض لمدة 4 سنوات. أي أن ردهم النهائي لن يأتي حتى نهاية ولاية ترامب القادمة، إذا تم إعادة انتخابه. وفي هذه الأثناء، ستجمد إسرائيل المستوطنات في الأراضي التي خصصها ترامب للفلسطينيين، وهي مناطق معظمها ليس للإسرائيليين مصلحة فيها.

وذلك الشرط يؤجل كل الأسئلة الصعبة لما بعد عدة سنوات من المفاوضات، ورغم انهيارها الذي لا مفر منه، إلا أن المفاوضات تمنح ترامب فرصة للتحدث عن صفقة القرن خلال الحملة الانتخابية وكأنه حقق وعد عام 2016 واقترح حلا فعليا، وليس مجرد عملية.

وبالطبع، يساعد الاقتراح نتنياهو من خلال نقل الهدف، فقد تم تحديد وضع القدس في وثيقة ترامب، بدلا من أن تكون موضوعا للتفاوض. وبينما ندد الرؤساء الأمريكيون السابقون بإنشاء نتنياهو لمستوطنات يهودية في المناطق الخاضعة للتفاوض، اعتبرت خطة ترامب المستوطنات سمة دائمة في المنطقة، وهو أمر اعتبره النقاد، خطأ قاتلا.

ومن جانبه، قال السيناتور ”كريستوفر مورفي“ وهو النائب الديمقراطي لولاية كونيتيكت، والذي كان من بين المشرعين الذين أطلعهم كوشنر على الصفقة في البيت الأبيض، إنها تعتبر ”تخليا تاما عن عقود من سياسة الولايات المتحدة تجاه الشرق الأوسط“، في إشارة إلى الدعم الأمريكي الطويل الأمد لاتفاق لا يشمل سوى تعديلات متواضعة على الحدود الإسرائيلية المرسومة في عام 1967، سنة الحرب العربية الإسرائيلية، وعملية تم إنشاؤها في اتفاقيات أوسلو، والتي بدأت في عام 1993 وانتهت مع فشل القمة في عام 2000 في كامب ديفيد.

وكان مبدأ تلك المحادثات هو أن يضع الإسرائيليون والفلسطينيون عملية معقدة ويشقون طريقهم تدريجيا نحو اتفاقات الحدود والمستوطنات والحقوق السياسية وانسحاب الجيش الإسرائيلي من الأراضي الفلسطينية.

وبالفعل، كانت هناك سنوات من المحادثات، والجمود، وخرائط الطريق للسلام، وانهيار في المفاوضات والانتفاضات.

ومن جانبه، أوضح ترامب أنه لا يعتقد أن هذا النهج سوف ينجح. وفي يوم الثلاثاء، أشار إلى أن كل رئيس أمريكي منذ ليندون جونسون حاول وفشل في التفاوض على اتفاق سلام. وأعلن أنه أكثر اهتماما بالعمل مع الحقائق الموجودة على أرض الواقع من تأسيس العمليات.

ترسيخ الواقع

لذلك فإن خطته، التي كانت قيد الإعداد منذ 3 سنوات، تتعلق بترسيخ ما هو قائم اليوم وإبرام صفقات تتمحور حولها، بدلا من الاهتمام بالمفاوضات المستقبلية. وقال إنه إذا قبلها الفلسطينيون، فسوف يتبعها الثروات. وقال إنه ستكون هناك مليون وظيفة جديدة، وسينخفض الفقر إلى النصف، وهو نفس الحافز الذي قدمه ترامب لزعيم كوريا الشمالية، كيم جونغ أون.

فقد كان هذا الأسلوب مألوفا من ترامب، ووليد الاعتقاد بأن الحوافز الاقتصادية ستتغلب على الاختلافات العرقية والقبلية والدينية، على الرغم من وجود أدلة قوية على عكس ذلك. وبالنسبة لرئيس الوزراء الإسرائيلي، كانت هذه الخطة مصممة خصيصا لتعزيز موقفه في الانتخابات بعد 4 أسابيع.

وكان هذا التصميم واضحا لدرجة أن 10 من أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين كتبوا في رسالة إلى ترامب، يوم الثلاثاء إن ”توقيت هذا الاقتراح الذي يتزامن مع لائحة اتهام رئيس الوزراء نتنياهو بشأن تهم الرشوة يثير أيضا أسئلة مقلقة حول اعتزامك التدخل في العملية الانتخابية الإسرائيلية“.

وكما هو متوقع، كان رأي نتنياهو مختلفا، إذ قال بحماسة نادرا ما ظهرت عليه خلال زياراته للبيت الأبيض في سنوات أوباما: ”إنها خطة رائعة لإسرائيل، إنها خطة رائعة للسلام“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com