المتشددون في ألمانيا.. الخطر الداهم القادم من تركيا – إرم نيوز‬‎

المتشددون في ألمانيا.. الخطر الداهم القادم من تركيا

المتشددون في ألمانيا.. الخطر الداهم القادم من تركيا

المصدر: إبراهيم حاج عبدي – إرم نيوز

رغم الأرقام الألمانية الرسمية التي تشير إلى تزايد أعداد الإسلاميين المتشددين في البلاد، إلا أن القوانين الألمانية تبدو غير كابحة في هذا الصدد، فهي تظهر صرامة إزاء أي انتهاك لحوق الإنسان أو حجز حريته، وهو ما يعيق إيجاد حل حاسم لهذه المعضلة المتفاقمة.

وتقدر السلطات الأمنية الألمانية عدد السلفيين المتشددين في ألمانيا بنحو 6500 شخص، غير أن هؤلاء ليسوا جميعًا مستعدين لاستخدام العنف، لكنهم يستغلون المساجد لجذب الشبان ونشر التطرف بين المسلمين الألمان الذين يقدر عددهم بنحو أربعة ملايين ونصف المليون، غالبيتهم من أصول تركية.

وفي أحدث تقديرات لأعداد السلفيين، قال رئيس المكتب الإقليمي لحماية الدستور (الاستخبارات الألمانية الداخلية) في ولاية برلين، ميشائيل فيشر، اليوم الأربعاء، إن عدد المتشددين في برلين العاصمة، لوحدها، يبلغ نحو 1200 شخص، وهو رقم يفوق بكثير أرقامًا صدرت في سنوات سابقة، ويعطي مؤشرًا عن أعدادهم الحالية في جميع المقاطعات الألمانية.

ولم يحدد فيشر، عدد المصنفين ممن لديهم استعداد للعنف، لكنه أشار إلى أن من بينهم أشخاص ”لديهم أفكار تدعم العنف أو ممارسته ذاتيًا، مشيرًا إلى أن ذلك أمر يصعب حصره في أرقام، فالتحول غير واضح“.

خطر عودة داعش

وكانت سلطات الأمن رصدت نحو 1020 سلفيًا في برلين بنهاية عام 2018، وكان عددهم يقدر قبل سنوات بنحو مئات الأفراد.

وأكد المسؤول الألماني، أن الخطر الذي يمثله أنصار داعش لا يزال قائمًا، مرجحًا أن التنظيم المتطرف، وحتى بعد هزيمته، يسعى لأن يوضح للخارج أنه لا يزال موجودًا وأنه قادر على القيادة.

وأضاف فيشر، أنه لا تزال هناك دعوات لشن هجمات في أوروبا وباقي أنحاء العالم، مشيرًا إلى وجود أدلة على مثل هذا التوجه، دون أن يفصح عنها.

وتأتي هذه التحذيرات في ظل قيام أجهزة الأمن الألمانية باعتقال عدد من الأشخاص في الآونة الأخيرة، غير أن خبراء يرون أن هذه الاعتقالات الفردية لن تجدي نفعًا في ظل تنامي ظاهرة التشدد في ألمانيا، مشيرين إلى أن معالجة المعضلة تحتاج إلى حملة واسعة النطاق لوضع حد لمثل هذه المخاوف.

وكانت الشرطة الألمانية اعتقلت يوم الثلاثاء، شابًا سوريًا (26 عامًا) يشتبه بأنه متشدد خطط لشن هجوم، وقال المحققون إنه كان بدأ بشراء مواد كيميائية لصنع قنبلة.

كما تبادل المشتبه به تعليمات حول كيفية صنع أسلحة ومتفجرات مع متطرفين آخرين في مجموعة دردشة على تطبيق تلغرام، بحسب ممثلي الادعاء في برلين الذين اتهموا الشاب السوري بالتحضير لـ“عمل عنف خطير ضد الدولة“، إذ اعتقل في منزله في برلين؛ حيث كان يعمل في مجال التنظيف في مدرسة بالعاصمة.

وفي ذات السياق، اعتقلت الشرطة الألمانية، الأسبوع الماضي، ثلاثة أشخاص، بينهم تركيان، في مدينة أوفنباخ، غرب البلاد، للاشتباه بأنهم ينتمون لداعش ويخططون لهجوم داخل البلاد.

الخطر القادم من تركيا

وتعيش ألمانيا قلقًا متزايدًا من هجمات محتملة، بعد سلسلة من الهجمات التي شنها متشدوون، في السنوات الماضية، كان أكثرها دموية في سوق لأعياد الميلاد في برلين في 2016 أدى إلى مقتل 12 شخصًا.

وتشكو السلطات الألمانية من أن ثمة تأثيرات خارجية على المساجد في ألمانيا، وهو ما يؤدي إلى تنامي ظاهرة التشدد، إذ يأتي التأثير، بشكل خاص، من تركيا التي تنشط في ألمانيا عبر الاتحاد الإسلامي التركي لشؤون الأديان ”ديتيب“ التي ينتمي لها غالبية الأئمة العاملون في ألمانيا، ويسعون إلى نشر ثقافة إسلامية متشددة لا تتناسب مع الاعتدال والمرونة الألمانية.

ويعد ”ديتيب“ أكبر مظلة إسلامية في ألمانيا تضم 900 مسجد بأئمة أتراك مدربين وممولين من تركيا، وشكلت لغة هؤلاء الأئمة والحاجز الثقافي إلى جانب ولاء العديد منهم للحكومة التركية دافعًا للحكومة الألمانية للتعامل بشكل مكثف مع هذه القضية في السنوات الأخيرة.

وفي محاولة للحد من التأثير الخارجي على أئمة المساجد الإسلامية في عموم البلاد، أطلقت ألمانيا، الثلاثاء، مشروعًا لتعليم الأئمة المسلمين، في محاولة لدمج الجاليات الإسلامية مع قيم البلاد وثقافتها.

وقالت النائبة في البرلمان الألماني عن حزب الخضر فيلز بولات لموقع دويتشه فيله: إن التأثير الكبير لهؤلاء الأئمة هو المحرك للحكومة الاتحادية لاتخاذ تلك الخطوة الجريئة، مضيفة أن حزبها ”طالما طالب“ بتلك الخطوة.

وكان تمويل المشروع إحدى العقبات الرئيسية التي واجهت الحكومة الألمانية في حل تلك القضية، لكن الآن أصبح لدى الحكومة حل مؤقت مع خطة استثمارية للمشروع.

وتقول بولات: إن وزارة الداخلية الألمانية ردت على استفسارها الرسمي حول هذه القضية، بأن لديها خطة فعلية لتمويل المشروع.

ومن المنتظر أن ينطلق مشروع تعليم الأئمة، والذي لم يكشف عن تفاصيله، في نهاية هذا الشهر، ويشارك في مشروع التدريب الجديد عدة منظمات إسلامية، بينها المجلس المركزي للمسلمين في ألمانيا، إذ اعتبر رئيس مجلس إدارته أيمن مزيك إطلاق المشروع ”خطوة ملموسة وتطورًا إيجابيًا، وكان ينبغي عملها منذ عقود“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com