حذر متبادل.. هل وضعت حرب الحدود اللبنانية – الإسرائيلية أوزارها؟ – إرم نيوز‬‎

حذر متبادل.. هل وضعت حرب الحدود اللبنانية – الإسرائيلية أوزارها؟

حذر متبادل.. هل وضعت حرب الحدود اللبنانية – الإسرائيلية أوزارها؟

المصدر: رويترز

أظهرت الساعات الماضية أن العدوين القديمين، إسرائيل وحزب الله، باتا حريصين على تجنب نشوب حرب شاملة، بعد تفجر الوضع على امتداد الحدود اللبنانية، الأحد، حيث تظاهرت إسرائيل بأن عددًا من جنودها أصيبوا لتثبيط أي نية لدى حزب الله لتصعيد العمليات القتالية.

وعرضت وسائل الإعلام الإسرائيلية صورًا لطائرة هليكوبتر تابعة للجيش، وهي تنقل على ما يبدو جنديين مصابين إلى المستشفى بعدما أطلقت جماعة حزب الله اللبنانية المدعومة من إيران صواريخ مضادة للدبابات عبر الحدود.

حرب نفسية

لكن شخصًا جرى إطلاعه على عملية الإجلاء، قال إن الجنديين لم يصابا في واقع الأمر ووضعت لهما ضمادات عليها دماء غير حقيقية، واصفًا ذلك بأنها ”عملية حرب نفسية مفاجئة“.

وقال حزب الله، إنه دمر آلية عسكرية إسرائيلية مدرعة؛ مما أسفر عن مقتل وإصابة من كانوا بداخلها، وبثت الجماعة ما وصفته بلقطات لضرب صاروخين لمركبة متحركة، وقالت إسرائيل إنه لم يسقط أي قتلى.

وبدأ التصعيد بعد هجوم بطائرات مسيرة على ما وصفه مسؤول أمني بأنه هدف مرتبط بصواريخ دقيقة التوجيه في الضاحية الجنوبية لبيروت التي يسيطر عليها حزب الله، وحمل الأخير إسرائيل مسؤولية هذا الهجوم مما أثار مخاوف من اتساع الصراع في المنطقة.

وأضاف حزب الله، الذي تدعم قواته الرئيس السوري بشار الأسد في حرب سوريا الأهلية، أن اثنين من أعضائه قتلا خلال ضربة جوية إسرائيلية في سوريا، يوم السبت الماضي، وقالت إسرائيل إن هذه الضربة منعت هجومًا بطائرات مسيرة بقيادة إيرانية على إسرائيل.

واكتفى الطرفان، اللذان خاضا حربًا لمدة شهر في عام 2006، بذلك على ما يبدو، واستأنفا ممارسة أعمالهما المعتادة اليوم الإثنين، وعاد الهدوء إلى المنطقة الحدودية.

وأثارت إسرائيل قبل أيام المخاوف باتهامها إيران بتعزيز جهودها من أجل إمداد حزب الله بمرافق إنتاج صواريخ دقيقة التوجيه، بينما نفى حزب الله ذلك.

وتلقي إسرائيل باللوم بشكل متزايد على لبنان ككل في السماح لحزب الله، المشارك في الائتلاف الحاكم، بزيادة نفوذه العسكري والسياسي.

وأشار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إلى احتمال أن تلجأ إسرائيل لشن عمل عسكري في المستقبل لمنع حزب الله من امتلاك صواريخ يمكن توجيهها بدقة تجاه أهداف في إسرائيل.

وقال في بيان مصور بثه عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي ”تويتر“، اليوم الإثنين،  ”سنواصل القيام بكل ما يلزم للدفاع عن إسرائيل في البحر والبر والجو، سنواصل مواجهة تهديد الصواريخ دقيقة التوجيه“.

واليوم الإثنين، قال إسرائيل كاتس وزير الخارجية الإسرائيلي، إنه طلب من ألمانيا إبلاغ لبنان بأنه إذا لم يوقف أنشطة حزب الله ضد إسرائيل ”سيتعرض لبنان كله للقصف وستلحق به خسائر جسيمة“.

وأضاف: ”ليس لدى إسرائيل أي رغبة في تفاقم الوضع لكنها لا تزال مستعدة لمواصلة الرد بقوة على أي هجوم عليها، وستتحمل دولة لبنان المسؤولية الحصرية عن ذلك“.

عبء العودة إلى 2006

لكن لا يمكن لأي من الطرفين تحمل عبء العودة إلى ما حدث في عام 2006، عنما نشبت حرب استمرت شهرًا بسبب عملية عبر الحدود نفذها حزب الله، وراح ضحية تلك الحرب 1200 لبناني أغلبهم مدنيون و158 إسرائيليًا أغلبهم جنود.

وقالت مها يحيى مديرة مركز كارنيجي الشرق الأوسط في بيروت: ”ما يقيدهم هو أن الطرفين لا يريدان الحرب، كل منهما يريد أن يستخدم الأمر في إطار آلة الدعاية الداخلية، لكن لا يريد أي منهما خوض حرب حقًا“

وأظهر نتنياهو، زعيم حزب ليكود اليميني، قوة خلال حملته الانتخابية التي يسعى فيها لولاية جديدة في اقتراع يجرى بعد أقل من 3 أسابيع، لكن نشوب حرب على الحدود قد يعقد تلك المساعي.

وقال إن إسرائيل مستعدة لكل الاحتمالات بعد الاشتباك الأخير، لكن لم يبدُ متحمسًا لخوض حرب شاملة.

وأوضحت مصادر موالية لحزب الله، أن أي رد على هجمات إسرائيلية سيكون ”محسوبًا“.

الاقتصاد اللبناني

ومن شأن اندلاع صراع جديد في لبنان أن يضع ضغوطًا إضافية على الوضع الاقتصادي الصعب بالفعل، في وقت تسعى فيه السلطات لتطبيق إصلاحات اقتصادية تأخرت كثيرًا، وخفضت مؤسسة فيتش للتصنيف الائتماني الأسبوع الماضي تصنيف لبنان إلى (ccc)؛ بسبب مخاوف متعلقة بالقدرة على خدمة الديون.

وقالت إليسا باريزي كابون المحللة لدى موديز: ”استمرار ارتفاع التوتر الجيوسياسي سيلقي بظلاله على ثقة المستثمرين والمودعين“. كما يعي حزب الله جيدًا أن نشوب صراع جديد سيضر بالاقتصاد الهش وسيغذي الاستياء العام بين اللبنانيين.

رسائل نصر الله

وقال مصدر أمني إسرائيلي كبير، إن رسائل من نصر الله ورئيس الوزراء سعد الحريري وصلت لإسرائيل عبر 3 دول لم يسمها، مفادها أن ”الواقعة انتهت بالنسبة لحزب الله“ بعد فترة وجيزة من هجوم الجماعة ورد الجيش الإسرائيلي عليها، يوم الأحد.

وقال سامي نادر مدير مركز المشرق للشؤون الاستراتيجية، وهو مؤسسة بحثية مقرها بيروت: ”اليوم لا يمكن للبنان أن يتحمل ساعة واحدة من الضربات الإسرائيلية مع خفض كل مؤسسات التصنيف لنا، لا يريد حزب الله أن يتحمل مسؤولية أي جنوح عن المسار قد يؤدي لانهيار اقتصادي ومالي“.

ويرى جورج حايك، وهو كاتب وعضو بارز في حزب القوات اللبنانية المناهض لحزب الله، أن الاشتباك على الحدود سلّط الضوء على هشاشة الوضع اللبناني أمام صراعات القوى الإقليمية.

وكتب عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي ”تويتر“، إن ”لبنان يُعاني من تنفيذ حزب الله مصالحه ومصالح إيران وجعله لبنان ساحة صراعات!“.

انشغال إيراني

وعلى الرغم من أن إيران دائمًا ما ساندت حزب الله بقوة، إلا أنها مشغولة أكثر من اللازم بمشكلاتها الخاصة، وليس من المرجح أن ترغب في الوقت الراهن في التركيز على حرب جديدة بين إسرائيل وحزب الله.

واتسمت تصريحات إيران، على غير العادة، بالهدوء بشأن الاشتباك على الحدود، وقالت فحسب إن سياسة حزب الله تهدف لحماية مصالح لبنان.

وتمارس الولايات المتحدة، التي انسحبت من الاتفاق النووي الإيراني الموقع في عام 2015، ضغوطًا هائلة على الاقتصاد الإيراني بالعقوبات.

ووصلت أجواء التوتر تلك لأعالي البحار، إذ انصب الاهتمام الدولي على ناقلة نفط إيرانية تقع في محور نزاع بين واشنطن وطهران.

وقال مسؤول إيراني كبير: ”آخر ما تحتاجه هذه المنطقة الآن هو حرب شاملة“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com