ما خيارات ترامب لمواجهة الأزمة مع إيران‎؟

ما خيارات ترامب لمواجهة الأزمة مع إيران‎؟

المصدر: ا ف ب

تتأرجح الأزمة القائمة بين واشنطن وطهران بين الحرب والدبلوماسية، لاسيما مع قول دونالد ترامب ”إن الأمور قد تتجه نحو هذا الخيار أو ذاك“، لكنّ الأكيد أن الاستراتيجية الأمريكية تبقى غير واضحة المعالم.

الخيارات المحدودة التي باتت أمام الإدارة الأمريكية دفعت سوزان مالوني من مؤسسة بروكينغز للتحليل في واشنطن للقول إن ”إدارة ترامب وصلت إلى مفترق طرق بشأن ما عليها اتخاذه من قرارات“.

ولم تستبعد الخبيرة أن يصل ترامب، عبر اندفاعه في تطبيق سياسة العقوبات الأقصى على إيران، وفي خضم التوترات القائمة، إلى شبح المواجهة العسكرية المباشرة.

وردًا على سؤال بهذا الشأن، الاثنين، لم يقدم ترامب جوابًا مطمئنًا للذين يطالبون بمزيد من الوضوح في إدارة إحدى أخطر الأزمات الدولية في الوقت الحاضر.

واختصر ترامب موقفه بعبارة ”الخياران يناسبانني“، وهو يواصل فرض عقوبات على إيران تزداد شدة، لكنه في الوقت نفسه كرر الدعوات للحوار مع القادة الإيرانيين.

إلا أن القادة الإيرانيين رفضوا الدخول في حوار تحت الضغط، وتكررت الحوادث بين الطرفين في منطقة الخليج: إسقاط طائرة مسيرة، ثم هجمات غامضة على ناقلات نفط، ثم تبادل احتجاز ناقلات نفط بين طهران ولندن.

اختبار الخطوط الحمراء

وتعتبر سوزان مالوني أن إيران تحاول اختبار ”الخطوط الحمراء“ الأمريكية، فالرئيس الأمريكي ذهب إلى حد القول الاثنين ”نحن مستعدون للأسوأ على الإطلاق“، لكنه في الوقت نفسه أكد على رغبته بتجنب تدخل عسكري في الخليج.

وكشف ترامب في حزيران/يونيو الماضي أنه ألغى في آخر لحظة توجيه ضربات عسكرية ردًا على قيام طهران بإسقاط طائرة مسيرة أمريكية.

تعتبر المحللة في ”مجلس أتلانتيك“ للتحليل في واشنطن باربرا سلافين أن هذه المواقف ”عكست صورة ضعف للولايات المتحدة“، والخطورة تكمن في مواصلة الأحداث التي يمكن أن تؤدي إلى نزاع لا أحد يريده من حيث المبدأ.

وضع مقعد

والمشكلة بنظر باربرا سلافين أن دونالد ترامب وضع نفسه في وضع معقد عندما انسحب العام الماضي من الاتفاق النووي الموقع مع إيران عام 2015، والذي يمنع إيران من صنع قنبلة نووية، من دون أن يكون له تصور لما بعد هذا الانسحاب.

وتابعت: ”التصعيد الإيراني كان متوقعًا خاصة عندما تقرر في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي وقف الاستثناءات التي كانت تتيح لإيران تصدير قسم من نفطها“ لعدد من الدول بينها الصين والهند.

ويعتبر العديد من الخبراء والدبلوماسيين أن طهران إنما تبغي من وراء هذا التوتر الحصول على ”نفحة أوكسجين“ اقتصادية، لأن العقوبات الأميركية تخنق البلاد فعليًا.

ويضيفون أن إفساح المجال أمام إيران لتصدير بعض من نفطها أو عدم التشديد كثيرًا في فرض العقوبات، يمكن أن يخفف من حدة الأزمة القائمة حاليًا.

إلا أن واشنطن وجهت للتو إشارات معاكسة تمامًا عندما اتخذت إجراءات عقابية بحق شركة صينية متهمة بمواصلة شراء النفط الإيراني، وهذا ما يدفع إليه دعاة التشدد الأقصى بوجه إيران داخل إدارة ترامب.

من جهتها تعتبر ”مجموعة الأزمات الدولية“ أن ”إستراتيجية ترامب بفرض الضغوط القصوى على إيران لم ينتج عنها حتى الآن سوى ارتفاع المخاطر إلى الحد الأقصى وتحقيق الحد الأدنى من النتائج“.

”اتفاق جديد“

أمام هذه الوقائع يواصل العديد من المراقبين التساؤل عن الهدف الذي يريد دونالد ترامب تحقيقه، خاصة أنه سمح للسناتور الجمهوري راند بول بالاتصال بوزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف.

هل سيمهد هذا الأمر للتوصل إلى ”اتفاق جديد“ مع إيران، وهو التعبير الذي يستخدمه ترامب؟ تقول سوزان مالوني إن ترامب يعتقد ذلك ”لكنه واهم جدًا إذا كان يعتقد أنه سيكون من السهل التوصل إلى اتفاق حول أمور شديدة التعقيد“. أما جواب المحللة باربرا سلافين فهو قاطع: ”الأمور سائرة نحو الفشل“.

إضعاف النظام

هل يكون الهدف زيادة الضغوط بشكل متواصل لإضعاف النظام وربما إسقاطه كما يأمل بعض صقور إدارة ترامب؟ تقول سلافين: ”إذا كان الهدف الوحيد هو إضعاف إيران والقضاء على الاتفاق النووي، فسيعني ذلك تصرف إيران أكثر فأكثر كدولة مارقة“.

قد يكون بإمكان الولايات المتحدة تشديد العقوبات ضد الشركات الأجنبية التي تواصل الاتجار مع طهران، وتشديد الضغوط على البرنامج النووي المدني الإيراني الشرعي، وربما زيادة الضغوط على بعض الشخصيات مثل محمد جواد ظريف مثلًا، لكن كثيرين يعتبرون أن ذروة العقوبات تحققت مع إنهاء الاستثناءات بشأن بيع النفط الإيراني.

لكنّ المحللة سلافين تشير في هذا الصدد إلى أنه ”لم يعد هناك الكثير من المجالات على الصعيد الاقتصادي“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com