لماذا يعامل ترامب إيران بطريقة مختلفة عن كوريا الشمالية؟

لماذا يعامل ترامب إيران بطريقة مختلفة عن كوريا الشمالية؟
U.S. President Donald Trump and North Korea's leader Kim Jong Un walk during their summit at the Capella Hotel on Sentosa island in Singapore June 12, 2018. Anthony Wallace/Pool via Reuters

المصدر: أبانوب سامي- إرم نيوز

تباهى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بمجريات مؤتمر القمة الذي عقده مع رئيس كوريا الشمالية كيم جونغ أون، حيث اعتبر اللقاء انفراجة كبيرة خلص أمريكا من تهديد بيونغ يانغ النووي.

لكن صحيفة ”فايننشال تايمز“ البريطانية أشارت في تقرير لها، نُشر الخميس، إلى أن ترامب ما زال يعتبر إيران، التي لا يُعتقد أنها تمتلك أسلحة نووية، نظامًا إرهابيًا عظيمًا، في الوقت الذي مزق فيه مؤخرًا الاتفاق النووي مع إيران، مما يثير التساؤل حول مدى اختلاف توجهات إدارة ترامب تجاه البلدين وما هي فرص نجاحها؟.

ويؤكد الخبراء على أن تهديد كوريا الشمالية النووي أكثر خطورة من إيران؛ لأن بيونغ يانغ طوّرت ترسانة نووية وصواريخ تعرّض الولايات المتحدة للخطر.

ومع ذلك، زعم ترامب أنه لم يعد هناك تهديد نووي من كوريا الشمالية، إلا أن العلماء يقدرون أن بيونغ يانغ لديها عشرات الرؤوس الحربية النووية والصواريخ الباليستية بعيدة المدى، التي يمكن أن تصيب أراضي الولايات المتحدة من الناحية النظرية، ولا تزال الكثير من جوانب البرنامج النووي محاطة بالسرية.

هل كان حظ إيران سيئًا؟

على النقيض، لا يُعتقد أن إيران قد طورت أسلحة نووية، كما أنها وضعت حدودًا لإنتاج مرافق تخصيب اليورانيوم، وتقبلت مرغمة عمليات التفتيش الدولية، في حين يبلغ مدى صواريخها الباليستية ألفين كم كحد أقصى، ولا يوجد لديها خطط معروفة لتطوير صواريخ عابرة للقارات.

لكن جون وولفستال، المدير الأعلى السابق لضبط التسلح النووي في مجلس الأمن القومي خلال إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما، قال: ”ستُسر إيران بقبول الاتفاق نفسه الذي وافقت عليه كوريا الشمالية في سنغافورة، لكنه لم يعرضه عليها“.

وقال الرئيس السابق لضبط التسلح النووي في وزارة الخارجية الأمريكية، توماس كونتريمان: إن ”ترامب كان يطلب من إيران ما لم يطلبه من كوريا الشمالية، مثل التخلي عن صواريخها الباليستية وتغيير سياستها الإقليمية“.

صديق جديد

ويدعم المؤيدون هذا الجهد الإضافي لتحويل بيونغ يانغ من عدو إلى صديق، حيث قال أحد الأشخاص المطلعين على التحضيرات للقمة من كلا الجانبين: ”لطالما كانت إيران سيئة، ولن تكون أبدًا حليفًا للولايات المتحدة، لكن الهدف مع كوريا الشمالية أكبر من ذلك بكثير، وهو الانتقال من عدو إلى حليف“.

ويسعى ترامب إلى صفقة أكثر شمولًا مع كوريا الشمالية من تلك التي مزقها مع إيران، نعم، وهذا احتمال أبعد، فوفقًا للمصدر ذاته، فإنه ”إذا نجحت واشنطن في ذلك، فسيكون هذا أكبر وأقوى بكثير من الصفقة الإيرانية“.

 من ناحيتها، أكدت المسؤولة السابقة في شؤون الحد من التسلح في وزارة الخارجية الأمريكية، ألكسندرا بيل، على أنه ”لم تتم تجربة اتفاقية بهذا التعقيد من قبل“.

وقالت بيل: إنه ”لم نقنع قط دولة بالتخلي عن أسلحتها النووية، وما نحاول القيام به مع الكوريين الشماليين سيكون الاتفاق النووي الأكثر تعقيدًا في التاريخ، وسيجعل صفقة إيران تبدو وكأنها بالغة السهولة بالمقارنة“.

تهديد إيراني ضعيف

هل يقدم ترامب المزيد من التنازلات لكوريا الشمالية عن إيران؟ خبراء أجابوا بنعم ، معتبرين أن الأمر يستحق ذلك.

وقال مدير مجموعة الأزمات النووية ولفستال: ”لا تزال إيران تهديدًا ضعيفًا ولذلك تستطيع الولايات المتحدة استخدام قوتها لإملاء الشروط، على الرغم من أنني لا أعتقد أنها ستنجح، لكن أي تقدم مع كوريا الشمالية يعد تقدمًا هامًا لأن التهديد أكبر بكثير“.

وقال المصدر المطلع على الاستعدادات للتفاوض: إن ”قرار ترامب بإلغاء المناورات العسكرية بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية خطوة أثارت قلق الكونغرس والنقاد، وكانت تنازلًا معقولًا وليس أكبر من اللازم.

وأضاف المصدر أن ”تنازل الرئيس كان يحافظ على ماء وجه كيم بما يكفي للعودة إلى كوريا الشمالية، وكانت هذه خطوة ذكية، ولم يتنازل عن أي شيء من قضية العقوبات المهمة، لكنه أعطى كيم فرصة ليبدو جيدًا“، مشيرًا إلى أن ”كيم يواجه ضغوطًا داخلية من النخب التي تدعم موقف البلاد التقليدي المعادي لأمريكا“.

هل تختلف أنظمة التحقق والتفتيش؟

شككت إدارة ترامب فيما إذا كانت الوكالة الدولية للطاقة الذرية قد أجرت عمليات تفتيش صارمة بما يكفي في إيران، إلا أن إعلان قمة كوريا الشمالية لم يشر إلى أي عملية تحقُق، لكن ترامب أصر على أنها ستكون جزءًا من أي صفقة نهائية“.

ويقول الخبراء: إن التحقق من قدرات كوريا الشمالية سيكون أصعب لأنه على عكس إيران، لم يُسمح للمفتشين بالدخول إلى البلاد منذ ما يقرب من عقد من الزمان، وتم إخفاء جزء كبير من برنامجها.

وقال مايكل إيلمان مفتش الأسلحة السابق: ”كانت لدينا معلومات دقيقة حول ما كان بحوزة الإيرانيين وكمية المواد التي أنتجوها، حتى قبل الصفقة، لكن كوريا الشمالية أكثر غموضًا بكثير“.

وقال ترامب: إن تفكيك البرنامج النووي لكوريا الشمالية سيستغرق 10 سنوات على الأقل، رغم قول مايك بومبيو وزير خارجية الولايات المتحدة: إن الإدارة تريد أن ترى تقدمًا كبيرًا في عملية نزع السلاح خلال فترة رئاسة ترامب الأولى.

وهناك أسباب أخرى تجعل ترامب يعامل الدولتين بشكل مختلف، فبينما جادل البعض بأن كوريا الشمالية كانت في حاجة لتعامل حذر لأن التهديد كان أكثر جدية، يعتقد آخرون أن ترامب ينظر إلى الجغرافيا السياسية بطريقة مختلفة جوهريًا، وهو يرعى العداء الطبيعي تجاه إيران.