ما دلالة الاعتذار الإسرائيلي ”النادر“ عن استهداف أحد عناصر حماس؟

ما دلالة الاعتذار الإسرائيلي ”النادر“ عن استهداف أحد عناصر حماس؟

المصدر: ربيع يحيى – إرم نيوز

أثار البيان الصادر عن الجيش الإسرائيلي، بشأن ملابسات استهداف أحد أفراد كتائب عز الدين القسام، الذراع العسكري لحركة حماس، وقد جاء فيه ”أن ما حدث كان عن طريق الخطأ“، علامات استفهام بشأن أهداف هذا التكتيك الإسرائيلي، الذي ترك انطباعًا بأن الحديث يجري عن ”اعتذار نادر“ من قبل جيش الاحتلال عن هذا القتل الخطأ.

وجاء الاعتذار لعدة أسباب، أولها أن الحادثة وقعت بالتزامن مع وجود وفد مصري استخباري في تل أبيب لبحث استقرار التهدئة، هذا بخلاف أن ناشط حماس كان يعمل في إطار مهمة هدفها التأكيد على التزام حماس بهذه التهدئة مع إسرائيل، إضافة إلى أن الجنود الإسرائيليين، بحسب التحقيقات الأولية التي نشرها جيش الاحتلال، ”أطلقوا الرصاص دون الحصول على أوامر من القيادة“.

وأعلنت كتائب القسام استشهاد أحد أفرادها برصاص جيش الاحتلال في نقطة مراقبة قرب الحدود مع إسرائيل شمال قطاع غزة.

وقال بيان وزارة الصحة في غزة، إن ”محمود أحمد صبري الأدهم، استشهد متأثرًا بجروح أصيب بها برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي صباح الخميس، شرق بيت حانون“.

اعتذار مطلوب

وذكرت صحيفة ”يديعوت أحرونوت“ العبرية عبر موقعها الإلكتروني، الخميس، أن البيان الصادر عن الجيش الإسرائيلي، الذي يتحدث عن سوء تقدير وخطأ أدى إلى مقتل ناشط من حماس يثير تساؤلات، لكنها أشارت إلى أن هذا البيان الذي تم تفسيره من قبل الحركة في غزة على أنه ”اعتذار“، هو بالفعل الأمر المطلوب في هذا التوقيت.

وذكر الموقع، أن هذه الواقعة حدثت بالتزامن مع وجود وفد المخابرات العامة المصرية في إسرائيل، ضمن جهود القاهرة التي تستهدف استقرار التهدئة بين إسرائيل وحماس، وأن الوفد المصري علم بالواقعة وحاول منع تداعياتها على الأرض، ومنع حدوث تصعيد جديد.

قوة الردع

وجاء بيان الجيش الإسرائيلي الذي ذكر أن الواقعة حدثت نتيجة لـ ”سوء فهم“، بعد أن صادق وزير الدفاع ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عليه، وفقًا لصحيفة ”يديعوت أحرونوت“، فسارعت حماس لترجمة البيان على أنه اعتذار جاء نتيجة مخاوف إسرائيل من الرد.

وقالت الصحيفة، إن حماس اعتبرت الاعتذار الإسرائيلي، دليلًا على قوة الردع التي حققتها المقاومة، واقتبست مقاطع من مقالة لكاتب فلسطيني مقرب من حماس، وصف خلالها الناطق الرسمي باسم الجيش الإسرائيلي، بأنه أصبح ”المعتذر الرسمي“، وأن كل ذلك يدل على أن الأجواء العامة في حماس ترجح أن المقاومة حققت الردع بالفعل.

القيادة آخر من يعلم

وأظهرت التحقيقات التي قام بها الجيش الإسرائيلي حتى الآن حول ملابسات العملية على حدود غزة، أن هدف القوة العسكرية التي أطلقت الرصاص هو إبعاد شخصين اقتربا من منطقة السياج الحدودي، وأن الجنود ربما لم يلتزموا بالإجراءات المتبعة بشأن فتح النار، وفقًا لموقع ”واللا“ الإخباري.

وأشارت التحقيقات، إلى أن قوة مراقبة عسكرية إسرائيلية لاحظت وصول مسلحينِ اثنين إلى السياج الحدودي بشكل أثار الشكوك، ومن ثم تم إرسال قوة استطلاع تنتمي للواء النخبة ”جولاني“.

ووفقًا لما أورده الموقع،  تابعت القوة الإسرائيلية العنصرين اللذين كانا في الجانب الآخر من السياج الحدودي، وقام أحد العناصر في القوة الإسرائيلية بإطلاق الرصاص التحذيري لإبعادهما، وتم إبلاغ القيادة بذلك، دون أن يتم إبلاغها بأن النيران أصابت ناشط حماس، فكان الإعلام الفلسطيني أول من تحدث عن الواقعة بهذه الصورة.

وأكد الموقع أن الجنود الإسرائيليين لم يتلقوا أوامر من القيادة باطلاق النار، في حين أطلق الجندي الرصاص من منطلق ظنه أنه يمتلك صلاحيات للقيام بذلك طالما يجري الحديث عن محاولة للتسلل عبر السياج الحدودي.

تهديدات متبادلة

في غضون ذلك، استمرت لغة التهديد الإعلامي المتبادل بين الجانبين، مع أن مسألة الاعتذار الإسرائيلي جاءت بالأساس من أجل منع حدوث هذا التصعيد، والزعم بأنها ملتزمة بالتهدئة، ومن المحتمل أن تكتفي حماس أيضًا بهذا الاعتذار الذي يمنحها نقاطًا ويخدم صورتها داخليًا.

وعلقت كتائب عز الدين القسام على مقتل أحد عناصرها قائلة: إن ”العدو الإسرائيلي سيتحمل تداعيات هذا العمل الإجرامي“.

وفي المقابل، طالب عضو الكنيست الإسرائيلي المنحل، آفي ديختر، بتنفيذ عمل عسكري واسع أطلق عليه مصطلح ”الدرع الواقي 2″، أي استكمالًا للعملية العسكرية ”الدرع الواقي“ التي نفذها الجيش الإسرائيلي في آذار/ مارس 2002 في الضفة الغربية.

وقال ديختر الذي يترأس لجنة الخارجية والدفاع في الكنيست المنحل، وفقًا لما أوردته القناة الإسرائيلية السابعة، إن الحل العملي لقطاع غزة هو القيام بعمل عسكري واسع يمتد لفترة تتخطى الأسابيع والشهور، مضيفًا: ”علينا أن نتحلى بالصبر“.

وتابع أن تلك ستكون ”حرب غزة الأولى والأخيرة“، وأنه لا يوجد حل آخر لقطاع غزة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com