إسرائيل تحاول ”شيطنة“ احتجاجات يهود ”الفلاشا“ بمزاعم حول تدخلات خارجية

إسرائيل تحاول ”شيطنة“ احتجاجات يهود ”الفلاشا“ بمزاعم حول تدخلات خارجية

المصدر: ربيع يحيى- إرم نيوز

زعم وزير الأمن الداخلي في الحكومة الإسرائيلية جلعاد أردان، أن كيانات ”متطرفة“ حاولت ”تسلّق“ تظاهرات الجالية الإثيوبية في إسرائيل، من أجل إشعال الأوضاع الداخلية في البلاد، مضيفًا أن هذه الكيانات سعت إلى تحقيق أهداف سياسية عبر تحريض المتظاهرين على الاتجاه نحو أعمال العنف.

وشهدت مناطق متفرقة من إسرائيل منذ، يوم الإثنين الماضي، تظاهرات تخللتها أعمال عنف بين متظاهرين يهود من أصول إثيوبية وبين الشرطة، إثر مقتل شاب من أصول إثيوبية بواسطة رجل شرطة دون مبرر، قبل أن تهدأ التظاهرات وتنتقل القضية إلى ساحات المحاكم، عقب سلسلة من اللقاءات بين مسؤولين إسرائيليين وبين شخصيات مؤثرة بتلك الجالية البالغ قوامها قرابة 120 ألف نسمة.

أهداف سياسية

وكتب وزير الأمن الداخلي بحكومة تصريف الأعمال عبر حسابه على موقع ”فيسبوك“، مساء أمس الجمعة، أن منظمات متطرفة ”تسلقت التظاهرات الاحتجاجية وحاولت إشعال الأوضاع في إسرائيل“، وقال إن هذه المنظمات ”ركبت موجة الاحتجاج لدواعٍ سياسية“، وفقًا لما أورده موقع ”واللا“ الإخباري.

ونقل الموقع عن حساب أردان الرسمي قوله:“شاهدنا جميعًا كيف كانوا يحملون لافتات حمقاء تخص جمعيات متطرفة“، مضيفًا:“لن نسمح لهم بتشوية معالم الأزمة العميقة التي تخصنا جميعًا“.

دعم الشرطة

ودافع الوزير الإسرائيلي عن المؤسسة الشرطية، وأعرب عن ترحيبه بموقف قيادات الشرطة بعدم زيادة الاحتكاك مع المتظاهرين خلال الأيام الأخيرة، لاسيما مع بلوغ التظاهرات ذروتها، يوم الثلاثاء الماضي، حيث كان الأمر سيشكل علامة فارقة في مسارات التظاهر، قد يتطور إلى أعمال عنف خطيرة مقارنة بما حدث.

واتهم أردان المتظاهرين بارتكاب أعمال عنف، والتسبب بتكدّس شديد في حركة السير على الطرق الرئيسة في أنحاء إسرائيل، وقال إن قرارات الشرطة بعدم الاحتكاك والتركيز على تطبيق القانون ”أثبتت مدى رجاحتها، لأن الصدام كان من شأنه أن يؤدي إلى إصابات بالجملة وربما سقوط قتلى أيضًا“.

وحذّر من سيناريو كان على وشك الحدوث، يتعلق بوقوع صدامات كبيرة بين الشرطة والمتظاهرين وسقوط قتلى وجرحى من الطرفين، وكيف أن هذا السيناريو كان سيعني أن البلاد ستواجه أيامًا عصيبة وتصعيدًا لا تحمد عقباه، وإلى فترة غير معلومة.

تدخلات خارجية

ووفقًا لتقرير صحيفة ”معاريف“، أمس الجمعة، فقد اكتشف خبراء في مجال شبكات التواصل الإجتماعي أن الكثير من الصفحات والحسابات المزيفة حاولت استغلال مأساة يهود إثيوبيا ”من أجل زيادة حجم الشرخ في المجتمع الإسرائيلي“.

وزعم الخبراء الإسرائيليون أنه تم رصد حسابات كثيرة من خارج البلاد حاولت إحداث زخم، وتوجيه التظاهرات نحو العنف، عبر حسابات مزيفة على شبكات التواصل الإجتماعي.

ونقلت الصحيفة عن شخصية لم تحدد هويتها، ولكنها قالت إنها ذات ماضٍ استخباري ثري، أن هناك أدلة على أنشطة حدثت عبر شبكات التواصل استهدفت إشعال الأوضاع، وأن هذه الحسابات ركزت على ما قال إنها عنصرية تُمارس بحق يهود الفلاشا.

وحذَّر رئيس لواء البحوث الأسبق بشعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، العميد (احتياط) إيلي بن مئير، والذي يمتلك حاليًا حصة بشركة ”سايغوف تيك“ العاملة في مجال الفضاء السيبراني، من أن الفترات التي تتخللها انتخابات سواء في إسرائيل أو العالم، تشهد محاولة دول أخرى استغلال شبكات التواصل من أجل تعميق الفجوة داخل المجتمع، وخلق بؤر احتكاك من أجل التأثير على سير الانتخابات.

هجوم يائير نتنياهو

وشهدت الأيام الأخيرة هجومًا حادًا من قِبل يائير نتنياهو، نجل رئيس الوزراء، ضد الاحتجاجات، حيث زعم عبر حسابه على موقع ”تويتر“ المتظاهرين الإثيوبيين بتلقي تمويلات خارجية، وقال إنهم تلقوا تمويلًا من منظمات تابعة للمنظمة الأمريكية ”الصندوق الجديد لإسرائيل“، أو منظمات تابعة لها.

وأضاف نتنياهو الإبن أن منظمة الصندوق الجديد لإسرائيل ”أشعلت كل الأحداث التي وقعت طوال الأسبوع“، وفقًا لموقع ”ماكو“ التابع لشركة الأخبار الإسرائيلية.

وأردف أن أموالًا مصدرها ألمانيا أيضًا موَّلت المتظاهرين، وذكر منظمة تحمل اسم ”لنقف معًا“، وتساءل:“ماذا كان سيحدث لو موَّلت الحكومة الإسرائيلية منظمات ألمانية لكي تقوم بإحراق سيارات الشرطة، وغلق الطرق في ألمانيا؟“.

عنصرية لا تتوقف

وبدأت تظاهرات يهود ”الفلاشا“ الإثنين، بعد مقتل شاب إثيوبي يدعى سولومون تاقية على يد شرطي، وفَّرت له المؤسسة التي ينتمي إليها الحماية، ومنحته الغطاء للتهرب من الجريمة، حيث قال منظمو التظاهرات إنها تأتي بسبب العنصرية التي تمارس ضدهم منذ عقود، ومن أجل محاكمة الشرطي.

وشارك الآلاف من الإثيوبيين في تظاهرات طوال الأيام الأربعة الأخيرة، وسط حديث عن اعتقال قرابة 200 متظاهر من قبل الشرطة، بينما أظهرت مقاطع فيديو بعض المشاهد التي تدل على وقوع أعمال عنف، فيما شهدت مدن وبلدات عديدة غلق محاور السير الرئيسة مثل: بئر سبع، ونتيفوت، وعسقلان، وأشدود، ورحوفوت، وكريات عيكراون، وريشون ليتسيون، وقيصريا، وحيفا، وكريات حاييم وغيرها.

وأصدر مكتب رئيس وزراء حكومة تصريف الأعمال بنيامين نتنياهو بيانًا، مع بداية الأزمة، أعرب فيه عن تضامنه مع أبناء الجالية الإثيوبية، وقال إن إسرائيل تمر بلحظة اختبار بشأن مدى تماسكها، وأعرب عن أسفه بسبب موت تاقيه الذي وصفه بـ“المأساوي“، وذكر أنه تحدث مع القائم بأعمال القائد العام للشرطة، الذي وعده ببذبل كل جهد من أجل التوصل إلى الحقيقة بأقصى سرعة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com