خرق الاتفاق النووي قد يفتح باب العقوبات الدولية على إيران

خرق الاتفاق النووي قد يفتح باب العقوبات الدولية على إيران

المصدر: رويترز

قال وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، في تصريح نقلته وكالة أنباء ”الطلبة“ الإيرانية، يوم الاثنين، إن بلاده تجاوزت الحد المسموح لها بالاحتفاظ به من مخزون اليورانيوم المخصب المنصوص عليه في الاتفاق النووي لعام 2015 مع القوى العالمية.

وربما يؤدي تجاوز هذا الحد إلى عودة العقوبات الدولية كلها على طهران.

وقالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، إن مفتشيها يتحققون مما إذا كانت إيران تحتفظ بأكبر من المسموح به من اليورانيوم المخصب.

وإذا اعتقد أي طرف من الأطراف الأوروبية الموقعة على الاتفاق، وهي بريطانيا وفرنسا وألمانيا، أن إيران انتهكت الاتفاق، فمن الممكن أن تبدأ عملية تنتهي في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة خلال فترة قد تصل إلى 65 يومًا فقط، بإعادة فرض عقوبات المنظمة الدولية على إيران.

والطرفان الآخران الموقعان على الاتفاق، روسيا والصين، هما حليفا إيران، ومن المستبعد أن يأخذ أي منهما تلك الخطوة.

وقال دبلوماسي أوروبي كبير مشترطًا عدم الكشف عن هويته: ”كلما أتى الإيرانيون تصرفات تنطوي على خرق الاتفاق، قل ميلنا لبذل الجهود لمساعدتهم“.

وأضاف ”هي دائرة مفرغة. فإذا عادوا لهذا الاتجاه، فسوف يصبحون وحدهم بالكامل، ويواجهون العودة للعقوبات وينبذهم الجميع“.

وألغيت معظم عقوبات الأمم المتحدة على إيران في يناير/ كانون الثاني 2016، عندما تم تنفيذ الاتفاق النووي المعروف رسميًا باسم خطة العمل الشاملة المشتركة. والأطراف التي وقعت على الاتفاق في 2015 هي إيران وبريطانيا والصين وفرنسا وألمانيا وروسيا والولايات المتحدة.

وفي العام الماضي، قرر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الانسحاب من الاتفاق وقال إن الاتفاق لا يكفي لتقييد برنامج إيران النووي، ولا يتناول برنامج الصواريخ الإيراني، ودعم طهران لقوات تخوض حروبًا بالوكالة لحسابها في الشرق الأوسط.

وبعد هذا القرار الذي ألهب التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، أعادت واشنطن فرض العقوبات الأمريكية الرامية لخفض الصادرات الإيرانية من النفط، وفرضت أيضًا عقوبات اقتصادية جديدة في محاولة لإرغامها على التفاوض على اتفاق أشمل.

وعقدت إيران اجتماعًا مع الأطراف الأوروبية في فيينا يوم الجمعة، لكنها قالت إن هذه الأطراف لم تعرض شيئًا يذكرعلى سبيل المساعدة التجارية، بما يقنع طهران بالتراجع عن نية خرق الاتفاق ردًا على انسحاب ترامب منه.

ويمكن لإيران بموجب عملية فض النزاع المنصوص عليها في الاتفاق، أن تجادل بأن الانسحاب الأمريكي وحملة العقوبات التي فرضتها واشنطن تمثل ”امتناعًا مؤثرًا عن أداء الواجبات“ الواردة في الاتفاق، وتعتبر المشكلة غير المحسومة مبررًا للامتناع عن إداء التزاماتها.

ومن الممكن أيضًا أن تجادل إيران بأن تقليص التزاماتها لا يمثل انتهاكًا للاتفاق، لأن الاتفاق ينص في بند آخر على أن ”إيران أوضحت أنها ستعتبر هذه العودة لتطبيق العقوبات أو إعادة فرضها … أو فرض عقوبات جديدة تتصل بالمسألة النووية، مبررًا للامتناع عن أداء التزاماتها بموجب خطة العمل الشاملة المشتركة هذه كليًا أو جزئيًا“.

وفيما يلي الخطوات التي تسير بها عملية فض المنازعات، والتي قد تستغرق 65 يومًا ما لم يتم التوافق على تمديدها:

عملية فض المنازعات من خلال اللجنة المشتركة

الخطوة الأولى

إذا اعتقد أي طرف من أطراف الاتفاق النووي أن طرفًا آخر لا ينفذ التزاماته، فله أن يحيل الأمر إلى لجنة مشتركة يتكون أعضاؤها من إيران وروسيا والصين وألمانيا وفرنسا وبريطانيا والاتحاد الأوروبي (كانت الولايات المتحدة عضوًا في اللجنة قبل انسحابها من الاتفاق).

ويكون أمام اللجنة المشتركة 15 يومًا لتسوية المشكلة ما لم يتوافق أعضاؤها على تمديد تلك الفترة الزمنية.

الخطوة الثانية

إذا اعتقد أي طرف أن المشكلة لم تحل بعد تلك الخطوة الأولى، فله أن يحيل الأمر إلى وزراء خارجية الدول الموقعة على الاتفاق. وسيكون أمام الوزراء 15 يومًا لتسوية الخلاف ما لم يتوافقوا على تمديد تلك الفترة الزمنية.

وبالتوازي مع نظر وزراء الخارجية في الأمر، أو بدلاً منه، يمكن للطرف صاحب الشكوى أو الطرف المتهم بعدم الالتزام أن يطلب أن تبحث لجنة استشارية ثلاثية المشكلة. ويعين كل طرف من طرفي النزاع حينئذ عضوًا لهذه الجنة ويكون العضو الثالث مستقلاً.

ويتعين على اللجنة الاستشارية أن تقدم رأيها غير الملزم في غضون 15 يومًا.

الخطوة الثالثة

إذا لم تتم تسوية المشكلة خلال العملية الأولية التي تستغرق 30 يومًا، فأمام اللجنة المشتركة 5 أيام للنظر في رأي اللجنة الاستشارية في محاولة لتسوية النزاع.

الخطوة الرابعة

إذا لم يكن الطرف صاحب الشكوى راضيًا بعد ذلك ويعتبر أن الأمر ”يشكل امتناعًا مؤثرًا عن أداء الواجبات“، فبوسعه ”أن يعتبر المشكلة غير المحسومة مبررًا للامتناع عن أداء التزاماته بمقتضى خطة العمل الشاملة المشتركة كليًا أو جزئيًا“.

كذلك يمكنه أن يخطر مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، والمؤلف من 15 عضوًا بأن المشكلة تشكل ”امتناعًا مؤثرًا عن أداء الواجبات“. ويتعين على هذا الطرف أن يصف في الإخطار المساعي حسنة النية التي بذلت لاستنفاد عملية حل النزاع من خلال اللجنة المشتركة.

مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة

الخطوة الخامسة

بمجرد أن يخطر الطرف صاحب الشكوى مجلس الأمن، يتعين على المجلس أن يصوت خلال 30 يومًا على مشروع قرار بشأن الاستمرار في تخفيف العقوبات عن إيران. ويصدر القرار بموافقة 9 أعضاء وعدم استخدام أي من الدول الدائمة العضوية الولايات المتحدة وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا حق النقض (الفيتو).

الخطوة السادسة

إذا لم يصدر قرار في غضون 30 يومًا، يعاد فرض العقوبات المنصوص عليها في كل قرارات الأمم المتحدة ما لم يقرر المجلس غير ذلك. وإذا أعيد فرض العقوبات فلن تسري بأثر رجعي على العقود التي وقعتها إيران.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com