تقرير: الإسرائيليون منشغلون بالوضع الداخلي وإيران أكثر من ورشة البحرين

تقرير: الإسرائيليون منشغلون بالوضع الداخلي وإيران أكثر من ورشة البحرين

المصدر: رويترز

مرّ مؤتمر رتبته الولايات المتحدة في البحرين، بهدف زيادة الاستثمار في الاقتصاد الفلسطيني، وتمهيد طريق للسلام مع إسرائيل، مرور الكرام على الإسرائيليين المنشغلين بأزمة سياسية داخلية، وبعدوهم اللدود إيران.

ووفقًا لتقرير نشرته وكالة ”رويترز“، فإن الفلسطينيين الذين يرون أن إدارة الرئيس دونالد ترامب ”متحيزة لإسرائيل“ قاطعوا الاجتماع الذي انعقد هذا الأسبوع في العاصمة البحرينية المنامة، فيما لم تشارك فيه إسرائيل بوفد رسمي كذلك.

ونقل التقرير عن منظمين للمؤتمر، بأن البرود الذي شهده المؤتمر سببه القلق من أن يُضعف مصداقية المؤتمر أكثر بعد انتخابات في إسرائيل لم تسفر عن حكومة ائتلافية جديدة.

وفي ظل مواجهة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو منافسين يزدادون عددًا في انتخابات جديدة مقررة في أيلول سبتمبر، وفضائح الفساد التي تحيط به، فإن أفق صنع السلام مع الفلسطينيين الذي يخيم عليه الغموض أكثر من أي وقت مضى، لم يثر نقاشًا يذكر في وسائل الإعلام الإسرائيلية.

كما أن وزير الاقتصاد إيلي كوهين، ذهب بعيدًا لدرجة الإشارة إلى أن مؤتمر البحرين ربما أغلق الباب أمام مزيدٍ من الدبلوماسية.

وقال الوزير لتلفزيون (ريشيت 13) الإسرائيلي، ”رأينا أن الفلسطينيين لم يحضروا حتى مؤتمرًا اقتصاديًا، كان مفترضًا أن يأتوا إليه للحصول على أموال وأدوات وحوافز ولتطوير اقتصادهم“.

وأضاف ”نرى حقًا أنهم لا يريدون اتفاق سلام في واقع الأمر. هم ببساطة لا يريدوننا هنا… ظهر وجه الفلسطينيين الحقيقي مرة أخرى“.

ويساور الفلسطينيين الشك في أن المؤتمر سعى لاستدراجهم للتنازل عن هدفهم بإقامة دولة مقابل مساعدات اقتصادية عالمية. وهم يقاطعون الولايات المتحدة منذ اعترافها بالقدس عاصمة لإسرائيل في أواخر 2017.

ولم يتضح بعد ما إذا كانت خطة السلام التي وعدت بها إدارة ترامب ستدعو إلى ”حل الدولتين“ الذي تسعى إليه السلطة الفلسطينية ويلقى تأييدًا دوليًا ويقضي بإقامة دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل.

وعبر نتنياهو عن قبول مشروط في 2009 لدولة فلسطينية منزوعة السلاح. ويقول منذ ذلك الحين إنها لن تقوم ما دام في السلطة، وإنه يعتزم ضم بعض المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، والتي تعتبرها كثير من الدول غير مشروعة.

ولا تثير عملية السلام المتوقفة منذ 2014 اهتمامًا يذكر لدى بعض الإسرائيليين، في حين يشعر آخرون بالحاجة للعمل من أجل التعايش السلمي.

وقال الطاهي بشار (45 عامًا) الذي يعيش في القدس ”هذه مسألة مهمة بالنسبة لي. ينبغي لنا إنهاء هذا الوضع“.

وأضاف ”من الغريب بعض الشيء أن الأمريكيين عقدوا هذا المؤتمر (في البحرين) دون الإتيان بالطرفين الرئيسيين المعنيين. لا أعتقد أن من المفيد محاولة فرض أمور من الخارج“.

ووصف نتنياهو مؤتمر البحرين بأنه يندرج في إطار مسعى أمريكي ”لتحقيق مستقبل أفضل وحل مشكلات المنطقة“.

وخلال جولة في غور الأردن الاستراتيجي، الواقع عند أقصى الحافة الشرقية للضفة الغربية على الحدود مع الأردن، مع مستشار الأمن القومي الأمريكي جون بولتون، قال نتنياهو إن ”إسرائيل لا بد وأن تحتفظ بوجود هناك في أي اتفاق سلام“.

وقال إيلي كوهين، العضو بحكومة نتنياهو الأمنية، إن الوفود العربية رأت البحرين فرصة لتوثيق الصلات بإسرائيل في مجال التجارة الثنائية وفي مواجهة خصم مشترك.

وأضاف ”هذه كانت في حقيقة الأمر قمة إقليمية ضد إيران… نرى هنا تحالفًا في الشرق الأوسط… هي (القوى العربية) تدرك أن تهديدها الأمني هو إيران“.

وتبادلت واشنطن وطهران التهديدات والتصريحات الساخنة في الأسابيع القليلة الماضية، مع فرض الولايات المتحدة عقوبات جديدة على إيران وإسقاط القوات الإيرانية طائرة أمريكية مسيرة في الخليج.

ورحب معهد دراسات الأمن القومي بجامعة تل أبيب بحذر بالمبادرات التي أُعلنت في المنامة، ومنها صندوق استثماري عالمي للفلسطينيين. لكنه قال إن المبادرات تلك لن تفوق المبادرات السياسية أهمية.

وكتب تومر فضلون وساسون حداد الباحثان في المعهد يقولان ”في حين أن الاستعداد لتخصيص استثمارات ضخمة في الاقتصاد والبنية الأساسية والتعليم والصحة والرعاية الاجتماعية في الضفة الغربية وقطاع غزة يجب أن يكون خبرًا سارًا… فإن ثمة حاجة أيضًا لخطة سياسية خلاقة ومفيدة على حد سواء للفلسطينيين“.

واحتلت إسرائيل الضفة الغربية وقطاع غزة في حرب العام 1967. وسحبت قواتها ومستوطنيها من القطاع العام 2005 لتحكمه بعدها حركة حماس التي تدعو لتدمير إسرائيل.

ويسعى الفلسطينيون لإقامة دولتهم المستقبلية في كل من الضفة وغزة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com