”إعلام أردوغان“ يفتح النار على رفيقه السابق أحمد داود أوغلو

”إعلام أردوغان“ يفتح النار على رفيقه السابق أحمد داود أوغلو

المصدر: فريق التحرير

فيما يبدو أنه حملة إعلامية منظمة، شنت صحف ومواقع إلكترونية موالية للرئيس التركي رجب طيب أردوغان هجومًا متزامنًا على رئيس الوزراء وزير الخارجية الأسبق وشريك أردوغان في تأسيس حزب العدالة والتنمية أحمد داود أوغلو، بعد انتقاده سياسة الرئيس التي تسببت في تراجع شعبية الحزب وخسارته في الانتخابات البلدية الأخيرة.

 حزب المنشقين عن ”العدالة والتنمية“

تحت عنوان ”من سيتزعم حزب المنشقين عن العدالة والتنمية“، كتب الصحفي حسين غولارجا مهاجمًا انتقادات أوغلو للسياسة الفاشلة لأردوغان، زاعمًا أنه يمهد بانتقاداته تلك لتشكيل حزب من المنشقين عن العدالة والتنمية على غرار ”الحزب الجيد“ الذي أسسته ميرال أكشنار من المنشقين عن حزب الحركة القومية.

وفي محاولة تسفيه لانتقادات أوغلو، قال الصحفي في مقاله الذي نشرته ”صحيفة ستار“ إنه لا يحمل انتقادات داود أوغلو على محمل الجد؛ بزعم أن ”أوغلو ينتقد أردوغان في كل شيء، لكن لا يوجه أي انتقاد لولايته في وزارة الخارجية“.

وفيما يشبه السب قال الكاتب إن داود أوغلو ”شخصية سياسية تصرفت بلا وفاء. كان أكاديميًا، فأصبح سفيرًا، ثم استلم حقيبة وزارة الخارجية، ولاحقًا وثق به أردوغان وجعله رئيس حزب العدالة والتنمية والحكومة. والآن يتصرف وكأن شيئًا لم يكن“، متابعًا أنه ”أثبت أنه سياسي لا يمكن الوثوق به في مقابل الثقة الممنوحة إليه“.

شجاعة متأخرة

وبنفس لهجة الانتقاد اللاذعة، كتب ”فاتح ألطايلي“ لصحيفة ”خبر تورك“، متهمًا داوود أوغلو بأنه ”في حالة تتيح له تشكيل خطر على نفسه وعلى البلاد“.

وفي المقال الذي حمل عنوان ”أحمد داوود أوغلو.. شجاعة متأخرة ”، شن الكاتب هجومًا عنيفًا على أوغلو قائلًا إنه ”لم يتعلم أدنى درس من أخطائه السابقة، ما زالت أخطاؤه، التي يعلمها الجميع، بعيدة كل البعد عن أن تبدو له بالنسبة أخطاء“.

وتابع: ”لكنه بعد الآن لا يمكن أن يكون زعيمًا سياسيًّا؛ لأن رحيله كان مخزيًا جدًا، وأوقع نفسه في موقف مهين، لم يترك انطباعًا بأنه رجل مقاوم ومناضل“.

ورغم إقراره بأن حزب العدالة والتنمية حقق أعلى نسبة من الأصوات في ظل رئاسة داوود أوغلو، إلا أن الكاتب يرى أن أوغلو حمل في نفسه ”ضغينة“ تجاه أردوغان بسبب عزله من منصبه له.

وقال: ”طلبت منه القيادة التنحي. رأى داود أوغلو أن أمامه طريقين: إما أن يطيع الزعيم الفعلي للحزب ويقدم استقالته، وإما أن يناضل للحفاظ على موقعه. تململ قليلًا، لكنه اختار طريق الاستقالة. رضخ أمام الموقف المهين المتخذ منه وقرار عزله بطواعية. ويبدو أنه حمل معه بعض الضغينة ولا شيء آخر“.

 واعتبر اطايلي أن انتقادات أوغلو لأردوغان تندرج فيما سماه ”أنه يبدو الآن وكأنه ضعيف يسعى للانتقام“.

نشر الغسيل

لم يقتصر الهجوم المنظم على الصحف الموالية لأردوغان الناطقة بالتركية، بل تعداها لوسائل الإعلام العربية المدعومة تركيًا؛ إذ كتب الأكاديمي التركي سمير صالحة لموقع ”تلفزيون سوريا“ الممول قطريًا والذي يبث من تركيا، أن انتقادات أوغلو لأردوغان تمثل ”نشر غسيل الحزب“.

وقال: ”هو (داود أوغلو) يقول إنه جزء من الحزب لكنه يغامر بتوجيه هذا الكم الهائل من الانتقادات العلنية، وفي العمق هل من حقه أن ينشر غسيل الحزب على هذا النحو، وهل سيتغاضى الحزب ورئيسه أردوغان عن ذلك ؟“.

ورأى صالحة أن ”أوغلو يستفز حزبه بهذا الشكل وهو يريده ربما أن يصعد ضده ويتبنى أسلوب إحالته على مجالس التأديب الحزبي، والحزب لا يمكن له سوى أن يعطيه ما يريده بعد هذه الساعة“.

وفي محاولة للتقليل من قدر انتقاداته، قال صالحة: إن ”داود أوغلو لا يملك هذا الثقل الشعبي والجماهيري والحزبي الذي يعطيه فرصة قيادة العدالة والتنمية رغمًا عن الرئيس أردوغان، أو حتى إنشاء حزب إسلامي بديل قادر على المنافسة وتصدر المشهد“.

وفي تصوير لأزمة الحزب على أنها مسألة شخصية تتعلق بشخص أوغلو، يقول صالحة: ”داود أوغلو قد يريد أن يصفي حسابات طريقة إبعاده عن رئاسة الحزب والحكومة قبل 3 أعوام، بل الضربة الموجعة التي تلقاها في تحييد طروحاته وأفكاره وفلسفته وطموحاته السياسية“.

وينهي الكاتب مقاله بما يشبه التبشير بالوعيد الذي ينتظر أوغلو قائلًا: ”التسامح والتصافح بين قيادات العدالة هي مقدمة للتسامح والتصافح على طريق التحالف الوطني الذي تحدث عنه أردوغان مؤخرًا، لكن تحرك داود أوغلو الأخير يبقي الأبواب مشرعة أمام احتمالات التصعيد والقطيعة والانفصال في أية لحظة“.

وكان أوغلو وجه انتقادًا علنيًا هو الأول من نوعه لسياسات أردوغان، منددًا بسياسات الحزب الاقتصادية والقيود التي يفرضها على وسائل الإعلام والضرر الذي قال إنه لحق بالفصل بين السلطات وبالمؤسسات في البلاد.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com