محللون: السلطة لن توقف تعاونها الأمني مع إسرائيل – إرم نيوز‬‎

محللون: السلطة لن توقف تعاونها الأمني مع إسرائيل

محللون: السلطة لن توقف تعاونها الأمني مع إسرائيل

رام الله- شكك محللان سياسيان فلسطينيان بقدرة السلطة الفلسطينية على اتخاذ إجراءات عملية ووقف التنسيق الأمني مع إسرائيل ردّاً على وفاة الوزير زياد أبو عين بعد اعتداء الجيش الإسرائيلي عليه الأربعاء الماضي.

وكانت قيادات في السلطة لوّحت بنيتها وقف التنسيق الأمني مع إسرائيل عقب وفاة أبو عين، الذي أكد تقرير الطب الشرعي وفاته ”نتيجة الضرب والاختناق بالغاز المسيل للدموع وإعاقة وصوله للمستشفى من قبل الجيش الإسرائيلي في الوقت المناسب“.

بدوره، قال عبد الستار قاسم أستاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح الوطنية بنابلس:“إن التنسيق الأمني هو مبرر وجود السلطة، ولو لم يكن هناك تنسيق أمني لما قامت السلطة“.

وأضاف أن إسرائيل ”تحرص في كل الاتفاقيات مع العرب، أن تقوم الجهة العربية المقابلة لها على خدمة الأمن الإسرائيلي، وفق شروط إسرائيل ومتطلباتها“، ولم يقدم أمثلة، مشيراً إلى أن: ”السلطة الفلسطينية ليست راغبة ولا قادرة على إلغاء التنسيق الأمني،بسبب وجود امتيازات لشخصيات السلطة الفلسطينية“.

واستدرك بالقول إنه: ”لو أخذت إسرائيل تهديد السلطة الفلسطينية بجدية لنشرت الكثير من الحواجز الأمنية بالضفة الغربية، ولزادت عدد قواتها من جيش وحرس حدود، وهذا ما لم يحصل، لأنها تعي أن السلطة غير قادرة على اتخاذ مثل هذا القرار“.

وقال المحلل إلى إن التصريحات ”النارية“ التي أطلقها القادة السياسيون هي مجرد محاولة ”لامتصاص الغضب ودغدغة المشاعر“، مضيفا ”سذاجة السلطة اتضحت عندما صرحت بأن القيادة بانعقاد دائم لبحث اتخاذ إجراءات بعد استشهاد أبو عين، وبعد ذلك تم تأجيل الاجتماع ليوم الأحد، فهل يتحمل الانعقاد المستمر التأجيل؟“.

بدوره، شكك المحلل السياسي وأستاذ الإعلام في جامعة بيرزيت،نشأت الأقطش، بإمكانية أن تكون السلطة قادرة على وقف التنسيق الأمني مع إسرائيل.

وقال الأقطش:“لست متأكدا من أن السلطة يمكنها فعلا اتخاذ قرار بوقف التنسيق الأمني، لأن هذا القرار تاريخي وصعب، وإذا القيادة السياسية اتخذت هذا القرار، فهل ستلتزم الأجهزة الأمنية به؟“.

ولفت المحلل السياسي إلى أن موقف السلطة خلال الأشهر الأخيرة: ”كان غاضبا وهناك حالة من الاحتقان الحقيقي، وبالتالي السلطة في مأزق، فإما أن تُعطى أكسجين بالقدر الكافي بما يمكنها من البقاء، وتحافظ على ماء وجهها أمام الجماهير التي بدأت تتهمها بشكل واضح أنها جزء من الاحتلال وأنها تبرر وجود الاحتلال، أو أنها ستنحاز للجماهير المقموعة في القدس وغزة والضفة الغربية“، وفق قوله.

ورأى ا أنه لم يبق أية مبرر لبقاء السلطة على اتفاق مع الإسرائيليين، وقال: ”هناك توصية من المجلس الثوري لحركة فتح بوقف كل العلاقات المنبثقة عن أوسلو، والمقصود هو التنسيق الأمني، لذلك اغتيال أبو عين هو الشرارة التي ستنفجر إذا لم تتبنى السلطة ذلك الموقف“.

واتفق الأقطش مع عبد الستار قاسم في حديثه حول المصالح التي ستخسرها السلطة في حال وقف التنسيق الأمني، مشيراً إلى أن السلطة الآن تقف أمام ”موقف تاريخي“.

وبرر رأيه ذلك بالقول إن: ”الشعب الفلسطيني لم يعد لديه ما يخسره، فقد خسرنا القدس وآلاف البيوت هدمت، والأراضي تصادر بالضفة، لكن السلطة لديها ما تخسره، من التحويلات المالية وبطاقات الـ VIP والرواتب، وهذا ما يجعل السلطة تفكر مليا قبل أن تتخذ قراراً من هذا النوع“.

أما عما يمكن أن يرضي السلطة ويعطيها شيئا من ”الأكسجين“، بحسب الأقطش، فهو ”أن ينصرف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أو يغير سياسته، بإعطاء دولة فلسطينية، وإعلانه الانسحاب إلى حدود 1967، وهذه ستكون أسباب مقنعة لبقاء السلطة على ما هي عليه“.

وأوضح أنه: ”بقدر ارتباط وجود السلطة الفلسطينية بموافقة إسرائيل ورضاها فإن الأخيرة بحاجة أيضاً للسلطة وأجهزتها الأمنية التي استطاعت ضبط الأمن لصالح إسرائيل بشكل غير مسبوق خلال العقود الماضية“.

من جانب آخر، قال تيسير نصر الله القيادي البارز بحركة فتح وعضو المجلس الوطني الفلسطيني إن القيادة الفلسطينية باجتماع مستمر عقب وفاة أبو عين، لبحث اتخاذ الإجراءات المناسبة.

وأشار نصر الله إلى أن القيادة بحثت في الاجتماع الذي عقد في مقر المقاطعة في رام الله، الأربعاء الماضي، وقف التنسيق الأمني مع إسرائيل، لافتاً إلى أن هناك مطالبة بإعادة النظر بكل العلاقة مع الحكومة الإسرائيلية.

وتابع بالقول ”آمل ألا يكون التلويح بوقف التنسيق الأمني مجرد ردة فعل، فقد كان هناك مقدمات لهذا القرار، والآن الجو العام يدفع باتجاهه، وهناك غالبية داخل حركة فتح وفصائل العمل الوطني تدعم وقف هذا التنسيق“.

وأكد نصر الله على ضرورة إعادة النظر بالعلاقات الفلسطينية الإسرائيلية، حيث بات هذا ”أمراً واجباً“، حسب رأيه.

وأضاف ”نأمل أن يكون استشهاد أبو عين نقطة انطلاقة في تغيير استراتيجية السلطة الفلسطينية وفصائل العمل الوطنية لتعزيز المقاومة، وأن نؤرخ ذلك الاستشهاد بالشكل الذي يليق به وبالمقاومة الشعبية، لذلك يجب الوقوف عند هذا الحدث وألا أن يكون ردة فعل تنتهي مع انتهاء مراسم التشييع وانتهاء الأيام الثلاثة للحداد“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com