في ذكرى الثورة.. شيرين عبادي تدعو لتحرك عالمي لإضعاف حكام إيران

في ذكرى الثورة.. شيرين عبادي تدعو لتحرك عالمي لإضعاف حكام إيران

المصدر: رويترز

قالت المحامية الإيرانية شيرين عبادي الحائزة على جائزة نوبل للسلام، إن أول شكوك انتابتها تجاه الثورة الإسلامية العام 1979 عند إعدام أعضاء في نظام الشاه السابق على سقف مدرسة كانت مقر إقامة الزعيم آية الله روح الله الخميني.

وصعدت ”عبادي“ كواحدة من أبرز منتقدي القيادة الإيرانية الدينية، وذلك بعد 40 عامًا من عودة الخميني من المنفى في باريس على متن رحلة خاصة تابعة لشركة ”إير فرانس“ لتستقبله حشود متحمسة في الأول من فبراير/شباط 1979.

ومع احتفال إيران بصعود الخميني الذي حاز على دعم ملايين عارضوا نمط الحياة المترفة للشاة المدعوم من الولايات المتحدة، والشرطة السرية القاسية، فقد وجَّهت ”عبادي“ انتقاداتها للحكام الإيرانيين الحاليين، والسياسة الأمريكية على السواء.

وقالت ”عبادي“ محامية حقوق الإنسان، والقاضية السابقة التي تعيش في المنفى في بريطانيا منذ العام 2009، إن العقوبات الأمريكية الهادفة لتقويض الحكومة الدينية لم تضر سوى الشعب الإيراني الذي يواجه الصعاب.

وأضافت:“العقوبات الاقتصادية لا تفيد الشعب، بل تصيبه بالفقر، لكن المقربين من النظام يستفيدون من العقوبات الاقتصادية لأنها تمنحهم فرصة كسب أموال قذرة، لذلك فهي مفيدة لهم“.

وتقول الجمهورية الإسلامية إنها تزيد جهود مكافحة الفساد، وحاكم القضاء الذي يشرف عليه المحافظون عددًا من التجار، وأعدم بعضهم خلال السنوات الأخيرة بتهمة ”تعطيل وتخريب الاقتصاد“ الذي يواجه عقوبات.

ومن المرجح أن يكون تحدي إيران للعقوبات والضغوط موضوعًا رئيسًا خلال احتفالات الذكرى السنوية الأربعين للثورة والتي تصل ذروتها في مسيرة بأنحاء البلاد يوم الاثنين.

لكن ما تتذكره ”عبادي“ عن هذه الأيام يختلف عن الرواية الرسمية، فهي تتذكر فوضى الأيام الأولى للثورة التي كان الإيرانيون يتمنون أن تمنحهم مزيدًا من الحريات ورفاهية بعد عقود من الديكتاتورية.

وقالت ”عبادي“ وهي تتذكر شكوكها المبكرة:“للأسف، بدأ ذلك بعد يوم من الثورة، عندما قضوا في جلسة محكمة استغرقت خمس دقائق بالموت على قادة النظام السابق، ثم أعدموهم جميعًا على سقف مدرسة كان يقيم داخلها الخميني“.

وانزاحت الغشاوة عن عينيها بدرجة أكبر عندما خرجت عشرات الآلاف من النساء لا يرتدين الحجاب للشوارع في العام 1979 للاحتفال بيوم المرأة العالمي، وهاجمهن أنصار الخميني الذين قالوا إنه ينبغي للمرأة أن ترتدي الحجاب في المقار الحكومية، وضربوهن بالعصي والهراوات.

وبعد مرور أربعة عقود، عادت بوادر الاضطراب للظهور وإن كانت أقل نطاقًا من العام 1979.

دعوات لتكثيف الضغط الغربي

في العام الماضي، باشرت إيران حملة صارمة على احتجاجات خرجت بسبب تراجع مستوى المعيشة والفساد في أكثر من 80 مدينة وبلدة.

وكانت الاضطرابات أكبر تحدٍ للقيادة الإيرانية منذ احتجاجات 2009 التي تفجرت اعتراضًا على انتخابات رئاسية متنازع عليها.

ودعا بعض الإيرانيين إلى إسقاط الزعيم الإيراني الأعلى آية الله علي خامنئي الذي ألقى بدوره باللوم في الاحتجاجات على ”أعداء الجمهورية الإسلامية“. واستمرت احتجاجات صغيرة متفرقة ضد قضايا، مثل تأخير الأجور، لكنها لم تكن بحجم احتجاجات العام الماضي.

ويقول مسؤولون إيرانيون إن الاحتجاجات والانتقادات للجمهورية الإسلامية مدفوعة بقوى خارجية تسعى إلى تدمير البلاد.

ورغم اعتراضها على العقوبات الاقتصادية القاسية مثل تلك التي تفرضها واشنطن، إلا أن عبادي تعتقد أن ضغطًا دوليًا كافيًا من نوع آخر قد يمكن الغرب من إبعاد المؤسسة الدينية الإيرانية عن السلطة.

وقالت عبادي:“في رأيي هذا محتمل جدًا لأنه في بداية الثورة، كان 90% من الشعب الإيراني يريدون هذا النظام، والآن، إذا نُظّم استفتاء آخر عبر انتخابات حرة فإنك سترى أن 90% من أبناء الشعب لم يعد لديهم رغبة في النظام“.

وذكرت ”عبادي“ الفائزة بجائزة نوبل للسلام العام 2003، أنه ”لكي يتحقق ذلك ”ينبغي للعالم أن يقوم بإجراءات تضعف الحكومة الإيرانية“.

وساقت ”عبادي“ مثالًا لذلك، وهو ”فرض قيود على استخدام الأقمار الصناعية“ مشيرة إلى أن ”إجراء كهذا سيمنعها من بث برامج تلفزيونية دعائية بلغات غير الفارسية“.

ولا تخطط عبادي للعودة إلى بلادها في الوقت الراهن، لكنها عبّرت عن أملها في العودة يومًا ما قائلة:“سيحدث ذلك عندما تسمح الظروف لشخص مثلي كمحامية لحقوق الإنسان وقانونية للعمل هناك“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com