قلق على مستقبل مدينتين توأمين على جانبي الحدود الأمريكية – المكسيكية

قلق على مستقبل مدينتين توأمين على جانبي الحدود الأمريكية – المكسيكية

المصدر: أ ف ب

يحتاز آلاف الأشخاص يوميًا مشيًا أو بالسيارة الحدود بين لاريدو في ولاية تكساس الأمريكية ونويفو لاريدو بولاية تاموليباس المكسيكية، فيما ترك الجدل بشأن الهجرة في عهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أثره على هاتين المدينتين التوأمين.

فيرونيكا إتشيفاريا مواطنة أمريكية تعيش مع أهلها في نويفا لاريدو، وهي تجتاز يوميًا أحد الجسور فوق نهر ريو غراندي، في طريق تستغرق عادة بضع دقائق خارج ساعات الذروة، للعمل في متجر للألبسة.

أدريان توريس أمريكي أيضًا، وهو يقول إنه ”محظوظ للعيش في المدينتين معًا“، فزوجته تعيش في المكسيك وهي غير حائزة إقامة في الولايات المتحدة ولا تسعى للاستحصال عليها ”لأن بعض الأشخاص لا يحبون“ المعاملات الإدارية.

أما إيرما أوتشوا (63 عامًا) فلها طقوسها الخاصة، إذ تتنقل كل يوم أحد عبر طريق المشاة إلى الجانب الأمريكي لحضور القداس في كاتدرائية القديس سان أغوستين ثم تعود للقاء صديقاتها على الغداء، في نزهة تشبه سواها رغم أنها تستلزم مرورها بمعبرين حدوديين.

 علاقة وثيقة

ويقول رئيس بلدية لاريدو المستقل بيت ساينز، إن المدينتين ”ترتبطان بعلاقة وثيقة“، مضيفًا: ”لدينا صلات اقتصادية وثقافية واجتماعية“.

وهو يذكّر بأن سكان مدينته هم بنسبة 95 % من أصول أمريكية لاتينية كما أن أكثر من مئتي مليار دولار من البضائع تنقل سنويًا بواسطة شاحنات من المكسيك.

وتبدو هذه الصلات جلية للعيان فور الوصول إلى لاريدو، ففي الشارع كما في المطاعم والأحاديث الخاصة، ثمة هيمنة واضحة للغة الإسبانية كما يتربع تمثال لعذراء غوادالوبي التي تحظى بتكريم كبير في المكسيك، في وسط الكاتدرائية حيث تقام القداديس بالإنكليزية والإسبانية.

كذلك، يجتاز سكان لاريدو الحدود بغية زيارة الأقارب في الأراضي المكسيكية، رغم تراجع هذه الحركة أخيرًا بسبب تدهور الوضع الأمني في نويفا لاريدو، أو ببساطة أحيانًا لشراء ”الطماطم والبصل“ بسعر أرخص وفق فيرونيكا إتشيفاريا.

كذلك يقصد آخرون الأطباء في المكسيك نظرًا إلى الفرق الكبير في سعر المعاينة مقارنة مع الولايات المتحدة.

غير أن الجدل الذي يشعل البلاد بشأن الهجرة منذ انتخاب دونالد ترامب يترك أثرًا واضحًا هنا.

 غموض

ويؤكد رئيس بلدية لاريدو أن تصريحات ترامب المناوئة للمهاجرين والأمريكيين اللاتينيين ”أوجدت جوًا من القلق لدى المارة والسيارات غير التجارية (الآتية من المكسيك) والعائلات التي تأتي إلى الولايات المتحدة للتبضع في متاجرنا ومراكزنا التجارية“.

ولا يؤيد ساينز مشروع ترامب لإقامة جدار عند الحدود مع المكسيك، وهو يقول: ”لسنا بحاجة لجدار فعلي، نحن مع إقامة جدار افتراضي قائم بشكل أكبر على التكنولوجيا والعنصر البشري“.

وتعرف لاريدو بمتاجرها الكبيرة المقامة في مركز تجاري كبير قبالة المعبر الحدودي المكسيكي.

أما المتاجر الأصغر في وسط المدينة فتعاني وضعًا مترديًا وقد اضطر الكثير منها إلى إغلاق أبوابه.

ويعود السبب خصوصًا بحسب تجار كثر إلى تراجع قيمة العملة المكسيكية في مقابل الدولار.

وتحمل نوبيا ألماغير (33 عامًا) تأشيرة تسمح لها التوجه إلى لاريدو والجوار من دون الابتعاد أكثر في عمق الأراضي الأمريكية، وهي تؤكد أنها باتت تركز على شراء البضائع المكسيكية.

وتقول: ”في هذه المرحلة لدينا حكومة انتقالية وعلينا دعمها“، في إشارة إلى تسلم أندريس مانويل لوبيز أوبرادور الحكم في الأول من شهر كانون الأول/ديسمبر الماضي، كما أنها تحاول الاكتفاء بشراء ”الأمور الصغيرة غير الموجودة“ في المكسيك.

ويُعلّق تاجر أمريكي بمرارة على هذا الوضع قائلًا: ”أنا أفهم“ هذا الموقف، ففي النهاية، ”أليس هذا ما يريده ترامب؟“، على حد قوله.

وبمجرد نطق اسم ترامب، يكفهرّ وجه ليونيديس إيبانييز.

فهذه المرأة الأنيقة البالغة 66 عامًا وصاحبة متجر للألبسة تعزو ”الضعف الكبير في المبيعات“ إلى ”تهجم“ الرئيس الأمريكي على الأمريكيين اللاتينيين الذين يضعهم جميعًا في مصاف المهاجرين غير القانونيين.

وهي تقول بتأثر: ”الجدار يمثل خطوة إلى الوراء ستؤثر علينا اقتصاديًا واجتماعيًا ومعنويًا وستضرب خصوصًا مداخيلنا“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com