سبع أساطير تمنع الهند والولايات المتحدة من السعي لتقوية العلاقات

سبع أساطير تمنع الهند والولايات المتحدة من السعي لتقوية العلاقات

المصدر: حنين الوعري-إرم نيوز

تناولت مجلة ”ناشونال إنترست“ الأمريكية 7 أساطير يعززها حشد من معارضي أمريكا في الهند حالت دون عقد دلهي تحالفًا يصب في مصلحتها مع واشنطن.

وفي حين أن جاذبية عدم التقارب تقلصت منذ نهاية الحرب الباردة، إلا أن مؤيديه الحاليين ما زالوا يساهمون في نضج الهند الجيوسياسي، من خلال إدامة العديد من الأساطير والمفاهيم الخاطئة حول تكاليف ”التقارب“ مع الولايات المتحدة على وجه التحديد، على حد وصف المجلة.

ورغم أن حشد عدم التقارب كان يعتمد على مبررات براغماتية، إلا أن قضيتهم أصبحت اندفاعًا غريزيًّا وأحيانًا غير عقلاني، يغذيه العديد من الأساطير المجوفة، على حد وصف المجلة التي أوردت أبرز سبعٍ منها:

الأسطورة الأولى: التحالف مع الولايات المتحدة عرض خطير ومكلف

أكدت ”ناشونال إنترست“ أنه بالنسبة للفريق المؤيد لعدم التقارب مع أمريكا فإنه يرى التحالف مع واشنطن شبيهاً بـ ”اتفاق مع الشيطان“ وسيكلفهم التزامات باهظة وتبعية مُضعِفَة.

وجادل ذلك الفريق في كل مرة بأنه إذا كانت الهند ستوقع صفقة نووية مدنية، أو تشتري أسلحة أمريكية، أو توقع اتفاقية عسكرية تأسيسية، فإنها ستصبح كلباً مدللًا لها وستتنازل عن سيادتها وإدارتها للسياسيين في واشنطن.

الأسطورة الثانية: حلفاء الولايات المتحدة يصبحون خادمين لأمريكا

يصر الفريق ذاته المعارض للتقارب مع الأمريكي على أن أي بلد على استعداد للتحالف مع الولايات المتحدة سيضطر إلى اتباع ما تمليه الولايات المتحدة، وينجذب إلى صراعات أمريكية.

وأوضحت المجلة أن رئيس تركيا الذي يعد حليفًا بمعاهدة مع الولايات المتحدة، يصدر خطابات معادية لأمريكا بشكل أسبوعي تقريبًا، وعارض واشنطن مرارًا في جوانب الخلاف الإقليمية الرئيسة دون تلقي أي عقوبات إلى حد كبير.

ويخالف حلفاء الولايات المتحدة بشكل متكرر وحيوي واشنطن عندما يرون أنه من مصلحتهم الوطنية أن يفعلوا ذلك، سواء في مسائل دعم إسرائيل وتايوان أو حرب العراق أو سياسة الولايات المتحدة تجاه إيران.

ويقر مؤيدو عدم التقارب ما سبق لكنهم يشككون في موضوع العقوبات، إذ إن الهند في الوقت الحالي معرضة للتهديد من مجموعتين من العقوبات الأمريكية: الأولى مصممة لمعاقبة من يتعاملون مع المؤسسة العسكرية والاستخباراتية الروسية؛ والأخرى تستهدف أولئك الذين يشترون النفط من إيران. وهم يتساءلون أيضًا ”أليس هذا دليلًا على أن الاقتراب الشديد من الولايات المتحدة ينطوي على مخاطر؟“ تقول ناشونال إنترست أن هذا  ليس صحيحًا.

وتؤكد المجلة أن لدى الهند سبب وجيه للشعور بالضعف إذ إنها ودون أن ترتكب أي خطأ، يُطلب منها إجراء تعديلات مكلِفة على سياساتها الاقتصادية وعلاقاتها الخارجية. ومع ذلك، هذه ليست نتيجةً لاقتراب الهند من الولايات المتحدة  بل على العكس تمامًا حيث تنطبق مجموعتا العقوبات على أصدقاء وأعداء الولايات المتحدة على حد سواء. وهي تؤكد أهمية شراكة الهند المتنامية مع الولايات المتحدة، التي أنشأت أوساطًا محلية ملتزمة بضمان منح الهند معاملة تفضيلية وحمايتها من الجزاءات المزدوجة.

الأسطورة الثالثة: كل ما تفعله أمريكا هو لخدمة مصالحها الخاصة

وصفت المجلة هذه الأسطورة بأنها مضللَة أكثر من كونها في الواقع أسطورة، حيث يسيطر على معظم جمهور عدم التقارب حجة واحدة: أمريكا ليست كريمة الطبع، كل شيء تفعله هو لخدمة مصالحها الوطنية الخاصة.

وتساءلت المجلة ما المشكلة في ذلك؟ وما هي مبادرات السياسة الخارجية التي تتبعها الهند والتي لا تكمن في مصالح البلاد؟ والإجابة هو أن هذا يبدو صحيحًا؛ لأن لدى الولايات المتحدة والهند توافق غير عادي في المصالح الوطنية، ويملكان مساحة لتحقيق تعاون مفيد ومتبادل المنفعة في العديد من المجالات.

الأسطورة الرابعة: التأييد المبالغ فيه لأمريكا انتحار سياسي

لعل هذه أكثر الأساطير حيرة في القائمة بحسب المجلة، فمنذ فترة طويلة أقنعت حشود عدم التقارب السياسيين الهنود بأن التعبيرات العلنية عن الموالاة للولايات المتحدة تحمل مخاطر سياسية كبيرة، فبيانات الاستطلاعات التي  أجراها مركز بيو للأبحاث متناغمة حول هذا: الجمهور الهندي ينظر للولايات المتحدة بإيجابية أكثر من أي بلد آخر تقريبًا، بما في ذلك أصدقاء الهند القدامى مثل: روسيا والجدد مثل: اليابان.

ويحمل عدد أقل من الهنود وجهات نظر سلبية تجاه الولايات المتحدة مقارنةً بالشعوب الأخرى في منطقة المحيط الهادئ الهندي التي استطلع ”بيو“ آراءهم، ربما أصبح السياسيون الهنود أقل عرضة للتهديد خلال حملاتهم الانتخابية بسبب مناصرتهم لأمريكا مما يتعرضون له عند إغضاب نقاد التلفزيون المتقدمون في العمر الذين يفرضون رسومًا استشارية على العواصم الأجنبية.

الأسطورة الخامسة: التقارب مع الولايات المتحدة سوف يضر بعلاقات الهند مع الصين

أفادت المجلة بأنه يمكن القول إن هذه أكثر الأساطير التي تستحق النظر فيها إلى حد ما، فلطالما اعتقد حشد عدم التقارب منذ وقت طويل أن التحالف مع الولايات المتحدة يخاطر بإثارة الخصام والصراع مع الصين.

 وفي حين أن هناك منطقًا بديهيًّا لهذا الافتراض، إلا أن الخبراء والممارسين في مجال السياسة أدركوا أن العكس هو الصحيح منذ فترة طويلة: عززت الشراكة المتنامية بين الهند وأمريكا يد الهند أمام الصين.

وأوضحت ناشونال إنترست جانبَين لهذا: أولًا، لا شيء في التاريخ الصيني المعاصر يوحي بأنه سيكون من الأفضل للمصالح الهندية أن يكون لدى دلهي أصدقاء أقل أو ”أقل تأثيرًا“. وثانيًا، تنبع التصدعات الرئيسة في العلاقة بين الصين والهند من مضايقات ثنائية طويلة الأمد وتضارب المصالح الوطنية؛ فهناك العديد من النزاعات القديمة  كدعم الصين لباكستان، والنزاع الحدودي المستمر والخلافات حول التبت والدالاي لاما، تسبق الشراكة بين الولايات المتحدة والهند.

وفي الوقت نفسه، الولايات المتحدة ليست عاملًا في التصدع الجديد الرئيس في العلاقات الثنائية بين البلدين بل الوجود العسكري والسياسي والاقتصادي المتزايد للصين في المحيط الهندي وجنوب آسيا.

وفي حين أن البعض في بكين لا يستسيغون بالفعل شراكة الهند المتنامية مع الولايات المتحدة، بحسب ما نوّهت إليه المجلة، إلا أنه  نادرًا ما سعت الصين إلى فرض تكاليف مباشرة على الهند ردًا على ذلك، ومن المرجح أن هذا بسبب خوفها من أن مثل هذه الخطوة ستأتي بنتائج عكسية وستوفر ذخيرة إضافية لنقاد الصين ومناصري الولايات المتحدة في دلهي. وبمعنى آخر، هذا يضع  بكين في مأزق.

الأسطورة السادسة: أمريكا تأخذ كل شيء وتقدم لا شيء

يصر حشد عدم التقارب على أن الولايات المتحدة ”المتعجرفة“ تنتزع تنازلًا بعد تنازل من الهند، مانحة دلهي القليل في المقابل.

وبرهنت المجلة أن الولايات المتحدة منحت الهند وضعًا فريدًا من خلال اعتبارها ”شريك دفاع رئيسًا“ وسلمت منصات عسكرية متطورة إلى دلهي قبل حلفاء آخرين، وقد دعمت دور الهند كعضو دائم في مجلس الأمن الدولي، واضطلعت بمهمة شاقة تتمثل في إعادة تعريف نظام نووي دولي مضى عليه عقود من الزمن لجعل الهند عضوًا مقبولًا به في النادي إذ إنها الدولة الوحيدة غير الموقعة على معاهدات عدم انتشار الأسلحة النووية التي تنضم إليه.

وأفادت المجلة بأن أمريكا تقوم بشيء جيد عندما يتعلق الأمر بالهند، إذ كان أداؤها تقليديًّا ضعيفًا للغاية، أما الآن فهي تلعب على المدى الطويل.

وتعتقد حكومة الولايات المتحدة بصدق أن نهوض الهند هو تطور إيجابي بطبيعته إذ إنه أمر جيد للأمن والاستقرار الإقليميين؛ وأمر جيد للحكم الديمقراطي؛ وجيد لمصالح الولايات المتحدة في المنطقة؛ وجيد لتوازن القوى الإقليمي. إن الاعتراف بهذه المنافع طويلة المدى، غير المباشرة وغير الملموسة أحيانًا، يحرر واشنطن من الحاجة إلى استخلاص فوائد الصفقات من كل تفاعل مع دلهي.

الأسطورة السابعة: من شأن التحالف أن يفيد الولايات المتحدة أكثر من الهند

أكدت المجلة أنها تعتزم إزالة بعض الضباب الذي لوّث المناظرات حول العلاقات بين البلدين لفترة طويلة؛ وليس ترويجًا لتحالف بين الهند والولايات المتحدة، فالتحالف لن يحدث ولا حاجة له؛ إذ إن معظم الفوائد التي تنتج تقليديًّا من التحالف توصلت لها قبل الولايات المتحدة والهند بالفعل: التعاون الاستخباراتي، والمبيعات العسكرية والتشغيل المتبادل، وتقييمات التهديد المشتركة، والحوارات الإستراتيجية، وبيانات الرؤى المشتركة.

وأشارت ”ناشونال إنترست“ إلى أن المفارقة العظيمة هي أن العنصر الرئيس الوحيد المفقود في التحالف وهو ما يقاومه الحشد المعارض للتقارب بشدة، وهو ما يمكن أن يثبت بأنه الأكثر قيمة للهند: ضمانة أمنية متبادلة.

وأوضحت المجلة أنه في حين أن آلاف الأميال من المحيط  وشبكة من القواعد الأمريكية وحلفاء المعاهدات، وأكبر جيش على الأرض كلها تقف بين الصين والولايات المتحدة، إلا أن الهند مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالصين عبر حدود طولها 2000 ميل متنازع عليها، لم تعبر قوة غزو صينية الحدود من قبل فحسب، بل لا تزال بكين تطالب بـ 90 ألف كيلومتر مربع في شمال شرق الهند.

إن أمريكا ليست فقط أقوى بكثير بل هي في وضع جغرافي وجيوسياسي أقل ضعفًا  بكثير، ففي حين أن المساعدات الهندية لأمريكا في الصراع بين الولايات المتحدة والصين يحتمل أنها ستكون موضع ترحيب، إلا أنه في الواقع لا يوجد سوى عدد قليل من السيناريوهات العملية التي تكون فيها المساعدات الهندية حاسمة.

 وعلى النقيض من ذلك، هناك وفرة من سيناريوهات النزاع إذ يمكن للدعم الأمريكي أن يغير مسار حرب صينية هندية أخرى بشكل جوهري.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com