السجناء السياسيّون في إيران.. مآسٍ مضاعفة تشمل ذويهم خارج المعتقلات

السجناء السياسيّون في إيران.. مآسٍ مضاعفة تشمل ذويهم خارج المعتقلات

المصدر: مجدي عمر -إرم نيوز

رغم تأكيد مواد قانون العقوبات في إيران على خصوصية الجريمة على مرتكبها ومن ثم عقوبتها، إلا أن القائمين على تنفيذ القانون بسجون الملالي أبدعوا استثناء خاصًا لسجناء الرأي والمحتجزين على ذمة قضايا سياسية.

وسلط تقرير -منشور على موقع إذاعة ”زمانه“ الناطقة بالفارسية- الضوء على أبرز الانتهاكات التي يتعرض لها ذوي السجناء السياسيين في إيران من قبل الأجهزة الأمنية والاستخباراتية لنظام الملالي.

بدأ التقرير بالتأكيد على أن السجناء السياسيين في إيران لا يدفعون ثمن جرمهم –إذا اعتبرنا معارضة النظام والخروج عليه جرمًا- وحدهم؛ بل تطال معاقبة أجهزة النظام لهم أبناءهم وذويهم، وحتى أقاربهم.

واعتبر التقرير أن تعذيب وإيذاء وملاحقة ذوي السجناء السياسيين في إيران من قبل أجهزة النظام، أمرًا مشهودًا كأداة ضاغطة على السجناء، إما لتغيير توجهاتهم السياسية المعارضة أو لتصفيتهم بدم بارد.

فالسجناء السياسيون في إيران، منذ اليوم الأول لاعتقالهم، مرورًا بتحقيقات أجهزة الأمن، وحتى إصدار الحكم ضدهم من القضاء، يتعرضون وذووهم لانتهاكات فادحة من أجهزة النظام، إذ ينظر القضاء خلال فحصه لقضايا هؤلاء كعناصر خبيثة في المجتمع، ويعتبر أن اتخاذ وسائل التعذيب كافة ضدهم أمرًا مشروعًا.

ولا يقف الأمر عند هذا الحد، بل إن أجهزة الأمن الإيرانية تتخذ أبشع وسائل التعذيب والضغط النفسي، سواء على نفوس المحتجزين أو على ذويهم؛ لتسجيل اعترافاتهم، وحتى بعد إصدار الأحكام المشددة ضدهم والزج بهم في السجون، يلاقون أسوأ معاملة من حراس الزنازين ومسؤولي السجن هم وذويهم، دون مراعاة لحقوقهم القانونية والإنسانية؛ فقط لكونهم سجناء سياسيين.

سجن في المنفى

أما عن وسائل النظام الإيراني لمعاقبة ذوي سجناء الرأي، فيأتي حبس السجناء في سجون ومعتقلات بعيدة عن محل سكن ذويهم، ضمن أكثر الأمور شيوعًا في هذا الصدد. فالعديد من ذوي السجناء السياسيين يمرون بتجربة السفر الشاهقة لزيارة ورؤية أبنائهم المعتقلين كعقوبة على ممارسة أبنائهم للنشاط والعمل السياسي ضد النظام.

ويؤكد المحامي الإيراني وعضو لجنة المدافعين عن حقوق الإنسان الدكتور ”محمد سيف زادة“، أنه رغم تأكيد مواد قانون مصلحة السجون في إيران على ضرورة قبوع السجناء في محل قريب من سكن ذويهم؛ لتسهيل رؤيتهم لهم وزيارتهم، بيد أن أجهزة النظام تتعمد نفي السجناء، ولا سيما السياسيين عن ذويهم.

واستشهد التقرير بإحدى الحوادث المأساوية في هذا الصدد، وهي وفاة والدة وزوجة الناشط الإيراني المعتقل ”بيمان عارفي“ في حادث تصادم أثناء عودتهم من رحلة زيارة ذويهم المنفي في معتقل على طريق مسجد سليمان جنوب غربي إيران.

مصير مجهول

وأشار التقرير إلى أن إحدى أبرز وسائل التعذيب النفسي ضد ذوي السجناء السياسيين في إيران، هي عدم إطلاعهم على أوضاع أبنائهم المعتقلين لفترة طويلة، إذ يعيش أهالي أصحاب الرأي المعارضين للنظام أوقاتًا عصيبة في ظل اختفاء أبنائهم لحين الاطلاع على مصيرهم وأوضاعهم الإنسانية والصحية في معتقلات النظام.

تعذيب أطفال السجناء

وأكد تقرير، أنه حتى ذوو سجناء الرأي في إيران من الأطفال لم يسلموا من التعذيب والخضوع للتحقيق والاحتجاز لفترات طويلة من قبل أجهزة الأمن والاستخبارات الإيرانية، حيث استشهدت بأشهر سجينتان سياسيتان في إيران، وهما: المحامية الشهيرة للدفاع عن حقوق الإنسان ”نسرين ستودة“ و“الناشطة البارزة ”نرجس محمدي“.

فقد قامت الأجهزة الأمنية للنظام الإيراني بعد احتجاز ستودة في المعتقل بتلفيق قضية لزوجها وابنتها البالغة من العمر 12 عامًا فقط، حتى أعلنت ستودة إضرابها عن الطعام لـ 29 يومًا متواصله؛ احتجاجًا على الزج بزوجها وابنتها الطفلة في قضيتها.

أما نرجس محمدي، فقد خضع أبناؤها القصر للتعذيب والتحقيق من قبل أجهزة الأمن، وحتى بعد تمكنهم من السفر خارج إيران، أمرت النيابة العامة بقطع أي اتصال بين محمدي وأبنائها، لتُعلن محمدي إضرابها عن الطعام؛ احتجاجًا على منع السلطات لها الاتصال بأبنائها، والذين كان من بينهم طفل مريض.

ممنوع الإفراج لأي ظرف

ومن ضمن الأدوات الأخرى لأجهزة النظام في إيران لمعاقبة ذوي السجناء السياسيين، عدم الإفراج المؤقت عن السجناء لأي ظرف ومهما كانت تقتضي الضرورة، رغم تأكيد مواد ومقررات قانون العقوبات على هذا الحق.

وذكر التقرير أن ”عباس أمير انتظام“، وهو أقدم وأشهر سجناء الرأي في سجون إيران، يُعد أشهر مثال لهذا الأمر، حيث لم يخرج أو يُفرج عنه من قبل النظام للقاء ذويه وأبنائه مطلقًا طوال فترة سجنه.

وفي مثال مأساوي آخر يستشهد به التقرير في هذا الصدد، ما تعرضت له السجينة والناشطة البهائية فريبا كمال آبادي، حيث منعتها سلطات المعتقل من الخروج لحضور حفل زفاف ابنها، بل وحتى عندما طلبت من المسؤولين الخروج لحضور الحفل ويدها مكبلة بالأغلال، رفضوا طلبها.