هل أنشأت الصين معسكرات اعتقال نازية لاحتجاز مسلمي ”الإيغور“؟

هل أنشأت الصين معسكرات اعتقال نازية لاحتجاز مسلمي ”الإيغور“؟

المصدر: حنين الوعري - إرم نيوز

أفاد تقرير إخباري بأن الحكومة الصينية أنشأت معتقلات ذات ”نمط نازي“ لاحتجاز مسلمي ”الإيغور“ الذين يعانون قمعًا واضطهادًا متصاعدًا في الصين على خلفية عرقية ودينية.

وذكر ”ذي كوينت“ الإخباري الهندي أن الصين في سعيها لتحويل قومية ”الهان“ الصينية إلى أغلبية في المنطقة، أنشأت معسكرات اعتقال لاضطهاد مسلميها، عززتها ببروباغندا إعلامية لتبرير ذلك منذ عقود.

وتملك السلطات في الصين و“الإيغور“ تاريخاً طويلاً من الخلاف على حد تعبير الموقع، لكن في الآونة الأخيرة، تزايدت التقارير التي تفيد بأن الحكومة تحتجز ”الإيغور“ في معسكرات الاعتقال ذات النمط النازي.

وأشار فريق من خبراء حقوق الإنسان في الأمم المتحدة مؤخرًا إلى أن ”الإيغور“ في ”شينغ يانغ“ يُعاملون على أنهم ”أعداء الدولة“ وأعلنوا أنهم تلقوا تقارير موثوقة حول ”الاحتجاز التعسفي والجماعي لما يقرب من مليون إيغوري“ في ”مراكز مكافحة التطرف“.

وأوضح عادل سنار، وهو شاب ”إيغوري“ مسلم ولد في ”شينغ يانغ“، تفاصيل الاضطهاد الصيني لشعبه، حيث يعتقد أن قرابة 61 شخصًا من أفراد عائلته المقربين وأقاربه وأصدقائه محتجزون في معسكرات الاعتقال.

وقال إن ”آخر ما سمعته، أُخِذ زوج شقيقتي من منزله وحكم عليه بالسجن لمدة 15 عامًا، وقد توفي زوج عمتي بالفعل في معسكر الاعتقال في 2 آب/ أغسطس بعد احتجازه هناك منذ بداية هذا العام“.

وتابع سنار قائلًا: ”حُكم على صديقي، أسكارتوردي، بالسجن مدى الحياة عام 2013، لمجرد أنه ترجم كتابًا تركيًا ذا محتويات دينية، وحُكم على زوج شقيقتي بالسجن لمدة 15 عامًا في أيار/ مايو 2018، لأنه صديق لأسكارتوردي، وكانا يتقاسمان شقة عندما كان طالبًا جامعيًا في بكين وفي مدينة أتوش في شينغ يانغ، ولا يسمح لشقيقتي حتى بزيارة زوجها في السجن“.

خوف من العودة للوطن

وذكر الموقع أن سنار الذي ترك شينغ يانغ عندما كان يبلغ من العمر 19 عامًا يخشى أنه لن يعود قط إلى مسقط رأسه، حيث يستمر الوضع بالتدهور كل يوم.

وقال: ”عملت كمتطوع في مؤتمر الإيغور العالمي في ألمانيا منذ عام 2014 ومشروع حقوق الإنسان الإيغوري في الولايات المتحدة الأمريكية، لقد ذهبت إلى الصين مرات عديدة لجمع معلومات عن ضحايا القتل والاضطهاد في منطقتي“.

وأشار الموقع الهندي إلى أن العديد من المنفيين أصبحوا غرباء في بلدهم، ويعتقدون أنهم لن يسمح لهم بمغادرة ”شينغ يانغ“ إذا زاروا المنطقة اليوم.

وقال عادل سنار: ”هذه الإبادة الجماعية ضد مسلمي الإيغور وصلت بالفعل إلى حدها الأقصى، ولا يزال العالم بأكمله يعتقد أن الحكومة الصينية تحاول تنفيذ الإبادة فحسب ”.

ويقّدر الناس من مجتمع الإيغور أن أرقام المعتقلين قد تكون أعلى بكثير من مليون.

اجتياح قومية الهان

وأشار الموقع إلى أن الحكومة الصينية عملت على استبدال الإيغور الممارسين للإسلام بشكل رئيسي والذين يشكلون أغلبية في المنطقة التي تضم أقليات من الكازاخ ”القازاق“، والقيرغيز والتتار والأوزبك والطاجيك، بوتيرة سريعة بصينيي قومية الهان الذين بدأوا الهجرة إلى هذه المنطقة من آسيا الوسطى بعد ضمها.

وبحسب الموقع، تقوم السلطات الصينية بمحاكمة الإيغور ووضعهم في مراكز ”إعادة تثقيف“ جماعية لإجبارهم على التخلي عن دينهم.

وفي محاولة لقمع ثقافة الإيغور والممارسات الدينية، يتم إجبار النساء على الزواج من ذكور قومية الهان الصينيين، ويتم إجبار الزعماء الدينيين على أداء رقصات روتينية في الشوارع  وتناول لحم الخنزير. ولا يسمح للنساء الإيغوريات بارتداء الحجاب أو الصيام خلال شهر رمضان. ويمكن أن تطرق السلطات باب الإيغوريين إذا قام الرجل بإطالة لحيته أو سمى طفله باسم محمد أو مدينة.

وقال سنار “ حُكم على والد زوجتي بالسجن 15 عاماً لمجرد أن الشرطة عثرت على سجادة صلاة في مطعمه في أكسو، شينغ يانغ. وبعد ذلك بفترة وجيزة، أُخذت حماتي وأعمام زوجتي وأشقاؤها وزوجاتهم. وحكم عليهم جميعًا بالسجن لمدد تتراوح بين 7 إلى 15 عامًا“.

تدمير الإسلام

أشار ذي كوينت إلى أن الصين تحاول خلق صدع بين الإيغور والإسلام. وهم يستخدمون أي عذر لاضطهادهم.

وقال عبد الغني ثابت وهو ناشط وباحث إيغوري: ”لا يُسمح للإيغور بحمل أو امتلاك أي أسلحة، إذا كنت تحمل سكينًا معك، يمكن أن يتم زجك في السجن“، مضيفًا: ”نحن مجتمع أقلية، لكن في شينغ يانغ  نشكل أغلبية“.

وفي عام 1949، كانت قومية هان الصينية في شينغ يانغ تشكل 6% فقط من عدد سكانها في حين كان 82% من الإيغور.

ووفقًا لجمعية الإيغور الأمريكية، ارتفع عدد سكان هان في شينغ يانغ من 220 ألفًا في عام 1949 إلى 8.4 مليون في عام 2008.

ويقول عادل سنار مستذكرًا ”عندما كنت طفلًا، كنت بالكاد تستطيع أن ترى صينيي الهان في المدن، ولم يكن قوات صينية سوى في الأماكن التي تسمى شركة الإنتاج والبناء في شينغ يانغ“.

 وتعزى حركة الهجرة هذه إلى حد كبير إلى الحوافز التي وضعتها الحكومة الصينية للهجرة إلى المنطقة.

ويقول سنار: ”بعد بناء خط السكة الحديدية التي تربط باقي الصين بشينغ يانغ عام 1952، بدأ المهاجرون الصينيون في إغراق المنطقة“.

وأشار الموقع إلى أن الإيغور يختلفون كثيرًا عن قومية الهان الصينية سواء في اللباس أو الطعام أو الثقافة والأهم في الدين.

وتمارس الجماعة الإيغورية الناطقة بالتركية الإسلام وهي أكثر انسجامًا مع الأوزبك والتركمان، والأتراك والأذربيجانيين.

وأكد سنار أن “ الهدف المطلق للحكومة الصينية هو محو الأمة الإيغورية من تلك الأرض منذ أن احتلتها عام 1949 بمساعدة الاتحاد السوفياتي السابق، نحن لا نملك أي شيء مشترك مع هؤلاء الصينيين. من حيث العرق واللغة والثقافة والدين والطعام واللباس والمظهر“.

دولة رقابة

وأفاد موقع ”ذي كوينت“ أنه تتم مراقبة كل شيء يتعلق بالدين في الصين، حيث استثمرت الحكومة مليارات الدولارات لصنع تقنيات مراقبة عالية المستوى في المنطقة والتي تتضمن كل شيء من كاميرات التعرف على الوجه في محطات البنزين إلى طائرات استطلاع تقوم بدوريات عند الحدود.

وقال سنار: ”يجوز للشرطة الصينية اقتحام أي مكان في أي وقت في شينغ يانغ، حتى أنهم قد يأتون في منتصف الليل ويفتشون منزلك، لذلك يُمنع إغلاق المنزل من الداخل، وإذا قاومت، فقد يقتلوك في منزلك“.

ووفقًا لتقرير نشرته صحيفة ”وول ستريت جورنال“، نمت أعداد مراكز الاحتجاز ومعسكرات الاعتقال ذات الأمن العالي بشكل واضح في المنطقة خلال عام واحد.

وقال سنار: ”أعتقد أنهم بدأوا بالفعل بعمليات القتل الجماعي، والوضع الفعلي أسوأ بكثير مما يتم الإبلاغ عنه“.

وكما هو متوقع فإن السجون ليست مفتوحة للمواطنين، وبمجرد اقتيادهم يكون من المستحيل عمليًا الاتصال بهم أو الاستفسار عن حالة الإفراج عنهم ولا تقدم السلطات أي وثيقة رسمية لهم، وفقاً للتقرير.

”خطة الصين“ وجهود واشنطن

ويتم تعليم الإيغور في ”معسكرات إعادة التعليم“ أن الدين لا معنى له، وأن فكرة الأعراق لن تكون موجودة في المستقبل وأن العالم بأكمله سيصبح ”أمة واحدة“.

ونشر الموقع صورة بارزة ولافتة للنظر لغرفة صفية لصينيين من قومية الهان تكشف ”خطة“ الصين لحروب المستقبل التي تأمل بلادهم في خوضها، والتي شاركها سنار حيث كُتب على لوحة الصف:

”الحروب الست المستقبلية التي ستقاتل فيها الصين هي الحرب الأولى: توحيد تايوان مع الصين، الحرب الثانية: ضم جزر بحر الصين الجنوبي، الحرب الثالثة: ضم جنوب التبت، الحرب الرابعة: ضم جزر سينكاكو، الحرب الخامسة: ضم منغوليا، الحرب السادسة: ضم الأراضي التي تحتلها روسيا“.

وفي مقطع فيديو شاركته صفحة “ Talk Turk East Turkistan عبر يوتيوب في نيسان/ أبريل 2018 ، يسلط ريكي توردوش الضوء على الحالة القاتمة لدار أيتام الإيغور المسلمين في شينغ يانغ حيث يُجبر الأطفال على تناول الطعام غير الحلال، ويتم إبعادهم عن أمهاتهم، ويظلون تحت السيطرة الصينية على مدار 24 ساعة.

وأشار الموقع إلى أن مجموعة من المشرعين الأمريكيين طلبوا في 30 آب/ أغسطس الماضي من وزير الخارجية مايك بومبيو ووزير الخزانة ستيفن منوشين فرض عقوبات على سبعة مسؤولين صينيين، من بينهم تشن كوانغو ، زعيم الحزب الشيوعي في شينغ يانغ مشيرين أنه أشرف على حملة القمع ضد مسلمي الإيغور.

وذكرت صحيفة ”واشنطن بوست“ أن الولايات المتحدة تحاول الحد من المبيعات الأمريكية لتكنولوجيا المراقبة التي تستخدمها وكالات وشركات الأمن الصينية لمراقبة ”الإيغور“ في جميع أنحاء شمال غرب الصين.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com