وسط شكوك حول قدراتها الحربية.. هل تعاني القوات الجوية الأمريكية من ”مشاكل خطيرة“؟

وسط شكوك حول قدراتها الحربية.. هل تعاني القوات الجوية الأمريكية من ”مشاكل خطيرة“؟
Senior Airman Mario Fajardo stands guard while on duty Jan. 25 at Davis-Monthan Air Force Base. 355th Security Force squadron is responsible for the worldwide force protection and security of seven flying squadrons and 4,400 tactical and stored aircraft on Davis-Monthan AFB worth more than 32.3 billion dollars. Airman Fajardo is with the 355th Security Forces Squadron. (U.S. Air Force photo/Airman 1st Class Melissa Copeland)

المصدر: حنين الوعري - إرم نيوز

شبَّهت مجلة أمريكية حالة القوة الجوية الأمريكية التي تعاني من فرط العمل وقصور في الصيانة بشركة نقل بالشاحنات تعاني من قلة الشاحنات وكثرة طلبيات التوصيل.

وترسم مؤسسة الأبحاث والتطوير ”راند“ التي تعد خلية تفكير أمريكية ومكتب محاسبة الحكومة الأمريكية ”GAO“ وهو هيئة مستقلة مكلفة من الكونغرس، صورة قاتمة للقوة الجوية الأمريكية، بحسب تعبير مجلة ”ناشونال إنترست“.

وقالت المجلة إن ”دراسة مؤسسة راند بحثت حول ما إذا كانت القوة الجوية الأمريكية تملك القدرة على القتال في أربعة أنواع من الصراعات في المستقبل هي: حرب باردة ضد روسيا أو الصين، يرافقها نزاع إقليمي كبير مماثل للحربين الكورية والفيتنامية، أو حرب باردة جديدة إلى جانب نزاع إقليمي مماثل لعملية عاصفة الصحراء، أو عمليات فرض سلام مثل مناطق حظر الطيران، أو حملة مكافحة تمرّد“.

مفارقات

وذكرت المجلة أنه بالاعتماد على بيانات تاريخية من عمليات القوات الجوية الأمريكية الفعلية في مثل هذه النزاعات، قدّرت مؤسسة ”راند“ ما إذا كانت القوة الجوية قادرة على تلبية الطلب على ثماني فئات من المهام تتضمن التفوق الجوي، والقصف، والجسور الجوية، وإعادة التزوّد بالوقود في الجو، والقيادة والتحكم والاتصالات والاستخبارات والمراقبة والاستطلاع “ C3ISR“ المُشار إليها اختصارًا بالقيادة والاستطلاع.

ولم تتمكن القوة الجوية الأمريكية في أي من حالات الدراسة من تأمين الطلب بنسبة 100% بحسب حسابات مؤسسة راند؛ ”ففي نزاع إقليمي طويل، لا يمكن للقوات الجوية أن تلبي سوى  62% من الطلب على الهجوم و 65 % من طلبات القصف، لكنها تستطيع توفير92% من الطلب على ناقلات الوقود الجوية“.

ومن المفارقات على حد تعبير ”ناشونال إنترست“ هي أن السيناريو ذا احتمالية قتال أقل، هو الأكثر استنزافًا لسلاح الجو. وكما أشارت راند ”ربما تكون النتيجة الأكثر إثارة للدهشة هي أن المستقبل الذي يتسم بعمليات إنفاذ السلام يكون أكثر ضغطًا على قدرة القوات الجوية“.

وأشارت المجلة إلى أن التقديرات مفزعة: إذ إنه في سيناريو منطقة حفظ السلام أو منطقة حظر الطيران، لا يمكن للقوات الجوية أن تلبي سوى 29% من متطلبات القيادة والاستطلاع ”C3ISR“، و 32% من الطلب على الناقلات، و40 % من بعثات العمليات الخاصة، و46% من مهام القاذفات.

وقد استمدت ”راند“ تلك الأرقام الكئيبة من ”مناطق حظر الطيران المطوّلة في البلقان والشرق الأوسط؛ ما تطلب تناوبًا مستمرًّا على منصات المقاتلات وناقلات الطائرات والقيادة والتحكم أو إدارة القتال ”BM“. وبعبارة أخرى على حد قول المجلة،  فإن العمليات المطوّلة حتى في المهام الروتينية مثل فرض منطقة حظر الطيران، ترهق القوة الجوية.

إخفاق في تحقيق الأهداف

في الوقت نفسه، كشف تقرير مكتب محاسبة الحكومة أنه في الفترة من 2011 إلى 2016 ، أخفقت القوات الجوية والبحرية الأمريكية في تحقيق الأهداف من جهة توفير الطائرات.

وقالت المجلة الأمريكية ”من خلال فحص توافر 13 نموذج طائرات من القوة الجوية والبحرية الأمريكية تتضمن طائرات ”ب-52″، و“إف -22″، و“ إف\أيه-18إي\إف سوبر هورنت“، و“ إيه في-8 بي هارير“ وجد مكتب محاسبة الحكومة مشاكل خطيرة مثل تأخير صيانة المستودعات، والحاجة لقطع توقف صنعها، ونقص التقنيات، واستخدام الطائرات بما يتجاوز عمر الخدمة المتوقع“.

وذكر مكتب محاسبة الحكومة ”عندما لا يتم الوفاء بأهداف توافر الطائرات، قد لا يتم تنفيذ مهام التدريب والعمليات في أوانها كما يجب، على سبيل المثال، أوضح مسؤولون عن سرب طائرات من طراز إف- 22  أن نقص الطائرات المتاحة يخلق نقصًا في الطيارين المدربين؛ إذ يحتاج طيارو طائرات إف-22 إلى تدريب مكثف لتنفيذ دورهم في التفوق الجوي. علاوة على ذلك، أوضح مسؤولو القيادة أنه عندما لا تتم تلبية أهداف توافر الطائرات قد لا تكون هناك طائرات كافية للرد على مقتضيات حالات الطوارئ“.

وذكرت ”ناشونال إنترست“ أن البحرية الأمريكية عملت على خلط طائراتها لإبقاء الأسراب المجندة قوية، تاركةً الوحدات غير المجندة مع عدد طائرات غير كافٍ للتدريب.

وأكدت المجلة أنه توجد حلول ليست بحاجة للتفكير للقضاء على مشاكل القوة الجوية الأمريكية وهي ببساطة: المزيد من الطائرات، وصيانة أفضل، وتجنيد أقل. لكن المشكلة الحقيقية تتمثل في أنه يجب على الجيش الأمريكي الاستعداد لمجموعة متنوعة من المهام بما في ذلك عمليات حفظ السلام أو عمليات مكافحة التمرد التي لا تشارك في معارك ثقيلة لكنها بحاجة لصيانة مكثفة.

وأكدت ”ناشونال إنترست“ أنه يجب على القوة الجوية الأمريكية القيام بذلك مع أسطول من الطائرات الهرمة في كثير من الأحيان وباهظة الثمن، ففي النهاية يجب تقديم تضحيات.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com