إطاحة أم ترقية؟ تجدد السجال في ألمانيا عقب عزل رئيس الاستخبارات

إطاحة أم ترقية؟ تجدد السجال في ألمانيا عقب عزل رئيس الاستخبارات

المصدر: إبراهيم حاج عبدي - إرم نيوز

لم يهدأ السجال في ألمانيا بعد قرار الحكومة الألمانية، عزل رئيس هيئة حماية الدستور ”جهاز الاستخبارات الداخلية“ هانزجورج ماسن من منصبه، وسط شكوك بأن الإجراء الذي اتخذ بحق المسؤول الألماني الرفيع، هو ترقية له وليس إطاحة به.

ونُقل ماسن، الذي شكك في صدقية مقطع فيديو، يظهر أشخاصًا من اليمين المتطرف وهم يطاردون مهاجرين بمدينة كيمنتس، إلى موقع رفيع آخر في وزارة الداخلية، الأمر الذي وجد فيه الداعون إلى إقالته ”مناورة سياسية“.

وحذر رالف شتيغنر، نائب رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي، المشارك في الائتلاف الحكومي، من أن ”ما تبقى من صبر لدى الحزب الاشتراكي الديمقراطي تجاه الائتلاف الحكومي الموسع تضاءل للغاية“، في مؤشر على ”عدم رضا الحزب إسناد منصب جديد في وزارة الداخلية لماسن“.

ويشارك الحزب الاشتراكي الديمقراطي في الائتلاف الحكومي، مع الحزب المسيحي الديمقراطي بقيادة المستشارة أنغيلا ميركل، والحزب المسيحي الاجتماعي البافاري، بقيادة وزير الداخلية هورست زيهوفر.

وتوصل قادة الائتلاف الحكومي ميركل وزيهوفر إلى اتفاق مع شريكتهما في الائتلاف، رئيسة الحزب الاشتراكي الديمقراطي، أندريا ناليس، مساء الثلاثاء، على أن يترك ماسن منصبه كرئيس للمخابرات وينتقل للعمل وكيلًا في وزارة الداخلية، لكن بعض المنتمين للحزب الاشتراكي عارضوا هذا الإجراء، وطالبوا بإحالة ماسن للتقاعد.

صفعة على الوجه

ووفقًا لوسائل إعلام ألمانية، فإن نقل ماسن لهذا المنصب يعد ترقية له من ناحية التدرج الوظيفي المعمول به داخل وزارة الداخلية، كما أنه سيتلقى راتبًا أعلى بنحو 2500 يورو شهريًا.

ونقلت صحيفة ”راينشه بوست“ عن شتيفان فايل، رئيس وزراء ولاية سكسونيا السفلى، الذي ينتمي للحزب الاشتراكي، قوله إن ”حالة ماسن قد أضرت كثيرًا بسلطة ميركل“، معتبرًا أن ترقية ماسن ”تلقي ضوءًا سلبيًا على موقف هورست زيهوفر، ومدى قدرة ميركل على فرض إرادتها“.

رئيس منظمة الشباب في الحزب الاشتراكي الديمقراطي، كيفين كونارت، وصف قرار ترقية ماسن ”بالصفعة في الوجه“، مشددًا على أن ”رئيس هيئة حماية الدستور، الذي ينشر ويدافع عن نظرية المؤامرة لليمين المتطرف، لا يستحق منصبًا وظيفيًا عامًا في الدولة، بل يجب أن يحال إلى التقاعد“.

إلى ذلك، دافعت أصوات في حزب ميركل عن هذا الإجراء، ورأت أن الحزب الاشتراكي الديمقراطي صعد قضية ماسن دون سبب مقنع.

ونقلت وكالة الأنباء الألمانية عن أرمين شوستر، خبير شؤون الأمن الداخلي في الكتلة البرلمانية لحزب ميركل، اعترافه أن هذا الحل، أي نقل ماسن إلى منصب آخر في وزارة الداخلية،  ”غير تقليدي“، لكنه برر الأمر بأن التحالف المسيحي الديمقراطي الذي تقوده ميركل ”لا يترك رموزه الأمنية في العراء بالأوقات الصعبة“، في إشارة إلى ما تعرض له ماسن من ضغوط.

يشار إلى أن قرار الحكومة بعزل ماسن ونقله إلى وزارة الداخلية، جاء في أعقاب ضجة بشأن تشكيك ماسن حيال مقطع فيديو يظهر مطاردة عناصر من اليمين المتطرف لمهاجرين في 26 أغسطس/آب في أعقاب مقتل رجل ألماني طعنًا في مشاجرة مع مهاجرين، سرعان ما فجر مظاهرات من قبل مؤيدي الطرفين.

ورأى المنتقدون أن تشكيك رئيس الاستخبارات الداخلية، المتهم كذلك بصلات مع  حزب ”البديل من أجل ألمانيا“ اليميني المتطرف، يقلل من جدية التعامل مع عنف اليمين المتطرف وأفعال الترهيب التي قام بها في كيمنتس، الواقعة شرق ألمانيا.

وفي أعقاب الانتخابات التي جرت قبل نحو سنة، أصبح حزب ”البديل من أجل ألمانيا“، الذي يحتل 92 من مقاعد البوندستاغ (البرلمان الألماني) الـ 709، حزب المعارضة الرئيسي، ويدعم الحزبُ محتجي اليمين المتطرف، ويعلن صراحة معاداته للاجئين والأجانب.

ويضم جهاز الاستخبارات الداخلية الألمانية 3100 من الكوادر الأمنية، يراقبون، إلى جانب أجهزة استخبارية خاصة بالأقاليم، الجماعات التي تعمل ضد النظام الديمقراطي في ألمانيا، ومن هنا جاءت التسمية الثانية له ”هيئة حماية الدستور“.

وكانت سلطات الحلفاء التي انتصرت في الحرب العالمية الثانية، أنشأت الجهاز في ألمانيا (الغربية)  العام 1950؛ لمراقبة نشاطات الجماعات الشيوعية والمؤيدة للنازية، وهو جزء من وزارة الداخلية الفيدرالية ويخضع لإشراف ورقابة البرلمان.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com