أمل المستقبل أم قنبلته الموقوتة؟.. ألمانيا تستنفر لاحتواء خطر ”التنشئة المتطرفة“ على الأطفال

أمل المستقبل أم قنبلته الموقوتة؟.. ألمانيا تستنفر لاحتواء خطر ”التنشئة المتطرفة“ على الأطفال

المصدر: إبراهيم حاج عبدي-إرم نيوز

يحظى الأطفال في ألمانيا باهتمام خاص، فهم يحتلون، بحسب العرف الشائع، المرتبة الأولى من حيث ”ضمان الحقوق“، تليهم المرأة وأخيرًا الرجل، لكن هذه الرعاية الرسمية للطفولة، لم تمنع السلطات الألمانية من إطلاق تحذير بشأن الأطفال المنحدرين من أسر تتبنى ”فكرًا متشددًا“.

وترى الاستخبارات الداخلية الألمانية، في تحليل لها، صدر مؤخرًا، أن التربية و“التنشئة المتطرفة“ للأطفال في كنف الأسر المتشددة، تمثل خطرًا لا يمكن الاستهانة به، وهو ما أفرز انقسامًا بشأن هذه الشريحة الفتية، وأثار سؤالًا مقلقًا: هل هؤلاء الأطفال يمثلون أمل المستقبل، أم قنبلته الموقوتة؟

والتحليل، المثير للجدل، الذي جاء تحت عنوان ”التنشئة الاجتماعية المتطرفة، ماذا يحدث داخل العائلات المتشددة في ألمانيا؟“، أكد أن أطفال الأسر المتشددة تظهر عليهم علامات تشير إلى ”تطرف مرجح في وقت مبكر من أعمارهم“، فهم، مثلًا، يسمون غير المسلمين بـ“الكفار“، ويصفون ممارسات تنظيم داعش بـ“الجهاد“.

ويعتقد معدو التحليل، أن هؤلاء الأطفال ”ينشؤون منذ ولادتهم على مبادئ متطرفة، لتكون حافزًا لهم لتبرير ممارسة العنف ضد الآخرين“.

ووصف رئيس الاستخبارات الداخلية الألمانية، هانس غيورغ ماسن، التنشئة الاجتماعية للأطفال في بيئة متطرفة بـ ”المقلقة، وبالتالي ستشكل تحديًا في السنوات المقبلة“.

ومع أن القلق لدى السلطات الألمانية، أصبح يتزايد مع بدء عودة المئات من الألمان الذين سافروا للقتال في سوريا والعراق، الى جانب داعش الذي مني بهزائم متتالية، لكن ثمة مخاطر، كذلك، من العائلات التي تتبنى المفاهيم المتطرفة في ألمانيا، والتي لم تسافر إلى مناطق النزاع في سوريا أو العراق.

وتقدر الاستخبارات الألمانية، عدد هذه العائلات بالمئات، مشيرة إلى أنها تضم مئات الأطفال الذين يتأثرون في وقت مبكر، بما تبثه وسائل الأعلام التي تتابعها أسرهم، أو من خلال الكتب التي تحض على العنف، أو التطبيقات على الهواتف النقالة، وسواها من الوسائل والسلوكيات اليومية التي تؤثر على وعي الطفل.

وبحسب نظريات علم النفس، فإن الطفل منهم يرى في والديه المثل الأعلى الذي لا يمكن أن يقع في الخطأ، وبالتالي فإن أي كلام أو سلوك أو تصرف يصدر عنهما، يعتبر في نظر الطفل صحيحًا، وينبغي تقليده.

وكانت الحكومة الألمانية، قد أعلنت في تقارير سابقة، أن ما يزيد عن ألف مسلم سافروا من ألمانيا إلى سوريا والعراق خلال الأعوام الماضية، من أجل الانضمام لجماعات إرهابية هناك، ومعظمهم يتهيأ حاليًا للعودة، أو عاد بالفعل.

ويقدر عدد الأجانب الذين قاتلوا في صفوف داعش بنحو 40 ألف شخص.

وكانت الهيئة الاتحادية لمكافحة الجريمة في ألمانيا، قد أعلنت في آذار/ مارس الماضي عن ارتفاع عدد الأشخاص، الذين صنفتهم الهيئة كـ“متطرفين خطرين“، إلى نحو 760 شخصًا.

وتحرص السلطات الألمانية في المدارس ورياض الأطفال والأندية المختلفة، على تعليم الطفل مبادئ التربية الحديثة القائمة على ”التسامح والحرية الشخصية واحترام الآخر“، وجعل حصة الدين اختيارية للطفل، والابتعاد عن التلقين والإملاءات، لكن ذلك لا يلغي، بحسب التحليل، التأثير الكبير للوالدين على تكوين هوية الأطفال، وكيفية تصورهم لهذا العالم.

وتقول المخابرات الألمانية، إن الخطر من هذه الظاهرة قد يكون على المستوى المتوسط والطويل، داعية السلطات والمؤسسات الأمنية وأفراد المجتمع المدني للعمل على تدارك هذا الخطر.

ووسط هذه التحذيرات، يدور في ألمانيا نقاش حول إمكانية خفض السن القانونية، التي تسمح للسلطات الأمنية بفرض رقابة على القاصرين دون سن الـ14 عامًا، والذين يمكن أن يشكلوا تهديدًا أمنيًا.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com