مرونة روسية إزاء وجود إيران بسوريا بعد ”هلسنكي“.. هل تقاضت موسكو رشوة من طهران؟

مرونة روسية إزاء وجود إيران بسوريا بعد ”هلسنكي“.. هل تقاضت موسكو رشوة من طهران؟
Russia's President Vladimir Putin and Russian Foreign Minister Sergei Lavrov arrive for a meeting with Russian ambassadors and representatives to international organisations in Moscow, Russia, July 19, 2018. REUTERS/Sergei Karpukhin

المصدر: إرم نيوز ـ إبراهيم حاج عبدي

يجري الكسندر لافرينتييف مبعوث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين محادثات في طهران، وسط مؤشرات على أن الموقف الروسي بات أكثر مرونة إزاء الوجود الإيراني في سوريا، بعد قمة هلسنكي.

ونقلت ”روسيا اليوم“ عن لافرينتييف قوله، خلال لقائه نائب أمين مجلس الأمن القومي الإيراني سعيد إيرواني في طهران، إن ”الإرادة الروسية لم تتوان أبدًا عن التعاون مع إيران في مكافحة الإرهاب“، مؤكدًا على تعزيز التعاون الأمني والسياسي الروسي الإيراني في سوريا.

وجدد المبعوث الروسي التزام بلاده بالاتفاق النووي الإيراني، وهو ما يبرهن على أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لم يفلح في إقناع نظيره الروسي، خلال قمة هلسنكي، بجدوى الانسحاب من الاتفاق المذكور.

ونقل عن لافرينتييف، الذي كان يرافق بوتين في قمة هلسنكي، قوله إن الرئيس الروسي أبلغ  نظيره الأمريكي أن ”الحظر الأحادي ضد إيران يتعارض مع الاتفاق النووي، ويشكّل إجراء غير بناء ومضرّا“.

من جهته اعتبر إيرواني أن إرسال الرئيس الروسي مبعوثه الخاص بعد قمة هلسنكي في زيارة رسمية لطهران، وإطلاع المسؤولين الإيرانيين على نتائجها، يعبّر عن التزام روسيا بقواعد التعاون المشترك والشراكة الاستراتيجية مع إيران.

وفي ذات السياق، صرّح السفیر الروسي في طهران لیفان جاغاریان أن ”تواجد إیران فی سوریا مشروع وأن الإیرانیین كالعسكریین الروس متواجدون بطلب من دمشق“.

وتأتي هذه التصريحات الروسية الداعمة لإيران، في أعقاب تقارير أفادت أن تفاهمات روسية أمريكية إسرائيلية قد تنهي أي وجود عسكري لإيران في سوريا.

وتعليقًا على وقف صادرات النفط الإيراني، أوضح جاغاریان أن ”المیزانیة الإیرانیة تتوقف كثیرًا على الواردات من مبیعات النفط، ولهذا السبب ستتخذ إیران إجراءات نشطة خاصة بالتصدي للتهدیدات من قبل الولایات المتحدة“.

ولم يشر السفير الروسي إلى طبيعة تلك الإجراءات، لكن تقارير أفادت أن علي أكبر ولايتي مستشار خامنئي، عرض، خلال زيارته الأخيرة لروسيا، صفقة على بوتين لإنقاذ بلاده من التداعيات السلبية لوقف الصادرات النفطية.

وبدا توقيت زيارة ولايتي إلى موسكو ذا دلالة، فقد تلت زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بيوم واحد، واستبقت قمة هلسنكي بثلاثة أيام فقط، وكان الهدف منها معرفة حقيقة الموقف الروسي من وجود إيران في سوريا، لا سيما بعد صدور تسريبات صحفية عن ”صفقة محتملة“ قد تبرم خلال القمة.

وكشفت تقارير أن ولايتي عرض على بوتين ”رشوة هائلة“، حسب وصف مراقبين، تتمثل في فتح قطاع النفط والغاز الإيراني بالكامل أمام عملاقي النفط والغاز الروسيين، ”روسنفت“ و“غاز بروم“.

وشملت ”الرشوة“ حسب التقارير كذلك، تحويل كل الاستثمارات من الشركات الأوروبية المنسحبة، والتي تتهيأ للانسحاب، من السوق الإيرانية بسبب العقوبات الأمريكية إلى شركات روسية، لكن بوتين، بالغ في الثمن المطلوب لوقوفه مع طهران ضد واشنطن، إذ اقترح حصول بلاده على كامل إنتاج إيران من النفط المخصص للتصدير، والذي قد يصل إلى 2,6 مليون برميل يوميًا في مقابل بضائع وسلع روسية متنوعة تصدّر إلى إيران، بعد إعادة فرض العقوبات الأمريكية.

يشار إلى أن إيران تملك رابع احتياط نفط في العالم وثاني احتياط غاز طبيعي.

ويرى مراقبون أن هذه المساومة الروسية الإيرانية، هي التي حمّلت مسؤولين روسًا على إصدار تصريحات ”تشرعن“ الوجود الإيراني في سوريا.

ويضيف المراقبون أن موسكو تسعى إلى جني أقصى استفادة من الخصومة بين واشنطن وطهران، سواء بالاستحوذ على النفط الإيراني في حال الوقوف مع طهران، أو الحصول على تنازلات أمريكية حيال ملفات سوريا وأوكرانيا والقرم وسواها، في حال الاصطفاف مع الولايات المتحدة.