”اليمين المتطرف“ يجرب حظه في الانتخابات الباكستانية المقبلة

”اليمين المتطرف“ يجرب حظه في الانتخابات الباكستانية المقبلة

المصدر: الأناضول

يبدو أن باكستان بدأت تشهد ظهورًا حديثًا لليمين المتطرف في البلاد، إذ أعلن الحزبان السياسيان اللذان تم تأسيسهما اخيرًا، بقيادة المتشددين حافظ سعيد وخادم حسين رضوي، عن خوض المئات من المرشحين المنافسة على مقاعد في البرلمان والمجالس المحلية المقبلة.

خادم حسين رضوي

ورضوي هو رجل دين قعيد ينتمي فكريًا إلى مذهب ”البريولية“ الصوفي، الذي نشأ في شبه القارة الهندية في مدينة بريلي بالهند أيام الاستعمار البريطاني.

ويرأس رضوي حركة ”لبيك يا رسول الله“، وهي حزب سياسي يخوض حملته حول قانون ”التجديف“ (الإساءة للدين) المثير للجدل، الذي يستخدم في تنفيذ أحكام بالإعدام على كل من يُتَّهمون بالإساءة للنبي محمد (صلى الله عليه وسلم).

ودفع الحزب بـ 744 مرشحًا في الانتخابات المقبلة.

ويعارض رضوي، الذي صعد نجمه بعد أن قاد اعتصامًا دام 3 أسابيع تسبب في شلل الحياة العامة بالعاصمة إسلام آباد ومدينة روالبندي المجاورة، التعديل الدستوري لقانون يطلب من المسؤولين المنتخبين أن يؤدوا اليمين بأنهم يؤمنون بأن النبي محمد هو خاتم الأنبياء والمرسلين.

واستقال وزير القانون، زاهد حميد، الذي ألقي باللوم عليه في التعديل، في أعقاب الاحتجاج، كما أن حملته تشيد بممتاز قدري، الذي تم إعدامه شنقًا عام 2016، بعد إدانته من قبل محكمة بقتل سلمان تيسير، حاكم إقليم البنجاب، آنذاك.

وكان تيسير أيَّد علانية امرأة مسيحية كانت في انتظار تنفيذ حكم الإعدام في قضية ”تجديف“؛ ما دفع حارسه الشخصي، قادري، لإطلاق النار عليه قبل أن يسلم نفسه إلى الشرطة.

ويبدو رضوي واثقًا من الفوز بعدد من المقاعد في الانتخابات.

وقال أمام أعضاء حزبه، الأحد الماضي: ”أنا واثق من أن معظم الناس في البنجاب سيصوتون لمرشحينا وسوف يفوزون. لكننا لن نجري أي تحالف مع جميع الأحزاب التي كان نوابها في البرلمان عند إجراء تعديلات في قوانين الانتخابات“.

ورغم أن حزب رضوي لم يفز بأي انتخابات فرعية في عام 2017، إلا أنه حصل على الآلاف من الأصوات في مدينتي بيشاور ولاهور؛ ما أدى إلى منافسة شديدة أمام الأحزاب الرئيسة الأخرى.

حافظ سعيد

يرأس سعيد، الذي دفع بـ200 مرشح بالانتخابات، ”جماعة الدعوة“ التي يعتقد بأنها إحدى جبهات جماعة ”عسكر طيبة“ المتشددة والتي تنشط في جامو وكشمير المتنازع عليها.

وبدأ حزبه ”حركة الله أكبر“ حملته الانتخابية في أعقاب قرار من لجنة الانتخابات بذلك.

في أبريل/نيسان 2018، عدلت وزارة الخارجية الأمريكية تصنيفها لجماعة ”عسكر طيبة“ إلى ”جماعة إرهابية“.

وتم احتجاز سعيد، المسؤول عن التفجيرات القاتلة في مومباي عام 2008 والتي أودت بحياة 166 شخصًا بينهم 6 مواطنين أمريكيين، قيد الإقامة الجبرية في باكستان في يناير/كانون الثاني الماضي، وسط ضغوط متزايدة من الولايات المتحدة.

وبعد مرور 11 شهرًا، أُطلق سراحه بعد صدور حكم قضائي.

في عام 2012، أعلنت الولايات المتحدة عن مكافأة قدرها 10 ملايين دولار مقابل معلومات تساعد في إلقاء القبض على سعيد، بينما ينفي سعيد أي دور له في هجمات مومباي.

صورة باكستان الدولية

يقول محللون إن ”هذين الحزبين يحظيان بدعم الجماعات ذات الدخل المنخفض في البلاد، وقد يضعفان كتلة التصويت للأحزاب السياسية السائدة“.

وذكر البروفيسور إعجاز ختاك، المحلل السياسي في إسلام أباد، أن مشاركة هذين الحزبين سيكون لها تأثير سلبي على المكانة الدولية لباكستان، ”ما يعزز الصورة التي تقول إن باكستان لا تفعل ما يكفي ضد الإرهاب“.

وقال: ”مشاركة مثل هذه المجموعات في الانتخابات لن تؤدي فقط إلى خلق مشكلة بالنسبة للدولة على المستوى الدولي، ولكن مثل هذه الأحزاب يمكنها حتى تعريض القيادة والمساندة للأحزاب الرئيسة في البلاد للخطر“.

من جانبه، اعتبر محمد إلياس خان، وهو صحفي يعمل في لاهور، أن كلا الحزبين يتمتعان بموقف قوي في بعض أجزاء البنجاب؛ إذ يمكن أن يفوزا ببعض المقاعد في الانتخابات المقبلة.

وتشهد باكستان في الـ 25 من يوليو/تموز الجاري انتخابات تشريعية، يجري خلالها اختيار أعضاء الجمعيات الوطنية والإقليمية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com