كيف أصبحت زبدة الفول السوداني نقطة ضعف ترامب؟‎

كيف أصبحت زبدة الفول السوداني نقطة ضعف ترامب؟‎
استهداف البقوليات المتواضعة يمكن أن يساعد في هزيمة الجمهوريين في الانتخابات النصفية الأمريكية.

المصدر: أبانوب سامي- إرم نيوز

على الرغم من أن الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر اشتهر بزراعة الفول السوداني، إلا أنه لم يسبق النظر إلى البقوليات المتواضعة كأداة للقوة السياسية.

ولكن على مواطني الاتحاد الأوروبي وكندا والمكسيك الذين يرغبون في الرد على تعريفات دونالد ترامب الجمركية على صادراتهم أن يعيدوا النظر في زبدة الفول السوداني، وإذا كانوا يريدون إضعاف الرئيس الأمريكي، فوفق صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية، الوقت قد حان للاتحاد ومقاطعة زبدة الفول السوداني.

من خلال مقاطعة شركات “جيف” و”سكيبي” و”بيتر بان” وغيرها من العلامات التجارية، يمكن للمستهلكين العالميين أن يشكلوا تحالفًا ضد تعريفات ترامب، وأن يتمتعوا بقوة اقتصادية لم يعرفوها من قبل.

لماذا زبدة الفول السوداني بالتحديد؟

إنها مسألة جغرافيا وديموغرافية سياسية، حيث تنتج 10 ولايات فقط 99% من الفول السوداني  في أمريكا: جورجيا وفلوريدا وميسيسيبي وشمال وجنوب كارولينا وتكساس وألاباما وأوكلاهوما وفرجينيا ونيو مكسيكو.

وبخلاف ولاية فرجينيا ونيو مكسيكو، فإن كل هذه الولايات تشترك في أمر واحد مهم: التصويت لصالح ترامب في عام 2016.

واليوم، يمثل ناخبوهم الجمهوريون نسبة كبيرة من قاعدة الرئيس، وكل عضو جمهوري في مجلس الشيوخ من هذه الولايات التي تنتج الفول السوداني – 14 من أعضاء مجلس الشيوخ العشرين – يدعم ترامب وسياساته، بما في ذلك تعريفاته التجارية القاسية.

وكما قال رئيس الوزراء البريطاني السابق ونستون تشرشل: “علينا الدفاع عن أمتنا وبلداننا، مهما كانت التكلفة، سنقاتلهم بالسندويتشات”.

وقد تساعد المقاطعة الاقتصادية العالمية لزبدة الفول السوداني في هزيمة 3 أعضاء جمهوريين في مجلس الشيوخ وانتخاب 3 ديمقراطيين بدلًا منهم في تلك الولايات مع انتخابات نوفمبر/ تشرين الأول المقبل.

ومن الجدير بالذكر أن فوز الديمقراطيين بمقعدين فقط سيقلب السيطرة على مجلس الشيوخ، مما يمكن الديمقراطيين من منع مشاريع القوانين والتعيينات القضائية التي يعارضونها.

وبالفعل يفهم الأوروبيون الديناميكيات السياسية المؤثرة هنا أفضل من الآخرين، حيث انتقم الاتحاد الأوروبي من تعريفات الولايات المتحدة للصلب والألومنيوم بفرض تعريفاتهم الخاصة على الدراجات النارية الأمريكية، ومشروب البوربون الكحولي، وزبدة الفول السوداني.

ولكن على الديمقراطيين الأمريكيين وبقية العالم أن يأخذوا خطوة إضافية في الحملة، وبدلًا من الاكتفاء بدفع المزيد من المال مقابل زبدة الفول السوداني أو شراء كمية أقل منها، ينبغي عليهم مقاطعتها تمامًا.

كندا هي أكبر مستورد للفول السوداني الأمريكي، والاتحاد الأوروبي هو الثاني، تليه المكسيك، كما تستورد اليابان كميات هائلة من الفول السوداني الأمريكي أيضًا، وفي الإجمالي يشترون 80% من جميع صادرات الفول السوداني الأمريكية، ومن شأن مثل هذا التخفيض الكبير في عمليات الشراء أن يؤدي إلى إحداث ضرر كبير في اقتصاديات الولايات الحمراء الجنوبية؛ لأن الفول السوداني صناعة سنوية يبلغ حجمها 3 مليارات دولار.

هذه الخطوة من شأنها أن تعرض الأعضاء الجمهوريين لسخط ناخبيهم غير السعداء عندما تكون مقاطعة الفول السوداني في أوجها.

ومن شأن مقاطعة الفول السوداني المزروع في ميسيسيبي أن يعرقل حملة المرشحين الجمهوريين في الولاية “سيندي هايد سميث” و”روجر ويكر”، واللذين يدعمان ترامب بقوة، وكذلك الأمر بالنسبة لـ “تيد كروز” عضو ولاية تكساس التي تزرع الكثير من الفول السوداني.

في حين ترجح الاستطلاعات فوز الثلاثة في الوقت الحالي، لا أحد يعرف ما هو الأثر المحتمل لمقاطعة زبدة الفول السوداني.

ومن شأن وقع مجلس الشيوخ الأمريكي في أيدي الحزب الديمقراطي أن يؤدي إلى توازن القوى في الولايات المتحدة، ويضغط على ترامب لإنهاء تعريفاته.

محتوى مدفوع