ما علاقة بريطانيا بإنجاح مرشحي الغنوشي وبناء صورة جديدة للإسلام السياسي انطلاقًا من تونس؟

ما علاقة بريطانيا بإنجاح مرشحي الغنوشي وبناء صورة جديدة للإسلام السياسي انطلاقًا من تونس؟

المصدر: إرم نيوز

الأسبوع الماضي، وفيما كانت حركة النهضة التونسية (الذراع السياسية المحلية للإخوان المسلمين) تُجهّز لاحتفالات الفوز بالانتخابات البلدية ومنها ”مشيخة تونس العاصمة“ التي فازت بها مرشحتهم سعاد عبد الرحمن، كانت صحيفة الغارديان البريطانية تنشر تقريراً عن الدور الذي لعبته ”الأجهزة“ الخفية ومنظمات المجتمع المدني البريطاني، في تخفيف غضب الشباب التونسي من فشل الائتلاف الحاكم الذي يشارك فيه الإخوان المسلمون، وذلك من أجل أن تأتي الانتخابات البلدية في حدود اللعبة السياسية الداخلية بين حزبي النهضة ونداء تونس.

توظيف المجتمع المدني

تقرير الغارديان الذي أربك ”النهضة“ الذي يترأسه راشد الغنوشي، وكذلك حكومة الرئيس يوسف الشاهد، يكشف عن صندوق شبه سري لا يعلمه مجلس العموم البريطاني، بتمويلات تزيد عن مليارجنيه إسترليني، مخصص لدعم جمعيات المجتمع المدني التي تتواصل مع الشباب والنساء ببرامج تستهدف مناهضة المعارضة التي دأبت على اتهام ”الإخوان“ والحكومة بالفشل في برامج الإصلاح الاقتصادي والتشغيل. كما تتهم ”النهضة وحزب نداء تونس، بالتواطؤ والسكوت على برامج الإصلاح والديمقراطية الانتقالية.

التقرير الذي عقبت عليه الحكومة والسفيرة البريطانية، يكشف أن وزارتي الخارجية (المعروف أنها مسؤولة عن المخابرات الخارجية) والتنمية، كانتا اعتمدتا بشكل متكتم على شركة ”ساتشي M&C Saatchi ”“للإنفاق على حملة تروجية لتحسين الوعي العام بدور الائتلاف الحكومي في تخطيط وتنفيذ الإصلاحات الاقتصادية“. وبحسب الوثائق التي حصلت عليها الغارديان فإن حملة ”الأجهزة البريطانية“ من خلال ”صندوق الأمن والاستقرار CSSF“ استهدفت التونسيين ممن تتراوح أعمارهم بين 18 و 35 سنة، لأنهم هم الذين كانوا أطلقوا الاحتجابات التي تتهم حزبي النهضة، ونداء تونس بالفشل.

السفيرة البريطانية، لويزا دي سوزا، ”اعترفت بدقة التقرير وقالت، إنه تم إقراره السنة الحالية مع الحكومة التونسية، وإن الهدف كان مساعدة الائتلاف الحكومي وليس التدخل في اختيارات البلاد والشعب التونسي.

شعارات سعاد عبد الرحمن هي شعارات المنظمات البريطانية نفسها

وكانت صناديق الاقتراع في الانتخابات البلدية أظهرت فوز حزب النهضة في عدد كبير من البلديات وبينها تونس العاصمة. وكان ملفتاً أن الشعارات الانتخابية التي رفعها ممثلو حزب النهضة في الانتخابات، ومنهم سعاد عبد الرحمن التي فارت بمشيخة تونس العاصمة (رئاسة بلديتها)، هي الشعارات نفسها التي تروج لها المنظمات المدنية البريطانية في مواضيع حقوق المرأة، والمساواة في الإرث، والمناصفة بين الجنسين التي اعتمدتها حركة النهضة في توزيع قوائم مرشحيها للانتخابات.

يشار إلى أن إخوان تونس، كانوا في مؤتمرهم العاشر الذي انعقد قبل أشهر من الانتخابات البلدية اعتمدوا نهجًا جديدًا في ”الدعوة“، يستهدف إعادة ترميم صورة ”الإخوان“ من خلال التركيز على الشباب والنساء وشعارات الحداثة والديمقراطية والمساواة. كما ركزوا على برامج الإغاثة التي طالما اعتمدها الإخوان المسلمون في اختراق التشكيلات الاجتماعية الفقيرة. وفي ظلّ العزوف العام عن الاهتمامات السياسية، فقد أعطت هذه الصورة الجديدة لحركة النهضة نتائج في الانتخابات من خلال التركيز على النساء والشباب، وهو النهج الذي ترعاه المنظمات الدولية المانحة، ومنها وكالة ”ساتشي“ البريطانية التي تبين أنها تنوب عن الخارجية البريطانية في تمويلاتها داخل المجتمع المدني التونسي.

ساتشي الداعمة للنهضة هي نفسها الراعية للإرهاب في سوريا

تقرير الغارديان عن دور الأجهزة البريطانية في تحقيق ”النهضة“ لاختراقاتها الانتخابية في البلدية، جاء محفزاً لنشر تقارير مماثلة عن الدور الذي لعبته وكالة ”ساتشي“ البريطانية في دعم جبهة النصرة في سوريا، وفي تمويل عمليات الإرهاب ببضع دول بالمنطقة.

فقد تداولت مواقع تونسية وسورية تقريراً متضمناً وثائق من الأرشيف البريطاني عن الأدوار التي لعبتها منظمات ووكالات ساتشي وآدم سميث انترناشنال وانتغريتي غلوبال، في تمويل المنظمات الإرهابية بالحرب السورية.

ويشير التقرير إلى أن هذه التمويلات للمنظمات الإرهابية كانت تتم تحت شعار ”تمكين المجتمع المدني“، وهو الشعار نفسه الذي جرى استخدامه في تمويل الحملات داخل تونس للترويج للائتلاف الحكومي الذي يجمع الإخوان وحزب النداء.

النهضة ودعم الإرهاب

في الأثناء أعلن الحزب الدستوري ”الحر“ التونسي، عزمه التوجه إلى المنظمات الدولية بوثائق تتهم قيادات بارزة في حركة النهضة بدعم الإرهاب. وقال الحزب الأسبوع الماضي، إنه كلف لجنة بالتوجه نحو المؤسسات والمنظمات الدولية للمساعدة في التصدي لمحاولات ”إخوان تونس“ التستر على الإرهاب.

وقبل ذلك بأيام كانت النيابة العمومية في العاصمة تونس أحالت إلى المحكمة المكلفة بمكافحة الإرهاب شكوى من الحزب الدستوري ضد حركة النهضة بتهمة الضلوع في تسفير الشباب إلى بؤر التوتر، مع شواهد تقول إن ”راشد الغنوشي ضالع شخصياً في هذا الملف“.

وقبل ذلك بعدة أسابيع كان الغنوشي رفع دعوى قضائية ضد إحدى القنوات الفضائية على خلفية اتهامه بـ ”تنسيق“ اغتيال المعارض اليساري شكري بلعيد عام 2013. وتضمن التقرير تفاصيل عن تورط قطر في بلدان المغرب العربي بعمليات اغتيال بالتنسيق مع رئيس حركة النهضة وهو ما نفاه راشد الغنوشي.

شبهات علاقة الغنوشي مع المخابرات البريطانية

سواء التقارير التي نُشرت عن دور الأجهزة البريطانية في دعم ”إخوان تونس“ في توجهاتهم للتوسع الاجتماعي وتوظيف منظمات المجتمع المدني، أو تلك التي تحدثت عن دور النهضة في إعادة برمجة صورة الإسلام السياسي بتغيير أولويات وحتى اسم حزب النهضة ليكون مرادفًا لـ ”العدالة والتنمية ”اسم حزب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ، استذكرت جميعها بعضاً مما نشر بغزارة عن شبهات علاقة الغنوشي مع المخابرات البريطانية.

وكانت بريطانيا استقلبت رئيس حزب النهضة، الغنوشي، بعد مغادرته تونس عام 1989 هرباً من محاكمات بتهم دعم الإرهاب، حيث أقام هناك 22 عاماً ليعود للمشاركة في حكم تونس من خلال حزب النهضة عقب سقوط حكم الرئيس زين العابدين بن علي عام 2011، في استهلال مرحلة سميت بـ ”الربيع العربي“، وهي مرحلة يصرّ الغنوشي على أنها لم تنته بعد.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com