ماذا تعني اتفاقية ”سنغافورة“ بالنسبة لإيران ودول الشرق الأوسط؟

ماذا تعني اتفاقية ”سنغافورة“ بالنسبة لإيران ودول الشرق الأوسط؟

المصدر: إرم نيوز

أقسى ما صدر عن إيران وهي تتابع نجاح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في عقد اتفاقية تاريخية بشأن النووي الكوري الشمالي، هو نصيحة للرئيس كيم يونغ أون، بأن ”لا يثق بما يتعهد به ترامب.. عراب الصفقات“، حسب وصف جواد ظريف وزير خارجية ايران.

إيران متوجسة برعب

كانت نصيحة فائضة عن الحاجة أو تغميسًا إيرانيًا خارج الصحن، لم يشارك به الرئيس الكوري الشمالي كونه يعرف أنها نصيحة صادرة من طرف ”متوجس مرعوب“ حسب وصف مجلة نيوزويك.

وفضلاً عن ذلك، فإن كوريا الشمالية تعتبر نموذجًا أمميًا موصوفًا بالعناد ولم تكن لتصل إلى إقرار اتفاقية ”سنغافورة“ التي جرى التوقيع عليها ليلة أمس لولا أنها تعرف تماماً ما تريده وتستطيعه، وهي في ذلك معززة بتشجيع روسي صيني، كما تقول مجلة ”ذي اتلانتك“ يتجاوز كثيراً حسابات دولة محشورة مثل إيران.

كمٌّ كبير من أوصاف ”الاختراق التاريخي الناجح“، استخدمته كبريات الصحف الأمريكية والأوروبية وأسبغته على الرئيس ترامب في الذي حققه بالاتفاقية التي تستحضر اتفاقيات دولية مماثلة في التأثير وفي المفاجأة، كتلك التي كان وزير الخارجية الأمريكي الأسبق هنري كيسنجر عقدها مع الصين في عهد الرئيس ريتشارد نيكسون.

ترامب وقع مع كوريا وعينه على إيران

صحيفة ”ذي اتلانتيك“ الأمريكية، زادت على ذلك بالقول إن ”ترامب عقد الصفقة النووية مع كوريا الشمالية وعينه الأخرى على إيران“.

ونقلت تقديرات ذات اختصاص بأن ما بين ترامب وملالي إيران ”أشد تعقيداً“ مما بينه وبين كوريا الشمالية. والدليل على ذلك أن ايران استبقت اتفاقية سنغافورة بعدة أيام، وهي تعلن استئناف تخصيب اليورانيوم. وكانت في ذلك تحشر نفسها بزاوية أضيق.

قواعد جديدة  للعب الخشن

الإدارة الأمريكية سبق ورسمت قواعد جديدة للعب مع ايرن، تتجاوز الاتفاقية النووية وتحدد بوضوح إصرار واشنطن على تحجيم الدور التوسعي الإيراني في الشرق الأوسط وتربط ذلك مع محاربة الإرهاب؛ ما يفتح عديد الأبواب لمواجهات بين واشنطن وطهران تستوعب لاعبين وشركاء إقليميين ودوليين كُثُرًا.

وكما نجحت الإدارة الأمريكية في أن تجعل الموقف الروسي في الملف النووي الكوري متماشياً مع الموقف الأمريكي، كذلك نجح ترامب في أن يأخذ من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إقرارات مبدئية بتقليص الدور الإيراني في سوريا؛ ما يرجّح لدى ذوي الاختصاص القناعة بأن ايران باتت تعرف أنها ستدفع ثمن اتفاقية ”سنغافورة“ بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية، بكلفة أعلى مما كان ملالي ايران يتصورونه.

هذه هي الاتفاقية التي يريدها ترامب من إيران

وتوقعت صحيفة جيروزاليم بوست الإسرائيلية، يوم أمس أن أول ما سيفعله الرئيس الأمريكي بعد الانتهاء من التوقيع على اتفاقية سنغافورة هو أن يقول: هذه هي الاتفاقية التي أريدها مع ايران.

ونقلت البوست، عن إليوت ابرامز نائب المستشار السابق للأمن القومي الأمريكي قناعته أن الرئيس ترامب لم يبدأ بالاتصالات الجدية مع القيادة الكورية الشمالية إلا بعد أن ألغى اتفاقية ”النووي“ مع ايران، حيث في ذهنه رسالة موقوته مزدوجة لبيونغ يانغ وطهران بأنه راعي صفقات كبرى ويعرف ما يريده ولديه من أوراق القوة ما يعتقد هو انها ستضمن نجاحه مع كوريا ثم مع ايران.

تمنيات أو حديث جدي عن الحرب؟

عدة أصوات إعلامية وسياسية أمريكية نافذة، ذهبت في قراءتها لانعكاسات اتفاقية سنغافورة على إيران، إلى حد القبول بمناقشة احتمالات أن تكون الحرب هي الهاجس الأكبر الذي يتوجب على طهران أن تأخذه على محمل الجدّ. فروح الانتصار التي ظهرت على تقاسيم وجه ترامب وحركات يديه وجسمه في المؤتمر الصحفي مع الرئيس الكوري الشمالي، لا تترك مجالاً واسعاً للشك بأن الرجل يُوقّع مع كوريا وعينه على ايران، كما تقول صحيفة اكسبريس البريطانية.

أما صحيفة هآرتس الإسرائيلية، فإنها وهي تذهب بعيداً في الجزم بأن اتفاقية ترامب مع كوريا هي المقدمة الطبيعية للحرب على إيران، فإنها ربما كانت تتحدث بالتمنيات. لكنها تمنيات لا تقلل من القناعة بأن لغة ترامب مع ملالي إيران ستكون بعد قمة سنغافورة مختلفة وأشد وقعاً مما كانت عليه قبلها.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com