برامج الأسلحة النووية ليست رخيصة‎.. كيف تجني كوريا الشمالية المال؟

برامج الأسلحة النووية ليست رخيصة‎.. كيف تجني كوريا الشمالية المال؟
What appears to be a missile is carried during a mass military parade in Pyongyang, North Korea, on April 15, 2012. Some analysts say the half-dozen missiles showcased at the military parade were fakes.

المصدر: حنين الوعري - إرم نيوز

يجهل العالم الكثير من الأمور حول كوريا الشمالية، ويرجح أن هذا هو الحال الذي ترغب الدولة الغامضة أن يبقى سائدًا.

تعد الدولة الشيوعية كتومة ومعزولة وبالكاد تملك وجودًا في النظام المالي العالمي.

لكن، وفقًا لشبكة سي إن بي سي الأمريكية، فإنه بالرغم من هذا لا تزال كوريا الشمالي تجني المال من خلال استغلال الموارد العالمية، وهو ما سمح لأسرة كيم الحاكمة بتغذية برنامجها النووي المتنامي على مر السنين.

ووفقًا لشبكة ”يو إس نيوز آند وورد ريبورت “ الإعلامية الأمريكية، يعد أكبر ممول للموارد المالية الصغيرة نسبيًا لكوريا الشمالية هي الصين. وأشارت صحيفة ”واشنطن بوست“ إلى أن الصين الواقعة إلى شمال الدولة الشيوعية مصدر أكثر من 80% من التجارة الخارجية لكوريا الشمالية، ولديها القدرة على قطع إمدادات المواد الغذائية والطاقة عنها.

كما تملك الصين مصلحة راسخة من دعم كوريا الشمالية، التي إن أطيح بنظامها، ستؤدي الفوضى إلى تدفق اللاجئين إلى منطقة شمال شرق الصين التي تعاني أصلًا من الضعف الاقتصادي.

وقال سكوت سنايدر، مدير برنامج السياسة الأمريكية الكورية في مجلس العلاقات الدولية الذي يعد خلية تفكير مستقلة أمريكية لشبكة ”سي إن بي سي“: ”تتمتع الصين بنفوذ كبير للتأثير على الاستقرار في كوريا الشمالية، ولكنها تشعر أنها لا تستطيع استخدام أغلب هذا النفوذ بسبب العواقب السلبية المترتبة على مصالح الصين في كوريا الشمالية“.

ويعتقد أن كوريا الشمالية التي تعد شريكًا تجاريًا للصين تجني أكبر قدر من المال من بيع ملايين الأطنان من الفحم للحكومة الصينية.

وبحسب شبكة ”سي إن إن“، شكلت مبيعاته حوالي ثلث الصادرات الرسمية في عام 2015. وبالإضافة للفحم، تصدّر كوريا الشمالية مواد أخرى مثل الحديد والمأكولات البحرية والملابس وحتى البشر. وأشارت شبكة سي إن إن نقلًا عن تقرير للأمم المتحدة صدر في عام 2015 أن النظام يرسل آلاف الكوريين الشماليين عبر الحدود للعمل القسري في أماكن مثل الصين وروسيا والشرق الأوسط.

وذكرت وكالة ”رويترز“ نقلًا عن التحالف الأوروبي من أجل حقوق الإنسان في كوريا الشمالية إن العمال يجبرون على العمل في مناوبات يمكن أن تستمر مدة 12 ساعة، لمدة ستة أيام في الأسبوع، ويُعاد ما يصل إلى 90٪ من رواتبهم إلى كوريا الشمالية.

ويُعتقد أن كوريا الشمالية تحتفظ بكميات كبيرة من الأموال في الصين أيضًا، مما يمكّن كيم من التهرب من العقوبات المالية المفروضة على بلاده بسهولة أكبر. ووفقًا لسي إن إن، أظهرت التحقيقات أن كوريا الشمالية تستخدم شبكة من الشركات الواجهة لتشق طريقها إلى البنوك العالمية. ولم يرد النظام بشكل رسمي على التقارير حول هذه الاتهامات.

ومن المصادر الأخرى للمال الذي تعتمد عليه كوريا الشمالية هي صفقات الأسلحة ، ووفقًا لشبكة ”سي إن بي سي“، تبرم كوريا الشمالية صفقات بيع أسلحة مع دول افريقية، وقامت كوريا الشمالية ببناء مصانع أسلحة في عدة دول إفريقية من ضمنها مدغشقر وإثيوبيا بينما باعت خطوط تصنيع صواريخ باليستية لمصر وليبيا، وذلك حسبما تناقلته الشبكة ناسبةً اكتشافاتها لتقرير من معهد دراسات أمنية.

كما كشف تقرير للأمم المتحدة صدر في عام 2016 أن بيونج يانج تشحن مواد مرتبطة بصواريخ بالستية إلى الشرق الأوسط وأفريقيا.

وتجدر الإشارة إلى أن العديد من الدول الإفريقية لا تعد خاضعة للعقوبات المفروضة من الأمم المتحدة كما هو الحال مع بقية دول العالم ومن المرجح أن يكون عقد صفقات مع هذه الدول بمثابة طريقة يتغلب فيها كيم على تلك العقوبات.

كما توجد أيضًا الجرائم الإلكترونية لكوريا الشمالية، التي تعد مفارقة في الدولة التي تمنع مواطنيها من الوصول للتكنولوجيا.

وأشارت صحيفة ”ذا صن“ أن المواطنين لا يستطيعون الوصول إلا لنسخة مخففة من شبكة الإنترنت تضم في أغلبها مواقع تخدم بروباغندا الدولة ولا تزال تعتمد على الطلب الهاتفي من أجل الدخول للشبكة، لذلك تعد الهجمات الإلكترونية أمرًا معقدًا.

ووفقًا لشبكة ”سي إن إن“، تم ربط كوريا الشمالية بقرصنة مؤسسات مالية في 18 دولة، من ضمنها مؤسسة مالية كبرى في بنجلاديش.

وذكرت صحيفة“ نيويورك تايمز“ أن كوريا الشمالية نجحت في سرقة مئات الملايين من الدولارات أثناء التسبب بالفوضى في بلدان العالم الأول.

ومن جانبها وبحسب ما نشرته صحيفة ”ستريتس تايمز“ التي مقرها سنغافورة، نفت حكومة كوريا الشمالية وجود أي علاقة لها بهذه الهجمات الإلكترونية.

وأخيرًا، يُعتقد أن حكومة كوريا الشمالية تروّج لأمر آخر عادةً ما يباع في الأزقة وغرف نوم الطلاب الجامعيين؛ المخدرات.

وأفادت صحيفة ”ديلي بيست“ أن حكومة كوريا الشمالية تتاجر بكميات كبيرة من الميثامفيتامين الكريستالي لزيادة تدفق العملة الأجنبية لصندوقها المموه، وكثيرًا ما تقوم بتهريب المخدرات عبر الحدود إلى منطقة شمال شرق الصين.

ومع ذلك، لم يتم إثبات تهريب للمخدرات برعاية الدولة منذ عام 2004، مما أدى إلى استنتاج وزارة الخارجية الأمريكية في تقرير لها أن ”الاتجار برعاية الدولة ربما يكون قد توقف أو تم تخفيضه بشدة، أو أن نظام جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية أصبح أكثر مهارة في إخفاء الاتجار غير المشروع برعاية الدولة للمخدرات غير المشروعة.

إن طرق الدولة المنعزلة في جني المال من أجل التنافس ماليًا على المسرح العالمي يتوافق مع ما يعرفه العالم عنها.

لكن إذا سارت القمة القادمة مع الولايات المتحدة بنحو جيّد، فقد يكون ذلك بمثابة مغيّر لقواعد اللعب والخطوة الأولى لدفع كوريا الشمالية نحو حكومة أكثر شفافية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com