بعد إفساح الطريق نحو سنغافورة.. هذه نقطة الخلاف الأبرز في قمة ترامب وكيم‎

بعد إفساح الطريق نحو سنغافورة.. هذه نقطة الخلاف الأبرز في قمة ترامب وكيم‎

المصدر: ا ف ب‎

تشكل مسألة نزع الأسلحة النووية الكورية الشمالية التي تتصدر جدول أعمال القمة المرتقبة، الأسبوع المقبل، بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، الملف الأكثر تعقيدًا في المحادثات، المرتقبة في سنغافورة.

وأدى سعي بيونغ يانغ منذ عقود إلى امتلاك القنبلة الذرية ووسائل إيصالها إلى الولايات المتحدة، إلى فرض سلسلة عقوبات عليها من قبل مجلس الأمن والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ودول أخرى، كما تصاعد التوتر، السنة الماضية، مع تبادل ترامب وكيم الإهانات الشخصية وتهديدات بالحرب.

لكن بعد التقارب الدبلوماسي السريع والمفاجئ بين البلدين، سيعقدان قمة غير مسبوقة بعد إزالة العقبات وإفساح الطريق نحو سنغافورة، في الأسبوع المقبل.

ورغم الأجواء الإيجابية التي سادت في الأشهر الماضية، سيكون على الرئيس الأمريكي والزعيم الكوري الشمالي ردم هوة كبرى بينهما خلال القمة.

وقال مساعد وزير الخارجية الأمريكي السابق ريتشارد ارميتاج في طوكيو في الآونة الأخيرة: ”يبدو لي أنه من الصعب جدًا أن يتخلى كيم عن الشيء الوحيد الذي يشكل مصدر أهميته، أي الأسلحة النووية”.

وأضاف أن ”المسافة بين المكان الذي نحن فيه، والمكان الذي يجب أن نكون فيه تقاس بالسنوات“.

وتطالب واشنطن بنزع الأسلحة النووية الكورية الشمالية ”بشكل كامل ويمكن التحقق منه ولا عودة عنه“، فيما تبرر بيونغ يانغ برنامجها النووي بأنه ضروري في مواجهة التهديد الأمريكي.

وتعهدت كوريا الشمالية عدة مرات بجعل شبه الجزيرة الكورية خالية من الأسلحة النووية، لكن هذه العبارة تحمل عدة تفسيرات، حيث أنها لم توضح أبدًا ما يمكن أن تكون عليه التنازلات.

سيناريو ليبيا

وينتظر كيم جونغ أون بحسب ما أوردت وسائل الإعلام الرسمية الصينية عن مضمون محادثاته مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، من واشنطن وسيول أن ”تزيلا التهديدات الأمنية التي تلقي بثقلها على جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية، وأن تتخذا إجراءات تدريجية ومتزامنة“ ردًا على تحركاته.

والمؤشرات الأولى التي تنتظرها الولايات المتحدة هي تخلي كوريا الشمالية عن ترسانتها.

وسبق أن أشار المستشار الأمريكي للأمن القومي جون بولتون، إلى سيناريو ليبيا؛ ما أثار غضب بيونغ يانغ. فبعد أن تخلت ليبيا عن برنامجها النووي، قتل الزعيم معمر القذافي خلال الثورة التي لقيت اسنادًا جويًا من حلف شمال الأطلسي.

وحاول ترامب التقليل من شأن التوقعات قبل اللقاء الأول، ملمحًا إلى احتمال حصول لقاءات أخرى. وقال أمس الخميس: ”أعتقد أنها ليست مسألة قمة واحدة“ مضيفًا ”إذا لم ينزعوا أسلحتهم النووية، فلن يكون الأمر مقبولاً“.

وأجرت كوريا الشمالية، في أيلول/سبتمبر، تجربتها النووية السادسة، التي كانت الأقوى حتى الآن، مؤكدة أنها قنبلة هيدروجينية، كما أجرت تجربة أيضًا على صواريخ بالستية عابرة للقارات يمكنها بلوغ الأراضي القارية الأمريكية.

استسلام كوريا الشمالية

إلى جانب ترسانتها النووية، قد يكون لدى كوريا الشمالية ما بين 2500 و 5 آلاف طن من الأسلحة الكيميائية التي طورتها منذ الثمانينيات بحسب الجيش الكوري الجنوبي.

وتبقى هناك تساؤلات حول قدرة الكوريين الشماليين على صنع شحنة نووية يمكن تجهيز صاروخ بها، ودقة عمليات الإطلاق أو حتى امتلاكها التكنولوجيا التي تعتبر أساسية للعودة إلى غلاف الأرض من الجو.

وتؤكد بيونغ يانغ أنها تمتلك هذه النقاط الثلاث، ما دفع بكين إلى إعلان استكمال البرنامج النووي الكوري الشمالي.

وتتفاوت التقديرات حول قدرات كوريا الشمالية النووية.

وتقدر سيول بأكثر من 50 كلغ مخزون البلوتونيوم الكوري الشمالي، ما يخولها صنع حوالي عشر قنابل، علمًا أن بيونغ يانغ لديها أيضًا ”كمية كبرى“ من اليورانيوم العالي التخصيب.

وقال الخبير في معهد التوحيد الوطني الكوري، هونغ مين، لوكالة فرانس برس: إنه ”بالنسبة لإدارة ترامب، سيخصص القسم الأساسي من المحادثات على الأرجح للصواريخ البالستية والرؤوس النووية“.

لكن بالنسبة للخبير الأمريكي المتخصص بالمسائل النووية، سيغفريد هيكر، فإن نزع الأسلحة النووية بشكل ”كامل ويمكن التحقق منه ولا عودة عنه“ بشكل فوري ”لا يمكن تصوره“؛ لأنه سيعني ”استسلام كوريا الشمالية“.

وأشار في المقابل إلى احتمال تحديد خارطة طريق لمدة عشر سنوات تقوم على أساس ”تعليق وتخفيف وتفكيك“ البرامج البالستية والنووية.

اتفاقات ميونيخ

لكن بعض الخبراء يعتبرون أن ترامب يمكن أن يقبل وباسم شعاره ”أمريكا أولاً“، أن يعترف بكوريا الشمالية كقوة نووية مقابل قيام بيونغ يانغ بتدمير صواريخها البالستية العابرة للقارات، وتجميد برنامجها النووي على مستواه الحالي.

وذلك سيزيل التهديد ضد الأراضي الأمريكية، لكن ليس التهديد بالنسبة لليابان وكوريا الجنوبية. وهذا السيناريو أثار قلق رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي.

وحض هونغ جون بيو زعيم الحرية في كوريا الجنوبية، الخميس، ترامب على عدم قبول اتفاق لا يضمن إلا أمن الولايات المتحدة فقط، مقيمًا مقارنة مع اتفاقات ميونيخ التي شهدت في العام 1938 موافقة بريطانيا وفرنسا على استيلاء ألمانيا النازية على قسم من تشيكوسلوفاكيا.

وقال: ”سيكون من المؤسف جدًا أن يكون مصير جمهورية كوريا معلقًا على معركة هيمنة بين الولايات المتحدة والصين“.

وإذا تم الاعتراف بكوريا الشمالية ضمنًا كقوة نووية ”فلن يكون هناك سوى خيار واحد أمام كوريا الجنوبية واليابان، سيكون علينا تجهيز أنفسنا بأسلحة نووية“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com