تناقض نادر بين موسكو ودمشق حول اتفاق في جنوب سوريا

تناقض نادر بين موسكو ودمشق حول اتفاق في جنوب سوريا

المصدر: إرم نيوز

نفى وزير الخارجية السوري، وليد المعلم، اليوم السبت، التوصل إلى أي اتفاقات بخصوص الجنوب السوري، مناقضًا بذلك تصريحات للمندوب الروسي لدى الأمم المتحدة.

وأوضح وزير الخارجية السوري في مؤتمر صحافي عقده في دمشق أن بلاده ”لم تنخرط بعد بأي مفاوضات تتعلق بجبهة الجنوب“، مؤكدًا أن ذلك ”لن يكون قبل انسحاب القوات الأمريكية من التنف“، الواقعة قرب المثلث الحدودي السوري العراقي الأردني.

وربط المعلم دخول حكومته في مفاوضات حول جنوب البلاد الذي تسيطر الفصائل المعارضة على أجزاء منه بانسحاب القوات الأميركية من منطقة التنف القريبة من الحدود العراقية والأردنية.

وأرسل الجيش السوري خلال الاسابيع الماضية تعزيزات عسكرية إلى الجنوب، وألقى منشورات دعت الفصائل المعارضة الى الموافقة على تسوية أو مواجهة عملية عسكرية.

وتزامنت التطورات مع دعوة روسيا كل من الأردن والولايات المتحدة إلى لقاء قريب لبحث مستقبل جنوب سوريا، كما تشاورت في المسألة مع رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو.

وتسيطر الفصائل المعارضة على أجزاء واسعة من محافظتي درعا والقنيطرة.

وقال المعلم في مؤتمر صحافي عقده في دمشق ”نحن لم ننخرط بعد في مفاوضات تتعلق بجبهة الجنوب، لذلك قلت أن المؤشر هو انسحاب الولايات المتحدة من أراضينا في التنف“.

وأضاف ”لا تصدقوا كل التصريحات التي تتحدث عن اتفاق بشأن الجنوب ما لم تروا أن الولايات المتحدة سحبت قواتها من قاعدة التنف ويجب أن تسحب قواتها من قاعدة التنف“، موضحاً ”عندما تنسحب الولايات المتحدة من التنف،  نقول أن هناك اتفاقًا“.

وتابع المعلم قائلًا: ”نحن نسعى في البداية لحل هذه المسألة بالطرق التي تعودنا أن نعمل بها وهي المصالحات، واذا لم تكن مجدية، لكل حادث حديث“.

وتستخدم الولايات المتحدة قاعدة في منطقة التنف لتنفيذ عمليات ضد تنظيم ”داعش“، وكانت استخدمتها سابقاً لتدريب مقاتلين سوريين معارضين، وشهدت المنطقة العام الماضي مواجهات بين القوات السورية وتلك المدعومة من التحالف الدولي بقيادة واشنطن.

وحذرت الولايات المتحدة الشهر الماضي دمشق من القيام بأي نشاط يهدد ”وقف إطلاق النار“ في جنوب سوريا.

وتشكل أجزاء من محافظات درعا والقنيطرة في جنوب سوريا إحدى مناطق خفض التوتر التي نتجت من محادثات استانا برعاية تركية وإيرانية وروسية.

وقادت روسيا في مناطق عدة شهدت عمليات عسكرية او كانت مهددة بعمليات عسكرية من قوات النظام، مفاوضات مع الفصائل المعارضة انتهت باتفاقات لخروج المقاتلين المعارضين، غالبا مع أعداد كبيرة من المدنيين، من هذه المناطق.

من جهة اخرى، دان المعلم الاتفاق على ”خارطة الطريق“ الذي اعلنته واشنطن وأنقرة الشهر الماضي بشأن مدينة منبج، التي تسيطر عليها قوات سوريا الديموقراطية، فصائل كردية وعربية مدعومة أميركياً.

وهددت تركيا مراراً بشأن عملية عسكرية ضد المقاتلين الأكراد المدعومين أميركياً في منبج على غرار الهجوم الذي سيطرت قواتها اثره على منطقة عفرين، ذات الغالبية الكردية.

وقال المعلم إنه ”ليس في منبج فقط بل عفرين وكل شبر من الأراضي السورية نحن نعتبر تركيا عدوانا غازيا لاراضينا، بالتالي لا يحق للولايات المتحدة ولا لتركيا ان تتفاوض حول مدينة سورية“، مضيفاً ان ”أي اتفاق اميركي تركي، هو اتفاق مدان وعدوان على السيادة السورية“.

وكان مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة، فاسيلي نيبينزيا، أكد، يوم أمس الجمعة، التوصل إلى اتفاق حول سحب الميليشيات الإيرانية من مناطق جنوب غرب سوريا قرب الحدود مع إسرائيل، وتوقع تطبيقه خلال أيام قريبة.

وأوضح نيبينزيا، في مؤتمر صحفي عقده في مقر الأمم المتحدة، ردًا على سؤال حول ما إذا تم التوصل إلى اتفاق مع إيران وإسرائيل بخصوص سحب القوات الإيرانية من جنوب سوريا: ”سمعت الأخبار عن ذلك وقرأت التقارير في الصحافة حول اتفاق بشأن تفريق معين للقوات جنوب غرب سوريا، وحسب علمي فإنه تم التوصل إلى اتفاق“.

وأضاف المندوب الروسي في المؤتمر الصحفي، الذي عقده بمناسبة تولي بلاده رئاسة مجلس الأمن الدولي لشهر حزيران/ يونيو: ”لا يمكنني أن أقول ما إذا تم تطبيقه للتو أم لا، لكن، حسب ما فهمته أن الأطراف التي عملت به راضية عنه“.

وجاء تصريح المندوب الروسي، بعد تصريحات مماثلة لوزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، شدد خلالها أن الاتفاقات حول منطقة خفض التصعيد جنوب سوريا تقضي بأن القوات السورية هي الوحيدة التي يجب أن تبقى في هذه الأراضي.

وكان لافروف، الذي أدلى بهذه التصريحات بالتزامن مع استعدادات الجيش السوري لخوض معركة محتملة في الجنوب، يشير إلى الاتفاقات، التي تم التوصل إليها العام الماضي بين روسيا والولايات المتحدة والأردن، والتي تنص على انسحاب جميع القوات الأجنبية من منطقة خفض التوتر.

ويندر أن يحدث تضارب في المواقف والتصريحات بشأن الملف السوري بين دمشق وموسكو، بل ثمة تطابق كامل بهذا الخصوص في أغلب الأوقات.

مواد مقترحة