أردوغان يعقد تجمعًا انتخابيًا مثيرًا للجدل في البوسنة

أردوغان يعقد تجمعًا انتخابيًا مثيرًا للجدل في البوسنة
The President of Turkey, Recep Tayyip Erdogan, listens at Chatham House in central London, Britain May 14, 2018. REUTERS/Henry Nicholls

المصدر: ا ف ب‎

يعقد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، اليوم الأحد، تجمعًا انتخابيًا في عاصمة البوسنة ساراييفو، بدعم من السلطات هناك، لكنه يثير استياء جزء من السكان.

واختار أردوغان ساراييفو بعدما منعت عدة دول أوروبية على رأسها ألمانيا، أي مهرجانات انتخابية مؤيدة لأردوغان قبل استفتاء نيسان/أبريل 2017 حول تعزيز صلاحياته. وأدّى هذا الرفض إلى توتر شديد بين أنقرة وبروكسل.

ويهدف هذا التجمع الانتخابي قبل شهر من الانتخابات الرئاسية والتشريعية، التي دعا إليها أردوغان في 24 حزيران/يونيو، إلى كسب أصوات الأتراك في الخارج الذين يتجاوز عددهم ثلاثة ملايين ناخب، بينهم 1.4 مليون في ألمانيا.

وتوقعت وسائل إعلام بوسنية، مشاركة 20 ألف شخص في المهرجان في صالة زيترا التي أقيمت بمناسبة دورة الألعاب الأولمبية الشتوية في 1984، ورُفِعت فيها منذ السبت، صورتان عملاقتان لأردوغان وكمال أتاتورك، أول رئيس تركي.

وحذرت السلطات الهولندية والنمساوية في نيسان/أبريل من أنها لن تنظر بارتياح إلى أي اجتماع سياسي من هذا النوع هذه السنة.

وباختيار ساراييفو، يمكن لأردوغان أن يطمئن إلى عدم مواجهة أي رفض لعقد التجمع من جانب الزعيم السياسي لمسلمي البوسنة بكر عزت بيغوفيتش الذي دعي إلى حفل زفاف ابنة الرئيس التركي في 2016.

ويؤكد حزب العمل الديموقراطي الذي يقوده عزت بيغوفيتش قربه من حزب العدالة والتنمية الذي يتزعمه أردوغان. وتقول وسائل الإعلام البوسنية، إن حزب العدالة والتنمية ينوي فتح فرع له في البوسنة قريبًا.

وصرح العضو البوسني المسلم في الرئاسة الثلاثية للبوسنة التي تتشارك في إدارة السلطات المركزية وتضم أيضًا عضوًا صربيًا وآخر كرواتيًا، في العاشر من أيار/مايو:“سنبرهن على أن لديه أصدقاء وأنهم فخورون به“.

وأضاف بيغوفيتش، أنه يدرك أن ضيفه ”ليس محبوبًا من الغرب، وأن العديد من البوسنيين المحبطين لا يحبونه في هذا البلد“.

وتابع ”ما هي المشكلة؟ المشكلة هي أنه مسؤول مسلم قوي لم نحظ بمثله منذ فترة طويلة“ وأنشئت مجموعة على موقع ”فيسبوك“ للتواصل الاجتماعي ”للترحيب بأمير المؤمنين“ في إشارة إلى أردوغان.

لكن هذا الدعم ليس موضع إجماع، وهذا ما ظهر في عناوين صحف الأحد، إذ كتبت اليومية ”فيسرنجي ليست“ أن ”اللقاء مع السلطان سيستمر لثماني ساعات.. سكان ساراييفو يستمتعون.. اليوم أردوغان وغدًا بوتين ولمَ لا يكون الأسد بعد غد؟“.

وتناولت منافستها صحيفة ”دونيفي افاز“ الزيارة تحت عنوان ”الأتراك يحتلون ساراييفو“.

وقبل ساعات من اللقاء، كانت المدينة ساكنة، وبعض الباعة يعرضون أوشحة وأعلامًا تركية للبيع، وبعض اللوحات المرحبة بأردوغان منتشرة على جوانب الطرق.

وتتساءل رميزة (58 عامًا)، بائعة في السوق، قائلة: ”لم تكن هناك مشكلة عندما يأتي بوتين إلى صربيا.. لماذا يثار كل هذا عندما يعقد أردوغان لقاء في ساراييفو؟“.

السلطان“

ويُعبر المتقاعد سبومنكا بوس (74 عامًا) عن استيائه، ويقول: ”بطبيعة الحال هذا يقلقني، لماذا يعقد الاجتماع في البوسنة وليس في تركيا؟“.

ويرى كثيرون في الزيارة تعبيرًا عن النزعة العثمانية الجديدة، حيث خضعت منطقة البلقان وخصوصًا البوسنة للوصاية العثمانية لأكثر من أربعة قرون حتى 1878.

وسخر المخرج دينو مصطفيتش الذي يعيش في ساراييفو، على حسابه على ”تويتر“ من ”هذا التجمع المؤثر والرومانسي الذي يعود إلى زمن الاستعمار“، عندما ”كان الرعايا المحليون المساكين يصفقون بحرارة للسلطان“.

وأضاف المخرج المسرحي ”لا نستحق أفضل من ذلك؛ لأننا لا نحترم الحرية ولا الكرامة“.

أما الزعيم السياسي لصرب البوسنة ميلوراد دوديك، فقد عبر عن أسفه لأن الرئيس التركي ”يتدخل كثيرًا“ في شؤون البوسنة.

يذكر أن نصف سكان البوسنة البالغ عددهم 3.5 مليون نسمة مسلمون، وثلثهم من الصرب الأرثوذكس، بينما يشكل الكروات الكاثوليك 15% منهم.

وسيبدأ التجمع الوحيد الذي سيترأسه أردوغان خارج تركيا عند الساعة 14.30 (12.30 ت غ)، ويتوقع أن يحضره مؤيدون له من كل أوروبا، بما في ذلك ألمانيا والنمسا وإيطاليا وبلجيكا والدول الاسكندينافية وهولندا وسويسرا والمجر.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com