وسط أعمال غامضة.. كيف بنى محامي ترامب إمبراطوريته المالية؟ – إرم نيوز‬‎

وسط أعمال غامضة.. كيف بنى محامي ترامب إمبراطوريته المالية؟

وسط أعمال غامضة.. كيف بنى محامي ترامب إمبراطوريته المالية؟

المصدر: حنين الوعري و إسماعيل الحلو - إرم نيوز

كشفت صحيفة ”نيويورك تايمز“ في تحقيق استقصائي لها، كيف بنى مايكل كوهين، محامي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ”إمبراطورية أعمال غامضة“ وسط نيويورك.

وحسب الصحيفة، كان كوهين يعمل غالبًا مع مكاتب سيارات الأجرة المنتشرة في أنحاء مدينة نيويورك، وكان أحدها مكتبًا فوق مرآب متهالك لتصليح سيارات في شارع غرب 16 في مانهاتن على مشارف حي ميتباكينغ قبل أن يصبح مكتبًا عصريًا فاخرًا في الطابق الـ26 من برج ترامب المطل على الجادة الخامسة.

وقبل أن ينضم إلى منظمة ترامب ويصبح محاميه الخاص ورجل المهمات الصعبة له، كان كوهين محاميًا عنيد ًا مختصًا في الإصابات الشخصية ورجل أعمال.

وبدأ كوهين حياته المهنية في المجال القانوني مع شركة إصابات شخصية في عام 1992، بعد عام من تخرجه من جامعة ”كولي“ للقانون في ولاية ميشيغين، وأقر رئيسه في عمله ذلك لاحقًا بأنه مذنب بالرشوة.

وتعد أنشطة كوهين بجزء كبير كيانات خاصة، ما يجعل من الصعب الحصول على صورة كاملة عن مواردها المالية وعملياتها، إلا أن مراجعة صحيفة ”نيويورك تايمز“ لآلاف الصفحات من السجلات العامة، والمقابلات مع المصرفيين والمحامين ورجال الأعمال الذين تفاعلوا مع كوهين تكشف عن درجة عمله في كثير من الأحيان في الأماكن الراكدة من العالمين المالي والقانوني.

نشاطاته العقارية

وإضافة إلى أعماله في المجال القانوني ومجال سيارات الأجرة، كانت لكوهين لمسته الخاصة كمستثمر عقاري، ففي إحدى الأيام من عام 2014، باع 4 مبانٍ في مانهاتن مقابل 32 مليون دولار نقدًا بالكامل، وكان هذا المال  يقرب من 3 أضعاف، ما دفعه لشرائها قبل أقل من 3 سنوات.

في عام 1999، وجد كوهين نفسه وسط صفقة عقارية في ”صني أيلز“ تشمل لاعب هوكي ورمزًا مزعومًا من عالم الجريمة الروسية.

وبعد مرور حوالي 20 سنة، لا تزال تفاصيل الصفقة غير واضحة، لكن كوهين استلم شيكًا بمبلغ 350 ألف دولار من لاعب روسي في فريق الهوكي المحترف مونتريال كانادينز كان جزءًا من صفقة تتعلق بشقة في ”صاني آيلز“.

وقال وكيل اللاعب في وقت لاحق إن النقود كانت موجهة لفيتالي بوسلايف، الذي أشارت العديد من وسائل الإعلام الروسية أنه شخصية مافيا، وكان صديقًا لأحد شركاء أعمال كوهين، وفقًا لشخصين كانا يعرفان الرجلين.

وقال كوهين في مقابلة في العام الماضي، إنه لا يعرف بوسلايف، وامتنع من تحديد هوية الشخص الذي أرسل إليه مبلغ 350 ألف دولار، قائلًا إنه ”فقط يفي بطلب الرياضي“.

علاقته بالعصابات

نشأ كوهين في لونغ آيلاند شرق حي كوينز في مدينة نيويورك، وكانت حياته مريحة حيث كان كل من والده وعمه أطباء وكان يدرس في مدرسة خاصة محلية كانت تدعى آنذاك ”أكاديمية وودمير“.

وأحد أقارب كوهين هو عمه الدكتور مورتون دبليو ليفين، الذي كان يقدم مساعدة طبية لأفراد من عائلة ”لوتشيز“ الإجرامية، وساعدهم في أنشطتهم الإجرامية، بحسب إفادة عميل خاص في مكتب التحقيقات الفيدرالية.

وكان ذلك العميل مشاركًا في التحقيق مع مساعد زعيم اللوتشيز، أنطوني (غاسبيبي) كاسو، الذي اعتبر ليفين ”شخصًا مستعدًا للقيام بأي شيء من أجله“ وفقًا لشهادته.

وفي عام 1992، اشترى الدكتور ليفين منزل كاسو بينما كان الأخير هاربًا، وقد أقر ليفين في وثائق المحكمة بأن كاسو كان مريضًا، لكنه قال إنه لم يكن يعلم أن المنزل يخص كاسو ونفى ارتكابه أي مخالفات.

وكان ليفين يمتلك قاعدة تقديم طعام باسم ”إيل كاريبي“ في بروكلين الذي كان لعقود موقعًا لإقامة حفلات زفاف العصابات وحفلات أعياد الميلاد.

وكان اثنان من أفراد أكثر العصابات الروسية شهرة في نيويورك يملكان مكاتب هناك.

وبحسب ليفين، كان كوهين من بين مالكي حصة الأقلية لـ“إيل كاريبي“ إلا أن كوهين تخلى عن ملكيته لحصته بعد انتخابات عام 2016.

شرق أوروبا

أمضى كوهين الكثير من حياته الشخصية والمهنية مع مهاجرين من روسيا وأوكرانيا، ومنح زواجه في عام 1994 مدخلًا لمجتمع المهاجرين من الاتحاد السوفيتي السابق.

وولد حماه  شاستيرمان -الذي ساعده على إثبات نفسه في قطاع سيارات الأجرة- في أوكرانيا، وكذلك الأمر بالنسبة لأحد شركاء كوهين في هذا القطاع، وكان أحد شركائه الآخرين روسيًا.

وفي الآونة الأخيرة، أقرض كوهين ووالد زوجته، أكثر من 25 مليون دولار لرجل أعمال أوكراني لديه سجل مالي متقلب وتاريخ من التخلف عن سداد القروض.

وكان والد زوجته قد هاجر من أوكرانيا في عام 1975، وبحلول وقت حفل الزفاف، كان شاستيرمان قد تورط في مشاكل قانونية خطيرة.

وفي عام 1993، أقر بأنه مذنب بالتهرب من متطلبات الإبلاغ الفيدرالية عن معاملات نقدية كبيرة معترفًا بأنه صرف شيكات بقيمة 5.5 مليون دولار للتهرب من قوانين البوح الضريبية.

وتعاون شاستيرمان مع المدعين في قضية مرتبطة وحكم عليه بالإفراج المشروط.

وفي السنوات التي تلت زواجه، بدأ كوهين العمل مع المهاجرين الأوكرانيين والروس، وقد قدموا من نيويورك وشيكاغو وفلوريدا، في أحياء مثل قسم شاطئ برايتون في بروكلين وأجزاء من ميامي مثل صني إيلز، المعروفة باسم الريفيرا الروسية، وهي مجتمعات أديرت منها عروق الجريمة المنظمة.

واستمرت مشاريع كوهين مع الشركاء التجاريين من الاتحاد السوفياتي السابق، بما في ذلك استثماره الذي فشل في عام 2003 في قارب كازينو في ولاية فلوريدا مع العديد من المهاجرين الأوكرانيين.

العمل في قطاع سيارات الأجرة

قدم كوهين لأعمال سيارات الأجرة من خلال أسرة زوجته التي سمحت له في نهاية المطاف بجمع ملايين الدولارات.

بدأ والد زوجة كوهين، شاستيرمان، عملًا كسائق سيارة أجرة بعد وصوله الولايات المتحدة، وبحلول عام 1993، كان قد جمع تسع ”ميداليات“ سيارات أجرة، وهي اللوحات المعدنية التي تسمح للناس بامتلاك أو تشغيل سيارات أجرة، كانت تبلغ قيمتها آنذاك قرابة 1.5 مليون دولار.

وقام شاستيرمان بالتعميم بين زملائه مشغلي سيارات الأجرة لمحاولة إيجاد عمل لكوهين، وقام بتقديم صهره لإيليا بالينسكي الذي يعمل منذ فترة طويلة في القطاع.

من جانبه قال بالينسكي إن انطباعه عن كوهين كان أنه ”يتحدث كثيرًا، ويصرخ، هو رجل يملك نشاطًا مفرطًا“.

بعد ذلك بوقت قصير، بدأ كوهين في بناء شركة سيارات أجرة خاصة به، حتى بينما كان يقوم بعمله كمحامي إصابات شخصية.

وعمل بالشراكة مع سيمون غاربر، وهو رجل أعمال مولود في أوكرانيا أيضًا كان يقترض كميات هائلة من المال لتمويل أعمال سيارات أجرة في كل من روسيا والولايات المتحدة.

وقال محام للرجلين في المحكمة إنه ساعدهما على وضع حجر الأساس لمشروع أعمال سيارات أجرة مزمع في موسكو في منتصف التسعينات، إلا أنه لم يتحقق أبدًا.

واقترض كوهين من 6 بنوك وجمعيات ائتمانية لشراء ميداليات سيارات الأجرة. وقال زملاء سابقون إنه استخدم الميداليات كضمان للحصول على مزيد من المال لشراء مزيد من الميداليات.

وسرعان ما جمعت 30 ميدالية، كانت تساوي الواحدة منها حوالي 250 ألف دولار، لكنها أدت إلى تراكم ملايين الدولارات من الديون.

وكان الرجلان يديران معًا 260 سيارة أجرة في أواخر التسعينيات وأوائل القرن الـ21 بعضهم يعود لمالكين آخرين.

وكان السائقون يدفعون لهم 100 دولار عن كل مناوبة، وضخت ملايين الدولارات نقدًا لعملهم. وكان كوهين في مرحلة ما يحمل مسدسًا مرخصًا يحمله عند كاحله.

وفي الوقت الذي كان كوهين يقوم فيه بمتابعة أعماله مع ترامب، قام بتسليم إدارة سيارات الأجرة الخاصة به إلى غاربر في عام 2006، وتلقى ما يصل إلى مليون دولار في السنة حسب السجلات القانونية.

وبعد نزاع مع غاربر، أصبح كوهين شريكًا لـ“إيفجيني فريدمان“ المعروف باسم جين، وهو مهاجر من سان بطرسبرج في روسيا تمكن من جمع أسطول سيارات أجرة كبير.

وكان لدى شركتي سيارات أجرة كوهين، تاريخ من المواجهات القانونية، فوفقًا لما ذكره المدعي العام في ولاية نيويورك، أجبرت كلتاهما على دفع أكثر من 1 مليون دولار بسبب مطالبتهما من السائقين دفع مبالغ زائدة.

كما اتهم شركاء تجاريون سابقون كلًا من الشركتين بتزوير التوقيعات والغش على المحامين ومراوغة جهود تحصيل الديون.

ووجدت سلطات شيكاغو أن غاربر وشركات سيارات الأجرة التابعة له استخدموا 180 سيارة غير مرخصة كسيارات أجرة في تلك المدينة. ووافق على دفع غرامة تبلغ حوالي 1 مليون دولار.

وفي عام 2016، وجد قاضٍ اتحادي أن فريدمان نقل أكثر من 60 مليون دولار إلى صناديق ائتمان خارجية لتجنب دفع الديون.

وفي نيسان/ أبريل الماضي، مُنع فريدمان من الاستمرار في إدارة الميداليات الخاصة بسيارات الأجرة وهو الآن ينتظر المحاكمة في ألباني عاصمة نيويورك بتهمة عدم دفعه خمسة ملايين دولار من الضرائب.

لكن على الرغم من الحظر إلا أن فريدمان لا يزال يدير ميداليات كوهين، بحسب مصادر.

وقال بهييراي ديساي وهو المدير التنفيذي لنقابة عمال سيارات الأجرة وهي مجموعة تمثل سائقي سيارات الأجرة: ”كوهين يرتبط مع أكثر اللاعبين طموحًا وجشعًا في القطاع. لقد عملوا في نفس الوقت على تضخيم قيمة ميدالياتهم والنصب على سائقيهم“.

وقال باتريك جيه إيغان وهو محامي فريدمان إن موكله ينفي جميع المزاعم الموجهة إليه، واعتبر أن فريدمان كان ضحية ”الادعاءات الملفقة“ من قبل زملائه السابقين ومدعين عامين لديهم دوافع سياسية.

نقل الأموال

تظهر السجلات أنه في الفترة من عام 2009 إلى عام 2014، قام كوهين الذي كان حينها عضوًا موثوقًا به في منظمة ترامب، بضخ مبلغ 5.7 مليون دولار إلى 22 ميدالية سيارة أجرة في شيكاغو.

وكانت الاستثمارات سيئة التوقيت، حيث أدى ظهور خدمات نقل مثل أوبر وليفت إلى تدمير قيمة الميداليات.

ومنذ عام 2014 ، تأخرت شركات كوهين عن تسديد الضرائب.

وبشكل عام، تدين شركات سيارات الأجرة التابعة له في نيويورك وشيكاغو بأكثر من 375 ألف دولار بسبب مجموعة متنوعة من مشاكل الضرائب والتأمين والتفتيش، وتم تعليق 14 من سيارات الأجرة الخاصة به والبالغ مجموعها 54.

ولكن حتى مع انحسار القطاع، استمر كوهين في استخدام ميدالياته كضمانات لاقتراض المال.

وفي كانون الأول/ ديسمبر 2014 حصل على قروض مجموعها لا تقل عن 20 مليون دولار من بنك ستيرلنغ الوطني وميلروز كريدت يونيون، باستخدام ميدالياته البالغ قيمتها الإجمالية 35 مليون دولار كضمان، وذلك وفقًا للمصرفي الذي استعرض المعاملات. حيث كانت الوثائق المتعلقة بكلا المقرضين من بين المواد التي طلبها المدعون الفيدراليون في مذكرات التفتيش الخاصة بهم.

ووفقًا لمصدر مطلع على المناقشات، سعى كوهين في عام 2016 للعمل في مجال الهندسة المالية وتحدث إلى المستثمرين حول تجميع القروض المتعثرة التي مولت شراء ميداليات سيارات الأجرة، وإعادة تغليفها وبيعها للمستثمرين.

كما درس شراء هذه القروض بسعر مخفض توقعًا منه أنها ستسترد قيمتها، بحسب المصدر.

وكانت نتيجة تلك المناقشات غير واضحة.

واستمرت المناورات المالية حتى بعد تنفيذ أوامر التفتيش الفيدرالية، ففي 24 نيسان/ أبريل ، قام كوهين بإعادة تمويل جميع قروضه في ميداليات سيارات الأجرة الـ16.

ومددت المعاملات التي أجريت مع بنك ”ستيرلنغ الوطني“ تواريخ الاستحقاق على القروض لمدة أربع سنوات، وفقًا للسجلات العامة على القروض التي تمت إعادة تمويلها.

وجرى إضافة مصدر جديد غير عادي للضمانات، بحيث إذا تخلف كوهين عن السداد، فإن بنك سترلينغ سيكون له الحق في أي أموال يدين بها فريدمان لكوهين.

وقد أعلنت العديد من شركات سيارات أجرة فريدمان الإفلاس. ورداً على سؤال بشأن القروض، قال محامي فريدمان إن موكله ليست لديه ”أصول“ يمكن استخدامها كضمان.

ولم يكن من الواضح ما فعله كوهين بكل الأموال التي اقترضها في السنوات الأخيرة. وتظهر السجلات العقارية أنه تلقى بعض الأموال في الوقت الذي قام هو وحماه شوستيرمان، بإقراض ما مجموعه 26 مليون دولار لمشغل أسطول سيارات الأجرة الأوكراني سيمون شتاينر.

وكانت الصفقات غير معتادة حيث حصل شتاينر على ما يقرب من 1.7 مليون دولار من الأحكام والرهونات ضده على مر السنين، ومع ذلك قدم كوهين قروضًا كبيرة مدعومة بضمانات يبدو أنها تساوي أقل من قيمة القروض.

ومنذ عام 2012، أقرض كوهين 6 ملايين دولار لشتاينر، الذي تملك عائلته شركة إدارة ميداليات سيارات الأجرة ”شيكاغو ميداليون ماناجمانت كوربوريشن“، التي تدير أكثر من 300 سيارة أجرة في تلك المدينة بما في ذلك تلك التي يملكها كوهين.

ويبدو أن الضمان الوحيد على القروض هو مجمع شتاينرز السكني في صني آيلز، الذي تم شراؤه في عام 2009 مقابل 2.35 مليون دولار.

ومع ذلك ، كان كوهين ووالد زوجته من الراغبين بإقراض شتاينر، الذي دخل مؤخراً قطاع زراعة الماريغوانا في نيفادا.

ومنذ الصيف الماضي، أقرض شوستيرمان مبلغ 20 مليون دولار لزوجة شتاينر، ياسيا، وشركتين ذات مسؤولية محدودة كانت تسيطر عليها.

وقالت ياسيا بشأن القروض من كوهين: ”هذا تبادل للأعمال التجارية فقط ”.

عيادات

بعد أن قام أنشأ أعماله الخاصة بسيارات الأجرة والأعمال القانونية للإصابة الشخصية، كان هناك عنصر آخر مؤثر في أعمال كوهين التجارية، وهو أطباء وشركات تعمل على هوامش القطاع الطبي.

ابتداءً من العام 2000، عمل كوهين على إعداد سلسة من الشركات في مدينة نيويورك. كان هناك مجالا عمل طبيان، ومكتب للعلاج بالوخز بالإبر، وشركتان في مجال الفواتير الطبية، شركة إدارة وشركة نقل.

كانت هذه المشاريع جديرة بالملاحظة، في جزء منها، لأنها أنشئت في وقت كان قد أُنشئ فيه عدد كبير من الشركات المزيفة استغلالاً لقوانين ما يُعرف باسم التأمين التلقائي الخالي من الخطأ في نيويورك وولايات أخرى.

وسيتم بالنهاية إسناد تهم جنائية أو دعاوى لمئات الأطباء، مالكي الأعمال وغيرهم بالاحتيال من قبل شركات التأمين.

إلى ذلك، ليس هناك دليل بأن كوهين أو أي من الشركات التي أنشأها كانت جزءًا من هذه الأحداث. وليس هناك دليل بأن كوهين فعل أي شيء سوى تسجيل هذه الشركات لدى الجهات الرسمية في الولاية.

وكانت برامج التأمين بلا خطأ، والتي غالبًا تم ابتكارها من قبل شخصيات إجرامية منظمة من الاتحاد السوفييتي السابق، تتبع جميعها قالبًا واحدًا، حيث كانت حوادث السيارات المفتعلة أو المبالغ بها تستخدم للإتيان بموجات مد وجزر من ”المرضى“.

وتعمل شركات النقل على أخذ المصابين –غالبًا مجرمين بمستوى منخفض- إلى عيادات طبية زائفة، ومكاتب تشخيص اختبارية، ومكاتب علاج بالوخز بالإبر وعلاج طبيعي.

وهنا تم إنشاء شركات للفواتير الطبية لتعمل على تحصيل الأموال من شركات التأمين، وبعض المشغلين كانوا شديدي الجرأة بحيث عملوا على مقاضاة شركات التأمين التي توقفت عن الدفع بعد إدراكهم بأنهم يتعرضون للاحتيال.

دور كوهين، إن وُجد، في هذه الشركات التي ساهم بتأسيسها لم يكن واضحًا، وكان الوحيدان اللذان ذكرا في أوراق الشركة وكانا أصحاب دور في الشركات، الطبيبين الكسندر مارتيروسوف، وزانا كانيفسكي، اللذان كان كل منهما تابعًا لمؤسسة طبية. لكن كل من الطبيبين تم اتهامه بالاحتيال على شركات التأمين فيما يتعلق بممارسات طبية مختلفة قاما بها.

في أواخر التسعينات وأوائل القرن الواحد والعشرين، كانت ممارسات كوهين المهنية في مجال الإصابات الشخصية قد رفعت مئات الدعاوى القضائية نتيجة لحوادث السيارات.

ولجزء من ذلك الوقت، عملت مجموعة كبيرة من المساعدين القانونيين والكتاب على هواتف مكتبه في لونغ آيلاند سيتي، وسعوا للتوصل لتسويات مع شركات التأمين وقدموا دعاوى نيابة عن العملاء، وتمت إحالة العديد منهم إلى عيادات تورطت لاحقاً بتحقيقات التحايل على التأمينات التي تقدم تعويض بغض النظر عن مسبب الضرر.

سمسار صغير

خلال وقت عمله لدى منظمة ترامب، أصبح كوهين سمسارًا صغيرًا مالكًا للعقارات بذاته، وبينما تم تقزيم أعماله بالمقارنة مع ما جمعه ترامب من أملاك، إلا أن ما ملكه لم يكن قليلاً.

فمن عام 2011 وحتى 2015، فإن الشركات محدودة المسؤولية التي لها اتصال بكوهين اشترت ما لا يقل عن خمسة مبانٍ في مانهاتن بحسب ما تظهر السجلات الرسمية.

وكالعديد من صفقات العمل لكوهين، فإن التبادلات التجارية لم تكن اعتيادية، فكانت شركاته تعمل على شراء مبنى معين، وغالبًا ما يكون نقدًا، ثم بعد فترة قصيرة يتم بيع المبنى بصفقة تدفع نقدًا أيضًا بسعر يصل لأربعة أو خمسة أضعاف سعر الشراء السابق. وكان المشتري بشكل عام هو شركة ذات مسؤولية محدودة أخرى.

فعلى سبيل المثال، في أكتوبر/ تشرين الأول 2011، عملت شركة مسجلة بعنوان شقة كوهين في ترامب بارك أفنيو على شراء مبنى في شارع ريفينغتون في الجانب الشرقي الأدنى لمدينة مانهاتن مقابل 2.1 مليون دولار.

وفي عام 2014 قام كوهين ببيع المبنى بقيمة 10 ملايين دولار نقدًا ، أي حوالي خمسة أضعاف السعر الذي دفعه قبل ثلاث سنوات سابقة.

وفي ذلك اليوم نفسه، باع كوهين ثلاثة مبانٍ أخرى في مانهاتن، وجميعها بيعت نقدًا. وكان مجموع قيم المباني الأربع 32 مليون دولار، وهو حوالي 3 أضعاف ما دفعه كوهين مقابلها خلال فترة زمنية لا تتعدى ثلاث سنوات.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com