زجاجات بحرية ودرونز وفلاشات.. هكذا يحاول الناشطون اختراق كوريا الشمالية المعزولة – إرم نيوز‬‎

زجاجات بحرية ودرونز وفلاشات.. هكذا يحاول الناشطون اختراق كوريا الشمالية المعزولة

زجاجات بحرية ودرونز وفلاشات.. هكذا يحاول الناشطون اختراق كوريا الشمالية المعزولة

المصدر: أبانوب سامي – إرم نيوز

كشفت صحيفة أمريكية عما وصفتها بـ“حيل جديدة“ يستخدمها ناشطون حقوقيون لاختراق عزلة كوريا الشمالية عبر ”وضع الرسائل والطعام والأدوية في زجاجات تُرسل مع تيار النهر إلى السكان المعزولين“.

وقالت صحيفة ”واشنطن بوست“ الأمريكية في مقال مطول نشرته أمس، إن ”التيارات المائية تحمل الزجاجات المليئة بالأدوية والأرز والمراهم والأجهزة الرقمية، التي تحتوي على الأفلام والأغاني وخطاب الرئيس ترامب عن حالة الاتحاد، إلى كوريا الشمالية مرتين في الشهر عندما يكون المد والجزر مناسبين“.

وتلقي مجموعة من الناشطين بقيادة جونغ كوانج ايل، وهو سجين سياسي سابق في كوريا الشمالية تحول إلى مدافع عن حقوق الإنسان، مئات الزجاجات في نهر ”هان“ ليحملها التيار على أمل أن يصل بعضها إلى أيدي الكوريين الشماليين، الذين يعانون من الجوع والجهل.

وقال ايل، وهو يستعد لإلقاء 400 زجاجة إضافية في النهر: ”أريد أن يعرف الناس في كوريا الشمالية أنه حتى رئيس الولايات المتحدة، يساوره القلق بشأن حقوق الإنسان، وأريد أن أشجعهم على مواصلة مسارهم ضد نظام كوريا الشمالية“.

وتحتوي وحدات تخزين المعلومات (USB) التي يضعها ايل في الزجاجات على فيديو مدبلج لخطاب ترامب في يناير/كانون الثاني، حيث وصف الرئيس دكتاتورية كوريا الشمالية بأنها ”قاسية“ و“فاسدة“.

ويدعم جونغ كوانج ايل، الذي التقى بترامب في المكتب البيضاوي في يناير، ولديه صورة لهما معًا، نهج رئيس الولايات المتحدة الذي يتضمن استخدام ”أقصى ضغط“ للتعامل مع زعيم كوريا الشمالية، كيم جونغ أون.

ومن خلال منظمته يحاول جونغ تطبيق ضغطه الخاص على نظام كيم عن طريق كسر الحصار المعلوماتي.

وإلى جانب خطاب ترامب، تحمل أجهزة (USB) أيضًا مقاطع فيديو من ”يوتيوب“ تُظهر حياة الشباب في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى فيلم ”ذا وول“، وهو فيلم أيرلندي عن شاعر كوري شمالي، و“ذا انترفيو“، وهو فيلم كوميدي ​​عن اغتيال ”كيم“، والذي يُعتقد أنه سبب هجوم القراصنة الكوريين الشماليين على شركة ”سوني بيكتشرز إنترتينمنت“ في العام 2014.

جنة اشتراكية

وظلت عائلة ”كيم“ الكورية الشمالية في السلطة لمدة 7 عقود، وذلك جزئيًا عن طريق حجب جميع المعلومات الصادرة من العالم الخارجي، لتخبر المواطنين الفقراء والمظلومين أنهم يعيشون في جنة اشتراكية.

ولكن مع تسرب المعلومات عبر موجات الراديو والهواتف الخلوية وأجهزة (USB)، أصبح الكثير من الناس يدركون أن هذه كذبة.

من جانبه، قال ثاي يونغ هو، الذي كان نائبًا لسفير كوريا الشمالية في لندن حتى انشقاقه في العام 2016، إن إدخال المعلومات للبلاد أمر بالغ الأهمية للتصدي للدعاية التي تنشرها الدولة.

وصرح للصحيفة في العام الماضي: ”علينا أن نثقف الشعب الكوري الشمالي حتى يحصلوا على الربيع الكوري“.

وأصبحت ”المعلومات الأجنبية“ تجارة كبيرة في كوريا الشمالية، حيث يبيع التجار في الأسواق أجهزة (USB) التي يمكن إدخالها في أجهزة التلفزيون أو مشغلات ”دي في دي“، وشرائح الذاكرة التي يمكن وضعها في الهواتف.

ووجد استطلاع، أجري العام 2015 للأشخاص الذين فروا من كوريا الشمالية، أن 81% شاهدوا وسائل الإعلام الأجنبية المسربة إلى البلاد على أجهزة ”USB“ أثناء وجودهم في البلاد.

كما أصبح جونغ وغيره من الناشطين أكثر إبداعًا على مدى السنوات الأخيرة في إيصال المعلومات إلى البلد المنغلق، حيث انشؤوا محطات إذاعية يتحدث فيها الفارون من كوريا الشمالية عن حياتهم في الجنوب، بينما يرسل البعض بالونات ضخمة، مليئة بالنشرات والأقراص المحملة بالمعلومات عبر الحدود من كوريا الجنوبية، عندما تكون الرياح مواتية، بينما يهرّب آخرون أكياس تحوي أقراص فيديو رقمية عبر الحدود من الصين.

الدرون أيضًا

وسبق وحاول جونغ إيصال رسائله باستخدام طائرات بدون طيار ”درون“، ولكن ذلك كان صعبًا، لذلك لجأ إلى التكنولوجيا المنخفضة، وأصبح يعتمد على التيارات النهرية لإيصال الزجاجات المحملة بالمعلومات إلى وجهتها.

وتقول ”واشنطن بوست“ تعليقًا على الأمر: ”للأسف ليس لدى جونغ دليلًا على أن الكوريين الشماليين يشاهدون الأفلام أو يأكلون الأرز الذي يرسله، ولكن فيلق البحرية أخبره بأنهم شاهدوا أشخاصًا وقوارب يجمعون الزجاجات“.

وفي إحدى الأيام الأخيرة، بينما كانت الحكومة في سيؤول تستعد لاستضافة اجتماع قمة بين الرئيس الكوري الجنوبي، مون جاي – إن، وكيم جون أون، توجه جونغ وفريقه إلى بقعة منعزلة على ضفاف نهر ”هان“، لمباشرة عمله الحساس بسبب اعتراض نظام كوريا الشمالية عليه، وشعور الحكومة الكورية الجنوبية بالقلق من أن مثل هذه الأنشطة قد تثير عداء النظام في وقت تحاول فيه تحقيق تقدم دبلوماسي.

ووفقًا للصحيفة، لا تحصل منظمة ”لا سلسلة“ على تمويل حكومي، بل تعتمد على التبرعات، وتتبرع مؤسسة حقوق الإنسان، وهي منظمة غير ربحية مقرها في نيويورك، بأجهزة (USB) كجزء من مشروع ”فلاشات من أجل الحرية“ الذي يهدف إلى اختراق الأماكن المنعزلة.

كما تبرعت مجموعات الطلاب في جامعتي ”ييل“ و“ألاباما“ ومدرسة ثانوية في ولاية ”وايومنغ“ بأجهزة (USB)، كما يتبرع بعض الأفراد في الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية بالأجهزة القديمة أيضًا.

زجاجات البحر

ومن الجدير بالذكر أن الأرز الذي تحويه كل زجاجة والبالغ وزنه 3 أرطال، الذي تتبرع به كنائس كوريا الجنوبية، يساوي راتب شهرين تقريبًا لموظف حكومي في كوريا الشمالية.

وتحضر لي هاي كيونغ، التي كانت تعمل صيدلانية في مستشفى في كوريا الشمالية، إلى ضفة النهر حاملة معها مرهمًا مطهرًا وأقراصًا لمكافحة الطفيليات، مثل تلك التي عُثر عليها في الجندي الهارب عبر الحدود إلى الجنوب في العام الماضي.

وكشفت أنه في السابق قِيل لسكان كوريا الشمالية، إن مثل هذه الإمدادات من الجنوب مسممة، ولكنهم الآن يعرفون أن الأمر ليس كذلك.

وقال لي سون شيل، الذي هرب من كوريا الشمالية قبل عقد من الزمن: ”التغيير لا يحدث عندما يكون الناس جائعين، ولذلك عندما يجدون هذه الزجاجات، يمكنهم اشباع جوعهم والتعرف على كوريا الجنوبية في نفس الوقت، وأنا أعتقد أن أجهزة ”USB“ سوف تساعدهم أكثر من الأرز نفسه“.

ومع تجهيز جميع الزجاجات واقتراب أنسب وقت لإرسالها مع التيارات المناسبة، تجمع الناشطون وعشرات من أعضاء مجموعة كنيسة تبرعت بالأرز على ضفة النهر، وصلوا بصوت عال، وهتفوا ”يا رب، من فضلكم اعملوا معنا“، ثم بدؤوا في إلقاء الزجاجات في الماء.

وقال كيم جونج هوا، رئيس رابطة حقوق اللاجئين الكوريين الشماليين، وهي مجموعة أخرى شاركت في هذا الجهد: ”سيحتشد الناس في كوريا الشمالية حول هذه الزجاجات فجرًا“.

وأضاف: ”بينما كان مون يتحدث عن ضمان مستقبل النظام الكوري الشمالي، كجزء من الجهود الرامية إلى إقناع بيونغ يانغ بالتخلي عن أسلحتها النووية، كان النشطاء يحاولون رعاية الشعب الكوري الشمالي عن طريق إطعامهم وتثقيفهم“.

واختتم بالقول إن لذلك مكاسبًا أمنية مختلفة، وقال ”نعتقد أن الأشخاص الذين يتلقون هذا الأرز سيكونون إلى جانبنا، ولن يودوا مهاجمتنا“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com