كيف نجحت ناشطتان من جنوب أفريقيا في وقف اتفاق نووي ”سري“ مع روسيا؟

كيف نجحت ناشطتان من جنوب أفريقيا في وقف اتفاق نووي ”سري“ مع روسيا؟

المصدر: حنين الوعري - إرم نيوز

تمكنت ناشطتان جنوب أفريقيتين في مجال البيئة من إيقاف اتفاقية سرية كانت حكومة بلادهما تعتزم إبرامها مع روسيا؛ لإقامة محطات نووية بقيمة 76 مليار دولار بدلًا من الاستثمار في الطاقة المتجددة.

وتقول النسخة الأفريقية من موقع ”كوارتز“ الأمريكي: إن ”من غير المنطقي أن تقوم دولة مثل جنوب أفريقيا التي تتمتع بأشعة شمس على مدار العام بالتخلي عن خياراتها في الطاقة المتجددة، للتركيز بدلًا من ذلك على الطاقة النووية“.

إلا أن مزاعم فساد كانت تحوم حول اتفاق نووي مثير للشكوك والتساؤلات بين جنوب أفريقيا وروسيا إبان حكم الرئيس السابق، جاكوب زوما، الذي استقال في شباط/ فبراير تحت الضغط الشعبي.

ونقل الموقع عن تقارير صحفية قولها: إن زوما كان يعتزم المضي قدمًا بالاتفاقية، التي كانت ستكلّف جنوب أفريقيا 76 مليار دولار لبناء محطة للطاقة النووية تديرها روسيا، لولا تدخّل سيدتين، وهما ماكوما ليكالاكالا، البالغة من العمر 52 عامًا، وليز مكدايد البالغة من العمر 55 عامًا، وهما من بين الذين تم تكريمهم بجائزة ”غولدمان“ للبيئة في ولاية سان فرانسيسكو الأمريكية في 23 نيسان/أبريل الجاري.

ففي العام 2014، تلقت ليكالاكالا معلومة من ناشطين بيئيين في روسيا تفيد بأن حكومة جنوب أفريقيا وقّعت على اتفاقية سرية مع مؤسسة ”روساتوم، Rosatom“ الحكومية الروسية للطاقة النووية؛ لبناء محطة طاقة نووية ضخمة جديدة.

وبصفتها رئيسة منظمة يقودها متطوعون تحمل اسم ”إيرث لايف Earth Life“ وتعني ”حياة الأرض“، بدأت ليكالاكالا بتنظيم احتجاجات صغيرة حول العاصمة الدستورية، جوهانسبورغ، وأمام مكتب شركة الكهرباء الحكومية في جنوب أفريقيا ”إسكوم“، لكنها احتاجت لنشر المزيد من الوعي حول الاتفاقية.

وتواصلت ليكالاكالا مع ليز مكدايد، وهي صديقة لها وناشطة قديمة في مكافحة الطاقة النووية في العاصمة السياسية للبلاد، كيب تاون.

وعكفت مكدايد ومجموعة من المتظاهرين من معهد البيئة لجماعات ”فايث“ الجنوب أفريقية في صباح كل يوم أربعاء على الوقوف خارج البرلمان لنشر الوعي حول الاتفاقية، التي كانت ستكلف البلاد المزيد من الديون والعجز في الميزانية.

وبعد معرفة الجنوب أفريقيين المزيد عن العرض النووي المقترح، توجهت الناشطتان والمنظمات غير الحكومية التي تمثلهما، للمحكمة في تشرين الأول/ أكتوبر 2015؛ لإجبار الدولة على تطبيق القانون في معالجة الصفقات النووية. كما تقدموا بطلب إلى وزير الطاقة والمؤسسات العامة للسماح بإجراء مشاورات عامة قبل الانتهاء من أي صفقات.

وبحلول ذلك الوقت، كان وزير الطاقة قد سبق وقدّم الاتفاقية الروسية للبرلمان كاتفاق حكومي دولي بين مدينتَي بريتوريا وموسكو، سيضاف بموجبه 9600 ميغاوات من الطاقة النووية لشبكة كهرباء جنوب أفريقيا. وأقسم الوزير أنه لم يتم توقيع أي اتفاق ملزم دون إشراف مناسب، لكن دعاة حماية البيئة جادلوا بخلاف ذلك.

وأدى الجدل حول الاتفاقية إلى فصل وزير المالية السابق نهلهانه نيني، الذي رفض التوقيع عليها. وكان من شأن الاتفاقية أيضًا أن تثري دودوزان زوما، ابن الرئيس جاكوب زوما، وحلفاءه من عائلة غوبتا، الذين حصلوا بالفعل على منجم لليورانيوم زُعم أنه تم إعداده للمشروع النووي. في هذه الأثناء، بدأت صورة الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، السياسية تظهر في الحياة اليومية لجنوب أفريقيا.

وفي نهاية المطاف، فازت المنظمتان غير الحكوميتين وغير المعروفتين بقضيتهما في المحكمة، وحكم قاضٍ بعدم قانونية أي اتفاقية مع روسيا. واعتبر قاضٍ أي اتفاقية مع ”روساتوم“ لاغية سواء وُقّعَت أم لم توقّع، وقضى بأنه إن رغبت جنوب أفريقيا بالحصول على طاقة نووية عليها إعادة عملية طرح العطاءات وهذه المرة بمشاركة شعبية مناسبة.

وبخروج زوما من منصبه، في كانون الثاني/ يناير، قام نائب الرئيس آنذاك، سيريل رامافوسا، بإفساد أي طموحات نووية عندما قال إن جنوب أفريقيا ببساطة لا تملك المال لبناء محطة طاقة نووية.

وتأتي الجائزة البيئية بعد عام تقريبًا من حكم المحكمة، لكن ليكالاكالا لا تزال حذرة بشأن استخدام الطاقة النووية في جنوب أفريقيا، حتى بعد ذهاب زوما. ففي شهر كانون الثاني/ يناير، وقّعت ”روساتوم“ اتفاقية مع جنوب أفريقيا، في صفقة جديدة لتطوير وإدارة نظام الطاقة الكهرومائية. ومع ذلك، فإن أي صفقات للطاقة في جنوب أفريقيا من المحتمل أن تخضع لتدقيق كبير من الآن فصاعدًا.

وقالت ليكالاكالا: ”كانت الاتفاقية النووية، وربما لا تزال، تشكل تهديدًا كبيرًا لمعيشة مواطني جنوب أفريقيا ونوعية حياتنا. هناك طرق أخرى لتوليد الطاقة، طرق نظيفة وقليلة التكلفة، وتضع السلطة في أيدي الناس“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com