نيجيريا.. هل يتفوق الحوار مع جماعة بوكو حرام على لغة السلاح؟

نيجيريا.. هل يتفوق الحوار مع جماعة بوكو حرام على لغة السلاح؟

المصدر: الأناضول

بعد 9 سنوات من محاولات الحكومة النيجيرية القضاء على أعمال التمرد في المنطقة الشمالية الشرقية باستخدام القوة العسكرية، وصلت تلك الجهود أخيرًا إلى طريق مسدود، والآن تقول الحكومة، إنها تستكشف فرص التفاوض مع الجماعة المتمردة ”بوكو حرام”.

وأسفرت الحرب ضد ”بوكو حرام“ عن مقتل أكثر من 20 ألف شخص إلى جانب نزوح الملايين، حسب تقارير محلية.

وتقول أبوجا، إنها مستعدة للعفو عن المسلحين، وضمان الممر الآمن لهم وإعادة تأهيلهم، إذا وافقوا على إلقاء السلاح.

وكشف قائد الشرطة السرية النيجيرية، لاوال داورا، للمرة الأولى، عن اقتراح العفو عن المسلحين في الـ26 من فبراير/ شباط الماضي، وقال إن ذلك يأتي وسط ”مفاوضات جارية“.

بدوره، أكد الرئيس النيجيري، محمد بخاري هذا الأمر بعد شهر من ذلك، وقال ”لقد عانى هذا البلد من العداء بما يكفي، لذلك تناشد الحكومة الجميعَ أن يتبنوا السلام من أجل التنمية الشاملة لشعبنا وبلادنا“.

وجاء تجاه نيجيريا إلى الحوار، بعد موجات من العنف المتصاعد من جانب ”بوكو حرام“.

وذكرت المجموعة الدولية لمعالجة الأزمات (ICG) في تقرير لها الأسبوع الماضي، أن أعمال العنف التي قام بها المسلحون من جهة، والمشاحنات بين الرعاة والمزارعين على ملكية الأراضي من جهة أخرى، أودت بحياة أكثر من 300 شخص في مارس/آذار الماضي وحده.

وفي الـ 19 من فبراير/ شباط الماضي، قامت جماعة ”بوكو حرام“ الموالية لتنظيم ”داعش“ باختطاف حوالي 112 تلميذة وصبيًا من بلدة دابتشي في ولاية يوبي (شمال شرق)، في تكرار لمشهد اختطاف جماعي مماثل لـ276 فتاة قبل 4 سنوات في ولاية ”بورنو“ المجاورة.

ولا تزال 113 من الفتيات اللواتي تم اختطافهن في عام 2014 قيد الأسر، أما المختطفون الـ112 من ”دابتشي“، فقد تم إطلاق سراحهم جميعًا باستثناء واحد منهم فقط، واستمرت عمليات القتل والتدمير من جانب ”بوكو حرام“ في الكاميرون المجاورة.

والخميس الماضي، دمرت الجماعة 20 منزلًا في بلدة ”فار زامجا زامجا“ في ذلك البلد، كما وردت أنباء عن سقوط قتلى بعدد غير محدد في هجمات سابقة في وقت سابق من الشهر الجاري.

رفض العفو

يرى حزب الشعب الديمقراطي (PDP) حزب المعارضة الرئيس في نيجيريا، أنه ”بالنظر إلى الفظائع التي ارتكبتها جماعة بوكو حرام، ومواصلة انتهاجها العنف رغم ادعائها بأنها تتفاوض“، فإن العفو عن تلك الجماعة هو عرض في غير محله، ورفضت منظمات بارزة غير حكومية هذه الفكرة، وطالبت بمحاسبة جميع منتهكي حقوق الإنسان.

وقالت منظمة ”مشروع الحقوق الاجتماعية والاقتصادية والمساءلة“ (غير حكومية) في رسالة بالبريد الإلكتروني: ”نعتقد أن منح العفو لبوكو حرام سيكون انتهاكًا صريحًا للدستور النيجيري والقانون الدولي، وسيتضمن إنكارًا فعليًا للعدالة للضحايا“.

لكن من يتابعون الأزمة يقولون، إن الحوار وعرض العفو قد يكون مخرجًا حقيقيًا لها.

وقال ناميدي أوباسي، المستشار البارز في الشأن النيجيري بالمجموعة الدولية لمعالجة الأزمات ICG، إن الحديث عن العفو يمثل تحولًا ملحوظًا عن الادعاءات الأولية للبلاد عن النصر العسكري.

وأضاف: ”بالنظر إلى استمرار عجز الحكومة عن فرض حل من جانبها للصراع، فإن المعاناة المستمرة التي طال أمدها نتيجة لهذا التمرد، قد ألقت بظلالها على حياة المدنيين في الشمال الشرقي فضلًا عن التكلفة الهائلة التي تحملتها البلاد، ومن ثم فإن استكشاف الحكومة للحوار مع المتمردين أمر مفهوم“.

تحديات مستقبلية

ويتفق ”بيغ إيلغلز“، المدوّن الشهير في غرب أفريقيا، الذي تضم مدونته مناقشات عن قضايا الأمن والدفاع، مع الطرح المذكور أعلاه، إذ يشير إلى أنه بينما نجح الجيش المحلي في الحد من أنشطة ”بوكو حرام“، إلا أن المسلحين لم تصبهم -بعد- ضربة قاضية.

وقال ”إنه ليس هناك ما يجعلنا نتنبأ بأن هذا الأمر سيحدث مستقبلًا“ مضيفًا ”رغم الضعف الذي أصابهم، فإن التهديد الذي يفرضه الإرهابيون على المدنيين قد تجلى مجددًا في عمليات الخطف في دابتشي، والهجوم على مجتمعات أخرى في مايدوغوري منذ بضعة أيام“ وتساءل ”إلى متى يجب على المدنيين تحمل ذلك الأمر؟“.

ويقول محللون، إن هناك العديد من التحديات المقبلة. فمن الواضح أن ”بوكو حرام“ منقسمة على نفسها، وكل فصيل له توجه مختلف عن الآخر بشأن الحوار، فمع من يجب أن تتحدث نيجيريا، وما مدى مصداقية أولئك الذين يتحدثون نيابة عن المسلحين؟.

وكانت البلاد سلكت هذا الدرب من قبل، ففي أكتوبر/ تشرين الأول 2014، عندما أعلنت إدارة (الرئيس السابق) غودلاك جوناثان، وقف إطلاق النار وقالت إنه يأتي بعد اتفاق كلا الطرفين على الحديث، وأصدر زعيم ”بوكو حرام“، آنذاك أبو بكر شيكاو على الفور رسالة صوتية رفضت مثل هذا الاتفاق.

وقال ناميدي أوباسي، من المجموعة الدولية لمعالجة الأزمات، ”إن انخراط الحكومة مع المتمردين لا يزال ضبابيًا إلى حد كبير“.

وأضاف: ”ليس من الواضح ما إذا كانت هذا الانخراط الأخير سيكون مع (أبو مصعب) البرناوي، زعيم بوكو حرام الجديد (عينه داعش في 2016)،أو مع فصيل آخر تابع لـ(أبو بكر) شيكاو“.

وقال بيغ إيغرلز، إن مجموعة البرناوي تبدو منفتحة للتحدث، وهو افتراض يستند إلى ادعاءات بأن ذلك الفصيل كان وراء عملية الاختطاف التي تمت في دابتشي، التي تم حلها بسرعة من خلال ما وصفته أبوجا بمفاوضات ”القناة الخلفية“.

لكن رغم هذا، وبنظر ريان كامينجز، مدير مؤسسة ”سيغنال ريسك“ البحثية، التي تتخذ من جوهانسبرغ مقرًا لها، ليست هناك ضمانة لأي نتيجة ملموسة.

و“بوكو حرام“، جماعة نيجيرية مسلحة، تأسست في يناير/كانون الثاني 2002، يتمركز نشاطها شمال شرقي البلاد، وتمتد عملياتها إلى مختلف المدن النيجيرية علاوة على دول الجوار، وفي مارس/آذار 2015، أعلنت ارتباطها بتنظيم داعش.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة