مساعدات إعادة إعمار غزة مقيّدة بدوافع سياسية

مساعدات إعادة إعمار غزة مقيّدة بدوافع سياسية

القاهرة– لم تكد الحرب في قطاع غزة تضع أوزارها، حتى عاد أسلوب التراشق والتلاسن اللفظي بين السلطة الفلسطينية وحركة حماس.

وفي الوقت الذي يُجرى فيه استعدادت إجراء تعديل وزاري بموجب اتفاق المصالحة بين حماس وفتح، رفضت حركة حماس تنفيذ القرار، حتى تكون مسؤولة كلياً عن إعادة إعمار غزة، خاصةً وأن حكومة القطاع سوف تشرف مباشرة على عملية إعادة الإعمار بالتنسيق مع المجتمع الدولي.

ومن المتوقع عقد مؤتمر دولي في القاهرة أكتوبر المقبل بهدف جمع أكثر من ثمانية مليار دولار، لإعادة إعمار القطاع بعد الحرب.

وبمجرد انتهاء العدوان، اتهم الرئيس محمود عباس حركة حماس، بأنها وراء تفاقم الأزمة وإطالة أمد الحرب، بسبب تعنتها في قبول المبادرة المصرية في الأيام الأولى للعدوان الإسرائيلي، أيضاً قامت أجهزة الأمن الفلسطينية بالقبض على عدد كبير من صفوف حماس بالضفة الغربية، المشاركين في احتفالات وقف الحرب على غزة، وتحديداً في مدينتي رام الله وطولكرم، وهو ما دفع حركة حماس إلى إصدار بيان تطالب فيه حركة فتح بالتدخل لوقف ما وصفته بالمهزلة، لكن المتحدث باسم فتح أكد في تصريحات سابقة، أن المشاركين في الاحتفالات خالفوا القانون، وقاموا بارتداء أقنعة ورفع رايات، تزيد من التوتر السياسي في فلسطين.

لا يوجد ثقة على الإطلاق بين حماس وفتح، هكذا يصف د.مخيمر أبو سعدة أستاذ العلوم السياسية بجامعة الأزهر بغزة، وتابع: ”المشاحنات والتراشق اللفظي بين السلطة وحماس يقود حكومة الوحدة إلى الانهيار، وقد يشل جهود إعادة إعمار غزة بعد العدوان الإسرائيلي الأكثر تدميراً“.

ويوضح أن مؤتمر المانحين الدوليين بقيادة مصر والنرويج، أيّدوا مبدئياً إشراف السلطة الفلسطينية على إعادة الإعمار، بهدف جمع نحو ثمانية مليار دولار لإصلاح ما أفسده العدوان الإسرائيلي، ويؤكد أنه من غير المرجح أن تقدّم مساعدات دولية مباشرة لحماس، خاصةً من جانب الاتحاد الأوروبي أو الولايات المتحدة الأمريكية، نظراً لأن هذه الدول تصنف الحركة على أنها جماعة إرهابية، بالإضافة إلى أن إسرائيل تتخوّف من منح إيران وقطر أموال إلى القطاع تحت ستار إعادة الإعمار، ولذلك ترغب في مراقبة دولية على أوجه الإنفاق، خوفاً من أن تستغل حماس الأموال في شراء أسلحة ومعدات عسكرية.

في حين يؤكد د. يسري العزباوي بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أن حكومة المصالحة الوطنية هي المسؤولة عن إعادة إعمار غزة، رغم وجود مشاحنات حول التعديل الوزاري المرتقب في صفوف حكومة حماس التي تدير القطاع.

وأضاف ”هناك تلكؤ من حماس في تنفيذ بنود تشكيل حكومة توافق، كونها تريد الإشراف المباشر على إعادة إعمار المنطقة التي تقع تحت مسئوليتها التنفيذيةط.

ويوضح أن جهود الإعمار سوف تشعل الخلاف مجدداً بين حركتي حماس وفتح، وستكون الأشهر المقبلة اختباراً، لما يمكن أن يقدّمه قادة الحركتين من توافق سياسي، أو تشكيل إدارة فعّالة لإعادة إعمار غزة، وجعل التقدم نحو إقامة دولة فلسطينية مستقلة، ودون ذلك ستتوقف الجهود الدولية الرامية في هذا الاتجاه لحين تحسين الوضع السياسي الداخلي في فلسطين.

وكشف د. طارق فهمي أستاذ العلاقات الدولية بجامعة القاهرة، أن الفلسطينيين يواجهون مشاكل وضع استراتيجية فعّالة نحو توافق سياسي حقيقي حول إعادة الإعمار، خاصةً وأن حماس تريد اقتطاع جزء من الأموال لتعزيز نموذج المقاومة، والقيادة في رام الله تحاول المضي قدماً في استراتيجية التفاوض مع الكيان العبري، لكن هناك تقارير أمريكية تشير إلى إمكانية تنازل عباس عن فكرة الانضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية، في مقابل آلية جدية لعملية السلام،.

ويوضح أن العودة إلى العمل المعتاد في السياسة الإسرائيلية والفلسطينية الداخلية ستكون مشكلة حقيقية، وسكان غزة سيدفعون ثمن تلكؤ القيادات في حال تأخير إعادة الإعمار المطلوبة بشدة. ويشير فهمي إلى أن إسرائيل تحاول كسب ملايين الدولارات من سياسة الأمر الواقع، حيث تمنع مرور أية مساعدات لوجيستية وغذائية إلى قطاع غزة عبر المنافذ التي تشرف عليها، باستثناء المدون عليها عبارة (صنع في إسرائيل)، كما يوجد حظر رسمي إسرائيلي بمنع استيراد مواد إعادة الإعمار التي توجد في إسرائيل، أبرزها مواد البناء اللازمة لإعادة إعمار غزة، وهو ما يؤكد رغبة تل أبيب في تعويض خسائر الحرب من الناحية الاقتصادية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com