فوضى عارمة في أروقة “الدبلوماسية الأمريكية” بعد الإقالة المفاجئة لتيلرسون

فوضى عارمة في أروقة “الدبلوماسية الأمريكية” بعد الإقالة المفاجئة لتيلرسون
ExxonMobil chairman and CEO Rex Tillerson speaks in March 2015 at a discussion organized by the Economic Club of Washington. President-elect Donald Trump is expected to name Tillerson as his nominee for secretary of state today.

المصدر: أ ف ب

فيما يستعد الرئيس الامريكي دونالد ترامب للاقدام على المغامرة التاريخية بلقاء الدكتاتور الكوري الشمالي كيم جونغ أون، تعم حالة من الفوضى وزارة الخارجية الامريكية بعد الإقالة المفاجئة لوزيرها ريكس تيلرسون.

وتأتي مغادرة تيلرسون لمنصبه لتضيف شاغرًا آخر الى مجموعة المناصب العليا الشاغرة في وزارة الخارجية، في الوقت الذي تستعد فيه واشنطن للقمة في غياب دبلوماسيين كبار، ولكن بالطبع فإن ترامب لا يهمه ذلك كله.

فرأيه حول كيفية التعامل مع تهديد ترسانة كوريا الشمالية النووية لا ينسجم مع رأي الدبلوماسيين، بل ينسجم بشكل كبير مع رأي مرشحه لخلافة تيلرسون ألا وهو مايك بومبيو مدير وكالة الاستخبارات الأمريكية “سي اي ايه”.

خطة تيلرسون للتعامل مع كوريا الشمالية كانت تتبع استراتيجية كلاسيكية تقوم على بناء العلاقات والثقة من خلال اتصالات مبكرة، وتحديد المعايير للتفاوض، وصياغة مسودة اتفاق بين كبار المسؤولين، ومن ثم عقد قمة بين الزعيمين.

وصرح تيلرسون للصحافيين على متن الطائرة أثناء رحلته الأخيرة كوزير للخارجية قائلًا: “لدي الكثير من الثقة في قدرتي على خلق الظروف لمفاوضات ناجحة بين طرفين مختلفين تمامًا”.

إلا أن ترامب الذي قال لتيلرسون في تغريدة العام الماضي إنه “يضيع وقته” في استخدام قنوات خلفية للاتصال ببيونغ يانغ له رأي مختلف. ويبدو أن بومبيو يشاركه هذا الرأي.

فالرجلان يعتقدان أنه يجب أن تظهر الولايات المتحدة لكيم أنها مستعدة لاستخدام عقوبات تشلها، وحتى القوة العسكرية إذا رفضت التخلي عن أسلحتها النووية، وبعد ذلك إحضاره إلى طاولة المفاوضات للتوصل إلى اتفاق.

في كانون الثاني/يناير ظهر بومبيو أمام مؤسسة “ايه اي اي” الفكرية في واشنطن وطرح هذه الخطة لاقناع كيم الذي ربما كان يخطئ فهم المؤشرات الدبلوماسية – بأن واشنطن جادة.

استراتيجية طموحة

وقال بومبيو الذي التقى ترامب مرارًا بوصفه مديرًا للسي اي ايه “نحن نتخذ خطوات تستند إلى الواقع نعتقد أنها ستوضح لكيم جونغ اون دون أي غموض عزمنا على إزالة الأسلحة النووية”.

وأضاف “نحن نراهن على حقيقة أنه سيرى ذلك. ونحن واثقون من أنه سيفعل. وبعد ذلك سنواصل إجراء محادثات حول كيفية التوصل إلى إزالة الأسلحة النووية”.

ويبدو الآن أن فريقًا بدأ يتشكل لدى ترامب يؤمن بخطته بشكل أفضل، ولكن لا شك في أن أمريكا مقدمة على استراتيجية طموحة ولكنها تفتقر إلى الأشخاص المؤهلين لتنفيذها.

ولم يكن تيلرسون في المكتب البيضاوي الأسبوع الفائت عندما قرر ترامب فجأة قبول دعوة كيم التي سلمها له وفد كوريا الجنوبية، لإجراء محادثات بشأن إزالة الأسلحة النووية.

وبينما كان تيلرسون يجوب العواصم الأفريقية، كان يمثله في غيابه نائبه جون سوليفان.

ولكن مع غياب تيلرسون، لن يكون سوليفان قادرًا على تخصيص كل وقته لملف كوريا الشمالية، فهو وزير للخارجية بالإنابة بانتظار موافقة مجلس الشيوخ على تعيين بومبيو قبل نيسان/أبريل.

مكاتب فارغة 

وأعلن الرجل الثالث في وزارة الخارجية توم شانون تقاعده، وينتظر ترشيح خلف له كي يتوقف عن العمل.

أما نائبة مساعد وزير الخارجية لشؤون شرق آسيا والمحيط الهادئ سوزان ثورنتون فتنتظر تحديد مجلس الشيوخ موعد كي تتمكن من الاحتفاظ بمنصبها بشكل دائم.

وبالنسبة للممثل الأمريكي السابق الخاص لسياسة كوريا الشمالية جوزيف يون، فقد تقاعد قبل أسبوعين ولم يتم استبداله بعد.

وأقر ترامب بهذه المسألة يوم الأربعاء في تغريدة ألقى فيها اللوم على أعضاء الكونغرس المعارضين الذين رفضوا ترشيحاته.

وكتب يقول “المئات من الأشخاص الجيدين ومن بينهم سفراء وقضاة مهمون جدًا، يتم رفضهم أو تأخير تعيينهم من قبل الديمقراطيين في مجلس الشيوخ”.

وأضاف “العديد من الوظائف المهمة في الحكومة شاغرة بسبب هذه الإعاقة الأسوأ في التاريخ”.

ولكن في وزارة الخارجية نفسها يبدو أنه من الصعب إلقاء اللوم على مجلس الشيوخ في وقف التعيينات، إذ إنه لا توجد ترشيحات ل58 منصبًا من بينها سفير واشنطن لكوريا الجنوبية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع