6 خرافات لا تعرفها عن الاستخبارات الأمريكية (فيديو غرافيك)

6 خرافات لا تعرفها عن الاستخبارات الأمريكية (فيديو غرافيك)

ينظر كثيرون لاسيما في منطقة الشرق الأوسط إلى وكالة الاستخبارات الأمريكية المركزية (سي أي إيه) باعتبارها أهم وأكبر جهاز مخابرات في العالم، فيما يراها آخرون جهازًا مخابراتيًا لا يقهر، إلا أن صورًا نمطية كلاسيكية عن هذه المؤسسة الأمريكية مضللة قد تُغير رأيك حول الموضوع.

ويرصد موقع مجلة “نيوز ويك” الأمريكية، نقلًا عن الموظف السابق في أرشيف الأمن القومي الأمريكي جون برادوس، 6 خرافات كبيرة تتعلق بهذا الجهاز المخابراتي، رصدها الرجل في كتابه الحالي بعنوان “أشباح لا نغلي.. من قلب الظلام داخل المخابرات المركزية”.

1- وكالة لا تصنع السياسة

على الرغم من إنكار رؤساء المخابرات الأمريكية لأي دور سياسي للوكالة منذ أيامها الأولى، فإنها تشارك في صنع السياسات العامة للدولة في بعض الأحيان، ففي الربيع الماضي، قال الرئيس الحالي لـ”سي.اي.إيه” مايك بومبيو، للجمهور، إنه “يترك للآخرين الإجابة عن بعض الأسئلة الصعبة بشأن التفاصيل حول السياسة”، لكنه أشار خلال مشاركته في فعاليات مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية، في الـ13 من أبريل/ نيسان 2017، إلى تقديمه مقترحات عملية للرئيس ترامب بشأن العمليات الأمريكية في أمريكا الوسطى.

وفي صيف وخريف العام 2017، اقترحت وكالة المخابرات المركزية توسيع دورها التشغيلي في العراق وأفغانستان، ووافق “ترامب” على هذه الاقتراحات، فربما لا تملك الوكالة صلاحية الموافقة وتنفيذ مقترحاتها، ولكنها بطبيعة الحال تشارك في صنع السياسة.

2-  فيل مارق

في تموز/ يوليو 1975، وخلال التحقيق الذي أجرته اللجنة في وكالات المخابرات الأمريكية، وصف السيناتور فرانك تشورش وكالة المخابرات المركزية بـ”الفيل المارقة”، مشيرًا إلى خروجها عن السيطرة، وهو الأمر الذي يناقشه المواطنون وعملاء الوكالة منذ ذلك الحين، ويبدو أن هذه الاتهامات بعضها صحيح والآخر خاطئ.

وقضية “إيران كونترا” في الثمانينيات، نفذ مدير الوكالة بيل كيسي عملية سرية يحظرها القانون، أما في قضية اختراق وكالة المخابرات المركزية للكونغرس خلال تحقيق لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ بشأن برنامج الاعتقال والاستجواب للوكالة، لم تكن هناك إدعاءات تمت الموافقة عليها من قبل سلطة أعلى.

3- الوكالة والتعذيب

في مقدمة نسخة منشورة من وثيقة رد الوكالة عن تقرير التعذيب، ذكر رئيس الاستخبارات جورج تينت، أن أغلبية لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ أفادت بـ”فشل سعيها للتوصل إلى الحقيقة أو تجسيد الأحداث بأمانة”.

وتظهر السجلات الوثائقية بالإضافة إلى تقرير مجلس الشيوخ أن المدير تينيت نفسه أوقف برنامج التسليم والاستجواب مرتين على الأقل، وسعى للحصول على موافقة أكثر صراحة من البيت الأبيض خلال الفترة الزمنية من 2002إلى -2003 ومحاولة تنظيم التدريب والإجراءات المعنية.

ويوضح تقرير مجلس الشيوخ أن هذا الأمر كبير، ودعم تفنيد رسالة وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي ايه) خطاب من الرئيس حينها جون برينان اعترف صراحة بـ”الهفوات الأولية” التي نتجت عن “فشل الإدارة على مستويات متعددة”.

وأكد المفتش العام للوكالة، الذي قدم تقريرًا عن البرنامج في العام 2004، العديد من نقاط التحقيق في مجلس الشيوخ، وبحلول ذلك الوقت كانت الوكالة قد بدأت بالفعل في تقليص ذراعها الطويلة، حتى مع النظر في كيفية تسليط الضوء على المشروع، فمن الأساطير أن وكالة المخابرات المركزية دحضت بنجاح استنتاجات التحقيق.

4- مهمة التجسس التقليدية

أشار رئيس الاستخبارات المركزية الجنرال ديفيد بيترايوس، في جلسة الاستماع عام 2011،  إلي “الدور الفريد الذي تلعبه الوكالة كجامع إنساني للمعلومات الاستخبارية”، وبالمثل أصر رئيس الوكالة جون برينان، على أن “المسؤولية الأساسية” للاستخبارات تتمثل في تقديم أفضل معلومات إستراتيجية ممكنة، فهي المهمة الرئيسة للوكالة، التي يخصص لها الجزء الأكبر من مواردها.

وعلى الرغم من تأكيد معظم رؤساء وكالة الاستخبارات المركزية على أهمية مهمة التجسس، فإن الجهاز المخابراتي، منذ أحداث الـ11 من أيلول/ سبتمبر، فشل باستمرار في تحويل الوكالة بعيدًا عن المسار العسكري الذي تتبعه حاليًا في الحرب على الإرهاب.

وتتعرض الشبكات الإرهابية للاختراق بشكل متواصل، وتقاوم استخدام الاتصالات ذات التكنولوجيا الفائقة التي يمكن لوكالة المخابرات المركزية رصدها، ما يجعل الاعتماد على العمليات شبه العسكرية والطائرات دون طيار أسهل بكثير من التجسس.

5- التسييس أكبر مشكلة

ككثير من الادعاءات حول وكالة المخابرات المركزية ودورها السياسي، فإن المخاوف من تسييس الوكالة مستمرة منذ عقود، وإن كانت حقيقية إلى حد كبير، ويحذر “لانغلي” المجندين الجدد من التسييس عند التدريب، فهذه الخرافة أضحت المشكلة الأولى في هذه الأيام.

ويحمل الرئيس دونالد ترامب وجهات نظر وروئ محددة إزاء بعض القضايا الموضوعية ومسألة تسييس الاستخبارات المركزية، ومشاركتها بفعالية في صنع السياسية، إذ إن تزايد الاتهامات لترامب باختراقه سياسيًا على خلفية التورط الروسي في حملته الانتخابية في عام 2016 ينقص من إمكانية تسييس الوكالة بأي شكل من الأشكال.

وتبدو المشكلة الكبرى حاليًا مختلفة، وتتمثل فيما يسمى بـ”المعلومات الاستخباراتية الفعالة”، وهي المعلومات التي تسمح للوكالة باستهداف الأعداء في الوقت المحدد، وتحدد الوكالة “مراكز مهمات” لهذا الهدف، لاسيما أن هذه المعلومات الفعالة تقود بطبيعة الحال إلى تسليم المطلوبين واحتجازهم واستجوابهم.

وتحتاج الطائرات دون طيار هذه البيانات الاستخباراتية بكميات هائلة، إذ إنها دونها تعتبر “مكفوفة” أثناء تنفيذ ما يعرف بـ”الضربات الموقعة”.

ويكمن الخطر في أن المعلومات الاستخباراتية الموجهة، وسط مناخ تجسسي غير فعال، قد تؤدي إلى الاحتجاز والاستجواب.

6- الشعب لا يعرف شيئًا عن إخفاقات الوكالة

في العام 1959، قال الرئيس الأمريكي الراحل دوايت إيزنهاور، عند وضع حجر الأساس لمبنى مقر وكالة المخابرات المركزية، لعملاء المخابرات “إنه لا يمكن الإعلان عن النجاح، ولا يمكن تفسير الفشل”.

وعلى الرغم من تصريحات إيزنهاور، فإنه لم تلتزم الوكالة بهذه القاعدة الذهبية في كثير من الأحيان. في أوائل عام 1954، وبعد ما حققته وكالة المخابرات المركزية من نجاحات في إيران وغواتيمالا، سرب رئيس الوكالة حينها ألين دولس بنفسه تفاصيل سرية لصحافي في لصحيفة “ساترداي إيفنغ بوست” المحلية.

ومع بداية التسعينيات، حاولت الوكالة تحسين مكانتها مع الشعب الأمريكي، بعقد مجموعة من المؤتمرات والإفراج عن مجموعة متنوعة من التقارير السرية السابقة والمهمات والتكنولوجيا المستخدمة. وفي حربها على الإرهاب، أكد رؤساء الاستخبارات، في ردهم على محققي مجلس الشيوخ بشأن التعذيب، إنهم ناجحون وأن ادعاءاتهم غير دقيقة. فالنقطة المهمة هنا أن موظفي الاستخبارات حريصون على إخبار الجمهور بنجاحات الوكالة.