وسط شكوك أمريكية.. غوتيريتش يسعى للحيلولة دون انطلاق سباق تسلح نووي

وسط شكوك أمريكية.. غوتيريتش يسعى للحيلولة دون انطلاق سباق تسلح نووي

المصدر: رويترز

قال مسؤولون وخبراء إن الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريتش، يعتزم بدء حملة لإعطاء دفعة قوية لمحادثات نزع السلاح، لتغطي كل شيء من الحرب النووية والإلكترونية إلى الأسلحة الصغيرة، متحديًا معارضة أمريكية لمثل هذه المبادرات الجريئة.

وقال خبير مطلع على هذه الخطط، لم يرغب بذكر اسمه: ”إن غوتيريتش يسعى للحيلولة دون انطلاق سباق تسلح نووي جديد، وإعادة القوى الكبرى إلى المفاوضات التي اعتراها الجمود منذ 20 عامًا“.

وأضاف: ”إن غوتيريتش يسعى أيضًا إلى إنهاء حالة الشلل في المحادثات بشأن الحرب الإلكترونية وتكنولوجيا الروبوتات المقاتلة، وذلك بإدخال القطاع الخاص إلى الساحة، وبدء محادثات بشأن استخدام المتفجرات في الأماكن الحضرية، والحد من إمكانية الحصول على الأسلحة التقليدية المسؤولة عن سقوط العدد الأكبر من القتلى“.

وتبدو فرص النجاح غير مؤكدة على أحسن تقدير، لكن مع تزايد حدة التوتر في المجال النووي فإن غوتيريتش قد يكون في موقع فريد يؤهله لدفع عجلة المفاوضات، خاصة مع تعهد مجلس الأمن الدولي في 2009 ”بتهيئة الظروف لإيجاد عالم خالٍ من الأسلحة النووية“.

وقال مارك فينو، الخبير بمركز جنيف للسياسة الأمنية: ”إذا كان غوتيريتش بارعًا يمكنه استغلال ذلك ليقول حسنًا، ماذا فعلتم في السنوات العشر الماضية؟“.

يصعب تصوره

وقال مسؤول أمريكي: ”إن نزع السلاح النووي هو مجرد هدف طموح يصعب تصوره على المدى القريب“.

وأضاف المسؤول: ”لا نعتقد أنه وقت المبادرات الجريئة، خاصة على صعيد الأسلحة النووية“، مضيفًا أن على غوتيريتش أيضًا التعامل بحذر في مجال التقنيات الحديثة مثل ”الروبوتات المقاتلة“.

وقال: ”أخشى أن يكون الأمين العام يحاول علاج الأعراض، وليس الأسباب الحقيقية لقيام الدول بالتسلح وإعادة التسلح“.

وتابع المسؤول: ”إن الوثيقة الأمريكية بشأن مراجعة الموقف النووي التي نُشرت، يوم الجمعة، تهدف لتحسين الردع وضمان ألا تسيء روسيا والصين وكوريا الشمالية وإيران فهم مدى استعداد الولايات المتحدة للدفاع عن نفسها“.

وأردف قائلًا: ”المشكلة تكمن في الإرادة السياسية، وفي أن روسيا ليست شريكًا راغبًا في التفاوض أو يمكن الوثوق به. وتفاقم التوتر بين واشنطن وموسكو؛ بسبب عدة قضايا، من بينها التدخل الروسي في الصراع الأوكراني، واتهام روسيا بالتدخل في الانتخابات الأمريكية في 2016“.

وقال: ”علينا أن نُعرفهم (روسيا) أننا نتعامل معهم من مركز قوة، هناك اعتقاد ساد في السنوات الثماني الماضية بوجود ضعف، ونريد انتزاع هذه الفكرة من رؤوسهم“.

خارج الصندوق

تسعى استراتيجية غوتيريتش، التي ستقودها إيزومي ناكاميتسو، وكيلة الأمين العام والمسؤولة عن ملف نزع السلاح، إلى إحياء محادثات تشمل مختلف الأطراف، رغم الشكوك المتزايدة بين الولايات المتحدة وروسيا، والتوتر المتصاعد في شبه الجزيرة الكورية.

وقالت ناكاميتسو في كلمة في أكتوبر الماضي: ”الطريق نحو السلام من خلال نزع الأسلحة لا ينتظر الوضع الأمني الأمثل ليتحول إلى حقيقة، في وقت ترفع فيه الدول موازناتها وترساناتها العسكرية عامًا بعد عام“.

وقال المسؤول الأمريكي: ”إن المبادرات المعطلة التي كانت تسعى للتفكير خارج الصندوق متناثرة على ساحة المفاوضات“.

وتشمل هذه المبادرات دفع الصين وروسيا باتجاه إبرام معاهدة بشأن نشر الأسلحة في الفضاء، ومعاهدة تأمل روسيا في إبرامها لمنع المتشددين من الحصول على أسلحة دمار شامل.

ومن المتوقع أن تدعو ناكاميتسو كبار المسؤولين، وبينهم دبلوماسيون من القوى الخمس التي تتمتع بحق النقض بالأمم المتحدة وتشمل واشنطن وموسكو، لمحادثات في منتجع قرب نيويورك في وقت لاحق هذا الشهر.

ويأمل غوتيريتش الكشف عن مبادرته في جنيف أواخر فبراير؛ حيث من المتوقع أن يشارك وزراء خارجية، بينهم الوزير الروسي سيرغي لافروف، في اجتماع لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة وفي مؤتمر لنزع السلاح، قبل إعلان المبادرة بشكل كامل في أبريل.

وقال ريتشارد لينان، رئيس منتدى جنيف لنزع السلاح، وهو منظمة غير هادفة للربح: إن الوقت مناسب لتلك الخطوة التي تبدو طموحة وغير مسبوقة، مؤيدًا اعتزام غوتيريش إطلاق المبادرة في وقت مبكر من فترة توليه منصبه.

وأضاف لينان: ”التوتر بين دونالد ترامب وزعيم كوريا الشمالية أثار خوف الكثيرين، وأدرك الناس لأول مرة منذ وقت طويل أن هناك احتمالًا وشيكًا لنشوب حرب نووية. لذا أعتقد أن الوضع مناسب لتجربة مبادرة كهذه“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com