الاحتجاجات التونسية تفتح باب الاتهامات واسعًا بين الحكومة والمعارضة – إرم نيوز‬‎

الاحتجاجات التونسية تفتح باب الاتهامات واسعًا بين الحكومة والمعارضة

الاحتجاجات التونسية تفتح باب الاتهامات واسعًا بين الحكومة والمعارضة
Tunisian police officers and security personnel hold falgs and shout slogans during a protest in Tunis, Tunisia, July 6, 2017. REUTERS/Zoubeir Souissi

المصدر: أنور بن سعيد-إرم نيوز

فتحت الاحتجاجات الشعبية، التي انطلقت مؤخرًا في مدن ومحافظات تونسية، الباب على مصراعيه لتبادل الاتهامات بين الحكومة وقوى المعارضة من جهة، وقوى المعارضة وحركة النهضة من جهة أخرى، لاسيما عقب أعمال التخريب التي شهدتها الاحتجاجات.

وشنّ يوسف الشاهد، رئيس الحكومة التونسية، هجومًا لاذعًا على الجبهة الشعبية المعارضة، واتهمها بالتحريض على ”التخريب“ ونشر الفوضى في البلاد، من خلال أعضائها ”غير المسؤولين“، على حد تعبيره.

قلة مسؤولية

وقال الشاهد، في تصريحات صحفية، مساء اليوم الأربعاء: ”إن المخرّبين الذين يظهرون في كل تحرك احتجاجي، يخدمون مصالح شبكات الفساد والفاسدين الذين تم توقيفهم، ويريدون إخراجهم من السجون عبر بث الفوضى“.

وأضاف: ”هم يخدمون أيضًا شبكات التهريب التي شملتها الحرب على الفساد، ويريدون إضعاف الدولة، ويخدمون السياسيين غير المسؤولين“، مشيرًا إلى أن ”نواب الجبهة الشعبية ليس لديهم حس بالمسؤولية، حيث صوّتوا على رفع الأداء الضريبي، ثم طالبوا بإسقاط قانون المالية“.

وأكد أن الحكومة تحقق بما أسماه ”الأعمال التخريبية“ التي رافقت الاحتجاجات التي انطلقت مؤخرًا، مبينًا أن التحقيقات ستقود إلى الكشف عن ”المخربين والجهات التي تقف وراءهم“.

وشدد الشاهد على احترامه للاحتجاجات السلمية، قائلًا: ”إنّ الإصلاحات الاقتصادية والمالية وإن كانت صعبة فهي تهدف إلى تحسين الوضع الاقتصادي“.

إسقاط 6 فصول

في غضون ذلك، دعا أعضاء ”مبادرة تجميع اليسار“، اليوم الأربعاء، رئيس الحكومة يوسف الشاهد، إلى ”إسقاط فصول قانون المالية الجديد، وخاصّة ما يتعلّق بالأسعار، وإلى طرح قانون ماليّة تكميلي في أقرب وقت ممكن، يراعي الحاجة إلى تنمية عادلة وإلى فتح آفاق تشغيل جديدة للعاطلين عن العمل“.

وطالب أعضاء المبادرة، التي تضم 6 أحزاب تونسية، رئيس البلاد، الباجي قائد السبسي، بـ“ التدخّل العاجل لدفع الحكومة نحو المراجعة الفوريّة للأسعار، لإزالة الأسباب المباشرة التي أدّت إلى احتجاجات تهدّد الأمن والسّلم والاستقرار“.

،واعتبر الأعضاء، في بيان لهم، أنّ ”الاحتجاجات الاجتماعيّة هي نتيجة طبيعية للإجراءات المجحفة الواردة بقانون الماليّة والنّاجمة عن غياب النّجاعة في تعبئة موارد الموازنة المالية، واللّجوء إلى حلول لن تؤدّي إلاّ إلى تعميق انعدام الثّقة في الحكومة وفي خياراتها الاقتصاديّة والسياسيّة والاجتماعيّة“.

وأكدوا أن تلك الاحتجاجات تأتي ”في ظلّ انسداد آفاق التّشغيل والفشل في تنمية المناطق الدّاخلية واستشراء الفساد الإداري والمالي؛ نتيجة اقتصار الحكومة على إيقاف بعض رموزه، دون اعتماد سياسة تجفيف منابعه من خلال مراجعة القوانين المؤدّية إلى استفحاله“.

وشددوا على أنّ الاحتجاجات ”مشروعة يكفلها الدستور طالما حافظت على طابعها النّضالي السّلمي المدني الدّيمقراطي، بعيدًا عن نهج التّخريب والعنف، الذي لن يؤدّي الانجرار وراءه إلاّ إلى خدمة الفئات المعادية للطّموح نحو بناء تونس الجديدة“.

 ودعوا المحتجين إلى ”الحذر من تعمّد البعض تشويه تحرّكاتهم وتحويلها إلى موجات اعتداء على الممتلكات الخاصّة والعامّة“، مطالبين قوات الأمن بعدم اعتماد القوّة في مواجهة التحرّكات، تكريسًا لمبدأ الأمن الجمهوري وتأكيدًا لما بذله الأمنيّون لحماية البلاد من الإرهاب الذي ما زال يهدّد الجميع“.

أزمة استثنائية

وفي سياق متصل، طالبت المعارضة، اليوم الأربعاء، بإسقاط الحكومة التونسية برئاسة يوسف الشاهد، وإجراء انتخابات مبكّرة للخروج ممّا وصفتها بـ“الأزمة الاستثنائية“ التي تعيشها البلاد، مؤكّدة أنّها لن تتوقف عن الاحتجاج، قبل إسقاط قانون المالية الجديد.

وأكّد الجيلاني الهمامي، القيادي البارز في ”الجبهة الشعبية“، إحدى أهمّ حركات المعارضة في تونس، أنّ الانتخابات المبكّرة هي الحلّ؛ ”لأنّ تونس في أزمة استثنائية تحتّم إيجاد حلّ استثنائي في ظل غياب الأفق، خاصّة أن الحكومة الحالية عاجزة عن حكم البلاد إلى 2019، موعد الانتخابات التشريعية المقبلة“.

وأضاف الهمامي، في تصريحات لإذاعة ”موزاييك أف أم“ الخاصّة، أن ”الحكومة الحالية تقف وراء تعميق الأزمة، ويجب استبدالها بحكومة أخرى؛ لأنّ تونس تزخر بالكفاءات“، في حين هاجم حركة النهضة، واتّهمها بالسعي إلى ”خراب الدولة وتوسيع الأزمة، حتى تكون البديل الوحيد لفرض سيطرتها على الحكم دون أي اعتراض“.

وشدّد القيادي بالجبهة الشعبية، على دعم المعارضة التونسية للاحتجاجات الشعبية، حتّى إسقاط فصول من قانون المالية لسنة 2018.

وأشار إلى أن المعارضة لا تتحمل مسؤولية أعمال التخريب والاعتداء على الممتلكات العامة والخاصّة، مضيفًا: ”نحن قمنا بعدة مسيرات في مناطق مختلفة من البلاد، وتمّت بطريقة سلمية ومنظّمة والأمن لم يتدخل لقمعها.

وبيّن أنّ ”أعمال التخريب والعنف يقف وراءها شبّان، حاولوا الانتقام من الوضع، وأطراف توزّع الأموال وتحرّض على التخريب لغايات معيّنة“، داعيًا إلى تطبيق القانون على كل من قام بالاعتداء على ممتلكات الناس.

واستدرك قائلًا: ”لكن على الحكومة التونسية ألّا تطبق قوانينها فقط على شبان يمارسون السياسة بطريقة سلمية“، في إشارة لحملة توقيف ضدّ مشاركين في الاحتجاجات.

دوافع انتخابية

من جانبها، وجهت حركة النهضة انتقادات لاذعة للمعارضة، واتهمتها بإشعال الاحتجاجات في البلاد، والسعي إلى توسيع رقعتها  لـ“دوافع انتخابية“.

وندّدت حركة النهضة، في بيان لها صدر مساء اليوم الأربعاء، بما وصفته بالخطاب التحريضي لبعض الأطراف السياسية “العنيف والدموي“، معتبرة أنّ ذلك الخطاب “ينمّ عن أصل بنيتها الفكرية الفوضوية وما تختزنه من أفكار تدعو إلى تقسيم التونسيين بين حداثي ومعادٍ للحداثة“.

وأشارت الحركة إلى “خطورة ما تقوم به هذه الأطراف السياسية من توفير الغطاء السياسي الذي يبرّر أعمال العنف والتخريب، بل ويشجّع على القيام بها وتوسيعها وتواصلها لحسابات انتخابية مبكّرة، وأغراض لا علاقة لها بالاحتجاج الاجتماعي المدني والسلمي“.

كما دعت إلى ضرورة “التمييز بين شرعية التحرك الاجتماعي، الذي كفله دستور ثورة 14 كانون الثاني/يناير 2011 وتنظمه القوانين، وحق المواطنين في التعبير عن عدم رضاهم على بعض سياسات أو قرارات الحكومة، وبين أعمال الفوضى والتخريب والاعتداء على ممتلكات التونسيين ونهبها، وتهديد أرواحهم وإرباك حياتهم العادية“.

وحثّت الحركة على ”إطلاق حوار وطني اقتصادي واجتماعي، تشارك فيه الأحزاب والمنظمات والخبراء، ويتم فيه الاستماع لمشاغل المواطنين، وتعالج فيه كل القضايا والملفات، وذلك على خلفية الاحتجاجات التي تشهدها العديد من المحافظات التونسية“.

 ويهدف هذا الحوار إلى تدقيق الرؤية الاقتصادية والاجتماعية للحكومة، لتسريع الانتقال الاقتصادي وتحقيق التنمية الشاملة والعادلة، على قاعدة الحق الدستوري في التمييز الإيجابي للجهات الداخلية، حسب ما جاء في البيان.

وأكدت على ضرورة “المبادرة بالاجتماع بالأحزاب والمنظمات الموقّعة على وثيقة قرطاج؛ لدراسة الوضع وإيجاد الحلول والإجراءات؛ للتفاعل مع المطالب الاجتماعية الملحة للتونسيين، وخاصّة الفئات الهشة والضعيفة وعديمي الدخل والعائلات الفقيرة“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com