دبلوماسية بيع الأسلحة.. ترامب يعد خطة لمواجهة المنافسين في الصفقات العسكرية – إرم نيوز‬‎

دبلوماسية بيع الأسلحة.. ترامب يعد خطة لمواجهة المنافسين في الصفقات العسكرية

دبلوماسية بيع الأسلحة.. ترامب يعد خطة لمواجهة المنافسين في الصفقات العسكرية
U.S. President Donald Trump returns to the White House from Camp David, in Washington, U.S., January 7, 2018. REUTERS/Mary F. Calvert

المصدر: رويترز

قال مسؤولون أمريكيون إن إدارة الرئيس دونالد ترامب شارفت على استكمال خطة جديدة شعارها ”اشتر المنتج الأمريكي“ تطالب الملحقين العسكريين والدبلوماسيين الأمريكيين بالمساعدة في الترويج لصفقات في الخارج لصناعة السلاح الأمريكي بمليارات الدولارات.

وقال مسؤولون مطلعون على الخطة إن من المتوقع أن يعلن الرئيس دونالد ترامب في فبراير/شباط المقبل عن جهد حكومي لتخفيف قواعد التصدير، فيما يتعلق بمشتريات الدول الأجنبية من العتاد العسكري الأمريكي الصنع، من المقاتلات الحربية والطائرات بلا طيار إلى السفن الحربية والمدفعية.

ويسعى ترامب لتحقيق وعد قطعه على نفسه في الحملة الانتخابية العام 2016 لإتاحة الوظائف في الولايات المتحدة، وذلك ببيع المزيد من السلع والخدمات في الخارج من أجل خفض العجز التجاري الأمريكي الذي بلغ أعلى مستوياته منذ ست سنوات مسجلًا 50 مليار دولار.

كما أن إدارة ترامب تتعرض لضغوط من شركات العتاد العسكري الأمريكية التي تواجه منافسة متزايدة من منافسين في الخارج مثل: الصين وروسيا.

غير أن تخفيف القيود على مبيعات السلاح سيمثل تحديًا للمدافعين عن حقوق الإنسان والحد من التسلح، الذين يقولون إن ثمة خطرًا كبيرًا يتمثل في تغذية العنف في مناطق مثل الشرق الأوسط وجنوب آسيا، أو استخدام السلاح في هجمات إرهابية.

جانب آخر من الخطة

وبخلاف زيادة استغلال شبكة الملحقين العسكريين والتجاريين العاملين حاليًا بالسفارات الأمريكية في العواصم الخارجية، قال مسؤولون أمريكيون كبار، اشترطوا عدم الكشف عن هوياتهم، إن جانبًا آخر من الخطة يقضي ببدء العمل على تصويب سياسة قواعد التجارة الدولية للسلاح. وهي سياسة مركزية تحكم صادرات السلاح، منذ العام 1976 ولم يتم تعديلها بشكل كامل منذ أكثر من 30 عامًا.

وقال مسؤول أمريكي كبير دون الخوض في التفاصيل إن هذا الجهد الحكومي الموسع لصالح شركات صناعة السلاح الأمريكية، مع تخفيف القيود على صادرات السلاح، وتحسين معاملة المبيعات للدول الحليفة والشريكة غير الأعضاء في حلف شمال الأطلسي يمكن أن يجلب صفقات إضافية بمليارات الدولارات ويتيح المزيد من الوظائف.

شركات كبرى مستفيدة

ومن المحتمل أن تستفيد بصفة خاصة شركات كبرى في عالم العتاد الدفاعي، مثل ”لوكهيد مارتن“ و“بوينغ“، من استراتيجية منح وزارتي الدفاع والخارجية دورًا أنشط في ضمان الحصول على صفقات سلاح في الخارج.

وأضاف المسؤول الكبير بالإدارة المطلع على المداولات الداخلية، والذي طلب عدم الكشف عن اسمه: ”نريد رفع القيود عن هؤلاء الملحقين التجاريين والعسكريين كي يصبحوا بائعين لهذه الأغراض ويكونوا مروجين لها“.

وأشار مسؤول في وزارة الخارجية عندما طلب منه تأكيد تفاصيل السياسة الجديدة إلى أن النهج الجديد ”يمنح شركاءنا قدرة أكبر على المساعدة في اقتسام عبء الأمن الدولي، ويفيد قاعدة الصناعات الدفاعية وسيتيح زيادة الوظائف الجيدة للعمال الأمريكيين“.

وامتنع البيت الأبيض و وزارة الدفاع عن التعليق بشكل رسمي.

ورحب مسؤولون في صناعة العتاد العسكري، وجماعات الضغط المدافعة عنها بصفة غير رسمية بما يتوقعون أن يكون نهجًا أكثر دعمًا للصفقات.

وقال مسؤولون في الإدارة إنه لم يتضح مدى انغماس الدبلوماسيين والضباط العسكريين في الخارج في إبرام الصفقات والتوجيهات التي ستصدر في هذا الصدد.

ويملك ترامب الصلاحية القانونية لتوجيه ”ضباط المساعدة الأمنية“ في السفارات الحكومية سواء من الأفراد العسكريين، أو من المدنيين لبذل مزيد من الجهد من أجل زيادة مبيعات السلاح.

ويرى مسؤولو الإدارة أن الرؤساء السابقين لم يحسنوا استغلال هذه المجموعة التي تتولى حاليًا تنفيذ مهام مثل إدارة المساعدات العسكرية في الخارج، وتقديم المعلومات للحكومات الأجنبية من أجل شراء السلاح الأمريكي.

”دور ثانوي“ لحقوق الإنسان؟

وقال محلل متخصص في الأمن الوطني إن تخفيف قيود التصدير للسماح لشركات المعدات الدفاعية بزيادة أرباحها على المستوى الدولي سيزيد خطر وصول أسلحة أمريكية متطورة إلى أيدي حكومات لها سجلات ضعيفة في مجال حقوق الإنسان، أو أن يستخدمها متطرفون.

وقالت مديرة البرنامج الدفاعي التقليدي في مركز ”ستيمسون“ في واشنطن، ريتشل ستول: ”هذه الإدارة أظهرت من البداية أن حقوق الإنسان أصبحت تلعب دورًا ثانويًا، وأفسحت المجال للهموم الاقتصادية“.

وأضافت: ”ومن الممكن أن يكون لقصر نظر سياسة تصدير السلاح الجديدة تداعيات خطيرة في المدى البعيد“.

وقال المسؤولون في الإدارة إن اعتبارات حقوق الإنسان ستظل جزءًا من المعادلة في قرارات بيع السلاح. لكنهم قالوا إن مراجعة مثل هذه الصفقات ستتيح الآن ثقلًا أكبر من ذي قبل لمدى استفادة الاقتصاد الأمريكي من الصفقة وتقوية قاعدة الصناعة الدفاعية الأمريكية، وفي تلك الحالة سيتم خفض القيود البيروقراطية على هذا الأساس.

وأضاف المسؤولون أنه من المتوقع أن تتضمن خطة ترامب قواعد لتبسيط بيع الطائرات العسكرية بلا طيار أمريكية الصنع في الخارج، ومنافسة شركات صينية وإسرائيلية تتمتع بمعدل نمو سريع.

سياسة أوباما

وكان الرئيس السابق باراك أوباما الديمقراطي سعى أيضًا إلى تيسير بيع السلاح لأوثق حلفاء الولايات المتحدة، لكنه انتهج في ذلك نهجًا أكثر حرصًا، وصفته إدارته بأنه وسيلة لزيادة الصفقات الأمريكية والحفاظ في الوقت نفسه على قيود مشددة تحسبًا من انتشار السلاح بشكل أخطر.

وارتفعت مبيعات السلاح في الخارج في عهده، واحتفظت الولايات المتحدة بمركزها كأكبر دولة موردة للسلاح في العالم.

وخلال السنوات الخمس الماضية ارتفعت أسعار أسهم أكبر خمس شركات للعتاد العسكري في الولايات المتحدة، وهي ”لوكهيد“ و“بوينٌ“ و“ريثيون“ و“جنرال دايناميكس“ و“نورثروب جرومان“، لأكثر من ثلاثة أمثالها وأصبحت في الوقت الحالي عند أو قرب أعلى مستوياتها على الإطلاق.

وارتفعت المبيعات العسكرية في الخارج في السنة المالية 2017، التي تمثل معظم السنة الأولى في حكم ترامب والشهور الأخيرة في عهد أوباما، إلى 42 مليار دولار من 31 مليار دولار في السنة السابقة، وفقًا لبيانات وكالة التعاون الأمني الدفاعي الأمريكية.

وما أن يعلن ترامب عن تفاصيل الخطة ستبدأ فترة مدتها 60 يومًا للنقاش العام حولها، وبعد ذلك من المتوقع أن تكشف الإدارة عن مزيدٍ من التفاصيل.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com