الاحتجاجات في إيران.. ثورة جياع أم تمرد على نظام الملالي؟

الاحتجاجات في إيران.. ثورة جياع أم تمرد على نظام الملالي؟

المصدر: أبوبكر العم ـ إرم نيوز

أثارت الاحتجاجات الشعبية المتصاعدة في إيران، منذ قرابة أسبوع، أسئلة حول الدوافع المحركة لها، خصوصًا مع عدم وجود قيادة سياسة، أو أيديولوجية معروفة تتولى تأطير المتظاهرين؛ يمكن من خلالها قراء التوجه العام للأحداث.

ورغم أن الشعارات، التي رفعها المتظاهرون في البداية كانت تتمحور في الأساس حول مطالب خدمية ومظالم، إلا أنها أخذت بسرعة أبعادًا سياسية، تمس في الصميم النظام الحاكم المعتمد على الملالي.

وبعد مرور قرابة أسبوع على انطلاقها، تباينت آراء المحللين، حول المحرك الرئيس للاحتجاجات، بين من يرى فيها رفضًا مبدئيًا للنظام الحاكم، ومن يحصرها في المطالب الاقتصادية والاجتماعية، وبين هذين الطرحين هناك حقيقة ثابتة، هي أن طيفًا واسعًا من الشعب الإيراني يميل إلى الانفتاح، والتعايش مع شعوب المنطقة، رغم عقود من حكم رجال الدين المتعصبين.

 أعمق من سعر الخبز

الكاتب السعودي عبدالرحمن الراشد، رأى أن النظر إلى التطورات في إيران على أنها ”ثورة جياع“، تقزيم للمشهد، الذي ينطوي على رغبة لدى الإيرانيين، في التخلص من الدولة الدينة، التي خيبت آمالهم وآمال كل من راهن عليها.

وبعد سرد للتطورات والرهانات الخاسرة، التي رافقت قيام الجمهورية الإسلامية في إيران، يقول الكاتب في مقال له منشور بصحيفة الشرق الأوسط، اليوم الأربعاء: ”الذين يعتبرون أن الأزمة الاقتصادية هي دافع الناس للانقضاض على نظام المرشد الأعلى، يهونون من العوامل الأكثر تجذرًا وخطورة، فمظاهرات عام 2009 كانت أضخم، وقادها أناس من صلب النظام، والمستمتعين بامتيازاتهم المعيشية“.

وأضاف: ”لقد أقصى النظام الإيراني كل القوى المحلية، وميّز نفسه عن البقية، وعندما فشل كان سهلًا على الجميع أن يلتقوا على مطلب واحد وهو إسقاطه.. ليس الخبز وحده مشكلتهم مع حكومة حسن روحاني، ولا سعر الوقود يمثل خلافهم مع نظام المرشد الأعلى، بل يعارضون كل شيء يمثله النظام“.

وتابع الكاتب: ”غالبية الإيرانيين ليست متدينة، وذات اعتزاز قومي ترفض من رجال الدين تهميشه، وإيران بلد كان أكثر حضارة، وأكثر انفتاحًا وتعايشًا في ظل حكم الشاه، وأكثر تقدمًا في العلوم والصناعة. كله تبخر بعد أن تسلمت الحكم مجموعة من الدراويش، التي تعتقد أن واجبها الوحيد تسخير الدولة لخدمة آية الله ونشر تعاليمه، والقتال من أجلها في أنحاء العالم“.

فكر ساذج

وأشار الكاتب إلى أن: ”هذا الفكر الأناني الساذج ليس مقنعًا لغالبية الشباب الإيراني الذي ينتج أفضل الأفلام ويلقي أعذب القصائد، ويحيي الحفلات في الأقبية خارج أنظار مخبري الباسيج. لأشهر عديدة استمرت الفتيات الإيرانيات يظهرن يومًا في كل أسبوع، وينشرن صورهن من دون حجاب تحديًا للملالي“.

وأضاف: ”توجد كراهية حقيقية عند الشعب الإيراني للنظام، الذي كان من شعاراته يافطات تستنكر دعم الحركات الدينية في لبنان وسوريا والعراق. هذا شعور أعظم وأخطر من المطالبة بسعر خبز أرخص“.

ربيع إيراني

بدوره ذهب فريق من المحللين، إلى عقد مقارنة بين ما جرى في إيران، وما جرى في المنطقة العربية قبل سنوات، واصطلح على تسميته بـ“الربيع العربي“، أو ”انتفاضات الجياع“.

وفي هذا الصدد يقول الكاتب محمد قواص: ”تشبه تظاهرات إيران هذه الأيام، تلك التي اندلعت ابتداء من سيدي بوزيد في تونس في أواخر 2010، فأشعلت ما عرف بربيع العرب“.

ويضيف الكاتب، في مقال منشور اليوم الأربعاء، بصحيفة الحياة: ”في تشابه الحدثين ذاك الجانب المفاجئ الذي لم تستشرفه أقلام وحناجر أعتى خبراء الشأن الإيراني. وفي التشابه أيضًا عفوية التحركات التي لا قيادة لها ولا بيانات حزبية ترفدها. وفي التشابه أيضًا تفشي العدوى وانتقالها من مدينة إلى أخرى، واحتمال شيوعها لتصبح ربما، في تمرين التشابه، شبيهة بالثورة، التي نفخ في رياحها روح الله الخميني، قبل أقل من أربعة عقود“.

ويرصد الكاتب تشابه ردود أفعال النظام الإيراني، والأنظمة العربية التي شهدت بلدانها أحداثًا مماثلة، قائلًا: ”لا يختلف النظام الإيراني في تفسيره لحراك الناس، عن تفسير أنظمة المنطقة لحراك الناس في مدنها.. وما يحصل في عرف الحاكم في طهران، هو أعمال عبث وفوضى يرتكبها خارجون عن القانون (جرذان بالنسبة للقذافي ومندسون بالنسبة للأسد). ومن يقف خلف تلك الهبّة في مدن البلاد، وفق بيان الحرس الثوري، هم الولايات المتحدة وإسرائيل وبريطانيا، وبالتالي فإن من يهدد النظام الثوري هم الجواسيس عملاء الاستكبار“.

وفي نفس الاتجاه تقول الكاتبة رندة تقي الدين، في تفسيرها للسبب الحقيقي الذي دفع الإيرانيين للتحرك ضد نظام الحكم: ”المرشد والحرس الثوري الإيراني يصرفون أموال إيران على حزب الله، والميليشيات في العراق، والحرب في سورية، ودعم الحوثيين في اليمن، فيما الشعب الإيراني يعاني من البطالة، وغلاء المعيشة، نتيجة تضخم مستمر، وتفاقم الفقر“.

وتضيف الكاتب في مقال لها اليوم الأربعاء: ”هذا البلد الكبير يشهد تظاهرات يتم قمعها من نظام يخرب في الخارج على حساب داخل مستاء وثائر، لأن ثروته تُهدر في المنطقة لفرض هيمنة حرس ثوري منبوذ وفاسد. وهو يسيطر على عائدات البلد لحماية بشار الأسد، وزعزعة استقرار الشرق الاوسط من أجل الهيمنة“.

وتابعت: ”الرئيس الإيراني حسن روحاني، وعد شعبه أن ظروفه المعيشية ستتحسن تحسنًا ملموسًا؛ ولكنها كانت وعودًا كلامية، فالرئيس الإيراني، ما هو إلا واجهة غير فاعلة لنظام الحرس الثوري، الذي يمسك بزمام الأمور المالية في البلد“.

وبغض النظر عن السيناريو، الذي ستسير الأحداث تجاهه، تؤشر التطورات الأخيرة على أن السياسة التي تتبعها طهران في المنطقة، ربما تجعل الداخل الإيراني رأس حربة ضد نظام الملالي، الذي يواجه عداء واسعًا على المستويين الدولي والإقليمي، بفعل تدخلاته في دول الجوار، ودعمه لحركات متطرفة ذات توجهات عابرة للقارات.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة